منتديات شكير


يمتاز هذا المنتدى بكونه يحتوي على مواضيع في شتى المجالات سواء الرياضية الثقافية الترفهية التعليمية الاجتماعية الالكترونية وغيرها منالمجالات الاخرى.
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول
منتدى شكير يخول لكم ان تصبحوا مراقبين مشرفين وحتى مدراء ان احترمتم شروط المنتدى
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
منتدى
التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني

شاطر | 
 

 رسول الله صلى الله عليه وسلم (الجزء الثالث)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin
المدير
avatar

عدد المساهمات : 197
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 10/06/2011
العمر : 25

مُساهمةموضوع: رسول الله صلى الله عليه وسلم (الجزء الثالث)   الإثنين يونيو 27, 2011 1:00 pm

لاحقًا قام محمد بطرد يهود بني قينقاع في غزوة بني قينقاع، إثر قيام أحدهم بكشف عورة إحدى المسلمات في أحد الأسواق، فقام أحد المسلمين قتله، فتكالب عليه يهود من بني قينقاع حتى قتلوه وتحصنوا في حصنهم، فحاصرهم المسلمون يوم السبت 15 شوال سنة 2 هـ، مدة 15 ليلة،[245] ثم تركهم محمد بدون أن يقتلهم وأمر بهم أن يخرجوا من المدينة.[246]


جبل أحد والذي حدثت عنده غزوة أحد في سنة 3 هـ
الشِّق في جبل أحد الذي احتمى فيه محمد وبعض أصحابه بعد أن أصيبوا في غزوة أحدسعت قريش للانتقام إثر هزيمتها في غزوة بدر، فجمعت من القبائل فخرجوا في 3000 مقاتل و200 فرس وثلاثة آلاف بعير،[247] وقائدهم يومئذٍ أبو سفيان بن حرب. ولما بلغ خبرهم لمحمد اجتمع بأتباعه واقترح عليهم أن يبقوا بالمدينة ويتحصنوا بها، لكنه سرعان ما قرر الخروج للقتال نزولاً على رأي الشباب. فخرج في ألف من أصحابه، حتى إذا كانوا بين المدينة وأحد انسحب عبد الله بن أبي بن سلول بثلث الجيش (وهم ممن يُسمَّون بـ "المافقين") وعادوا إلى المدينة.[248] ثم تابع المسلمون سيرهم ونزلوا في موقع بين جبل أحد وجبل عينين، فأخذ محمد بتسوية صفوف المقاتلين فجعل أحدًا خلف ظهره واستقبل المدينة، وجعل على جبل عينين (وهو جبل الرماة) 50 من الرماة بقيادة عبد الله بن جبير موصيًا لهم أن «قوموا على مصافّكم هذه فاحموا ظهورنا، فإن رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا، وإن رأيتمونا نُقتَل فلا تنصرونا».[247] وبدأت المعركة (غزوة أحد) يوم السبت السابع من شوال سنة 3 هـ،[249][247] واقتتل الفريقان حتى بدت المعركة لصالح المسلمين بهروب أعداءهم، فظنّ الرماة انتهاء المعركة فترك معظمهم مواقعهم مخالفين أمر محمد، واستغل خالد بن الوليد هذه الحال، فالتف على الجيش وتغيرت موازين المعركة لصالح أعداء المسلمين، وأوجعوا في المسلمين قتلاً شديدًا، وولّى من وّلى منهم يومئذ، وثبت محمد مع أربعة عشر رجلاً من أصحابه فيهم أبو بكر،[247] حتى تحاجزوا وأصابوا محمدًا، فكُسرت رباعيته اليمنى السفلى وجُرحت شفته السفلى، وشُج في وجهه فجعل الدم يسيل على وجهه، وجعل يمسح الدم وهو يقول «كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم»[250]، وجُرحت وجنته فدخلت حلقتان من حِلَق المغفر في وجنته ووقع في حفرة، وضربه "ابن قمئة" بالسيف على عاتقه الأيمن، فأُشيع أن محمدًا قد قتل،[249] فلما عرف المسلمون بأنه ما زال حيًا نهضوا به نحو شِقّ في جبل أحد للاحتماء فيه، وحاول أعداؤهم الوصول إليه ففشلوا فأوقفوا القتال مكتفين بانتصارهم هذا. كان من نتيجة المعركة أن قُتل حمزة بن عبد المطلب على يد وحشي بن حرب، ومثّلت به هند بنت عتبة فشقت بطنه عن كبده وجدعت أنفه وأذناه، فسمي حينها بـ أسد الله وأسد رسوله.[248]

ولما كان يوم غد الأحد 8 شوال 3 هـ، أمر محمد أصحابه ممن شارك في غزوة أحد بالخروج في طلب قريش في غزوة حمراء الأسد، مرهبًا لقريش ليبلغهم أنه قد خرج في أثرهم وليظنّوا به قوة،[251] فخرجوا حتى عسركوا في منطقة حمراء الأسد وأوقدوا فيها 500 نارًا، وكان أبو سفيان يوم الأحد أراد الرجوع إلى المدينة ليستأصل بقية المسلمين، فنصحهم صفوان بن أمية بن خلف بالرجوع إلى مكة عندما سمع نبأ خروج محمد وأصحابه، فرجعوا، فعاد محمد وأصحابه إلى المدينة يوم الأربعاء بلا قتال.[248]

ثم في وقت لاحق في شهر ربيع الأول سنة 4 هـ[252] حدثت غزوة بني النضير بعد أن همّ يهود بنو النضير بالغدر وقتل محمد، فنقضوا بذلك الصحيفة، فأمهلهم محمد عشرة أيام ليغادروا المدينة،[252] فنصحهم عبد الله بن أبي بن سلول بالبقاء والتحصّن، فتحصنوا بحصن لهم، ثم حاصرهم محمد مدة خمسة عشر يومًا،[252] وقيل ست ليال،[253] ثم أجلاهم عن المدينة وحملوا النساء والصبيان وتحملوا على ستمائة بعير، فلحقوا بخيبر، وغنم من أموالهم ما تركوه وراءهم.[254]

[عدل] حصار المدينة مقال تفصيلي :غزوة الخندق«اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب،
اللهم اهزم الأحزاب، اللهم اهزمهم وزلزلهم»[255]
— محمد بن عبد الله


خريطة توضّح غزوة الخندق ومكان تمركز الفريقين في المدينة المنورةلما أُجلي بنو النضير، وساروا إلى خيبر، خرج نفر من وجهائهم فحرّضوا قريشًا وغطفان ودعوهم إلى حرب محمد وعاهدوهم على قتاله، فوافقوهم.[256] وتجهزت قريش فجمعوا 4000 شخص، ومعهم 300 فرس. وانضم إليهم أعدادًا من بني سليم وبني أسد، وفزارة، وغطفان، وبني مرة. فكان جميعهم عشرة آلاف فسُموا بـ الأحزاب، وكان قائدهم أبو سفيان بن حرب، فكانت ما عُرف بـ غزوة الخندق أو غزوة الأحزاب،[257] وكانت في شوال سنة 5 هـ[258] وقيل في ذي القعدة.[259] فلما سمع بهم محمد، عسكر بثلاثة آلاف من المسلمين إلى سفح جبل سلع، وكان شعارهم «حم، لَا يُنْصَرُونَ»،[260] وجعل النساء والأطفال في آطام (حصون)، ثم حفر الخندق على المدينة بمشورة سلمان الفارسي، وكان يعمل فيه بيده، فانتهوا منه بعد ستة أيام.[259]


من الأعلى، "المأثور" و"القضيب" أحد سيوف النبي محمد والمحفوظة في متحف الباب العالي في أسطنبولولما انتهوا من الخندق، أقبلت قريش ومن معهم من الأحزاب وحاصروا المدينة حصارًا شديدًا،[260] وفي أثناء ذلك وافق يهود بني قريظة على أن يسمحوا للأحزاب من دخول المدينة من الجزء الخاص بهم بعد أن فاوضهم حيي بن الأخطب القادم مع الأحزاب، لكن ذلك لم يتم بسبب حيلة استخدمها "نعيم بن مسعود الغطفاني" للإيقاء من بني قريظة والأحزاب.[257] واشتد الحصار على المسلمين ودبّ فيهم الخوف والرعب، ونزل آيات من سورة الأحزاب تصف ما حدث: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ الله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا * إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِالله الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا﴾. وأقام المسلمون والأحزاب أربعة وعشرين ليلة لم يكن بينهم حرب إلا الرمي بالنبل والحصار.[259] حتى جاءت ريح شديدة لمعسكر الأحزاب، فما استطاعوا البقاء، فقال أبو سفيان مخاطبًا الأحزاب: «إنكم والله ما أصبحتم بدار مقام، لقد هلك الكراع والخف، وأخلفتنا بنو قريظة وبلغنا عنهم الذي نكره، ولقينا من شدة الريح ما ترون، ما تطمئن لنا قدر ولا تقوم لنا نار ولا يستمسك لنا بناء، فارتحلوا فإني مرتحل»، فرحلوا. كان من نتيجة هذا الحصار أن قُتل ثمانية من المسلمين، وأربعة من الأحزاب.[258] ولما انصرف الأحزاب عن المدينة، قال محمد لأصحابه: «لن تغزوكم قريش بعد عامكم هذا، ولكنكم تغزونهم»،[261] فلم تغزهم قريش بعد ذلك، وكان هو الذي يغزوها، وذلك حتى فتح مكة.[256]

بعد انتهاء المعركة، رجعت بنو قريظة فتحصنوا بحصونهم، ووضع محمد السلاح. فجاءه جبريل في صورة دحية الكلبي فقال: «أوقد وضعت السلاح يا رسول الله؟» قال «نعم» فقال جبريل «فما وضعت الملائكة السلاح بعد وما رجعت الآن إلا من طلب القوم. إن الله عز وجل يأمرك يا محمد بالمسير الى بني قريظة فإني عامد إليهم فمزلزل بهم» فأمر محمد أصحابه بالرحيل إليهم 7 ذو القعدة 5 هـ،[262] فكانت غزوة بني قريظة، فحاصرهم المسلمون وهم يومئذ ثلاثة آلاف،[263] خمسًا وعشرين ليلة حتى أتعبهم الحصار. فأعلن بنو قريظة استسلامهم، فقام محمد بتحكيم سعد بن معاذ فيهم فحكم بقتلهم وتفريق نسائهم وأبنائهم عبيدًا بين المسلمين، فقال محمد «لقد حكمتَ فيهم بحكم الله».[264] فأمر محمد بتنفيذ الحكم وتم إعدام ما بين 700 إلى 900 شخص.

[عدل] صلح الحديبية مقالات تفصيلية :صلح الحديبية و غزوة خيبر و غزوة مؤتة
قطعة أثرية لرسالة النبي محمد إلى المقوقس حاكم مصر يدعوه إلى الإسلام، أحد نتائج صلح الحديبية، وهي محفوظة في متحف الباب العالي في أسطنبولفي شهر ذي القعدة سنة 6 هـ الموافق 628م، أمر محمد أتباعه باتخاذ الاستعدادات لأداء مناسك العمرة في مكة، بعد أن رأى في منامه أنه دخل هو وأصحابه المسجد الحرام، وطافوا واعتمروا. واستنفر العرب ومن حوله من أهل البوادي ليخرجوا معه. وخرج منها يوم الإثنين غرة ذي القعدة سنة 6 هـ، ومعه زوجته أم سلمة، في 1400 أو 1500،[265] ولم يخرج معه بسلاح، إلا سلاح المسافر (السيوف في القُرُب)، وساق معه الهدي سبعين بدنة.[266] ولما علمت قريش بخروج محمد، قررت صدّ المسلمين عن البيت، فأرسلوا 200 فارس بقيادة خالد بن الوليد للطريق الرئيسي إلى مكة. لكن محمدًا اتخذ طريقًا أكثر صعوبة وتفادى مواجهتهم،[267] ووصل إلى الحديبية على بعد تسعة أميال من مكة،[265] فجاءه نفر من خزاعة ناصحين له فقال لهم محمد «إنّا لم نجيء لقتال أحد، ولكنا جئنا معتمرين، وإن قريشًا قد نهكتهم الحرب وأضرّت بهم، فإن شاءوا ماددتهم، ويخلّوا بيني وبين الناس، وإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا، وإلا فقد جَمُّوا، وإن هم أبَوا إلا القتال فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي، أو لينفذنّ الله أمره».[268] فعادوا إلى قريش موصلين تلك الرسالة لهم، فبعثت قريش عروة بن مسعود الثقفي، ليفاوض المسلمين، فأعاد محمد عليه نفس العرض، فعاد لمكة قائلاً:[268]

والله ما رأيت ملكًا يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدًا، والله إن تَنَخَّمَ نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم، فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يُحِدُّون إليه النظر تعظيمًا له، وقد عرض عليكم خطة رُشْدٍ فاقبلوها


الختم الذي كان يختم به النبي محمد رسائله للملوك، لما قيل له «يا رسول الله، إن الملوك لا يقرأون كتابًا إلا مختومًا» فاتخذ من يومئذ خاتمًا من فضة، نقشه ثلاثة أسطر "محمد رسول الله"[269]ثم أرسل محمد عثمان بن عفان إلى قريش ليخبرهم أن المسلمين أتوا للعمرة وليسوا مقاتلين، وحينما تأخر في مكة سرت إشاعة بأنه قُتل على يد قريش.[267] فقرر محمد أخذ البيعة من المسلمين على أن لا يفرّوا، وذلك تحت الشجرة فيما عرف بـ بيعة الرضوان، فلم يتخلّف عن هذه البيعة أحد إلا جد بن قيس،[266] ونزلت آيات من القرآن: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً﴾. خلال هذا وصلت أنباء عن سلامة عثمان، وأرسلت قريش سهيل بن عمرو لتوقيع إتفاق مصالحة عرف بـ صلح الحديبية،[معلومة 15] ونصّت بنوده على عدم أداء المسلمين للعمرة ذلك العام على أن يعودوا لأدائها العام التالي، كما نصّت على أن يرد المسلمون أي شخص يذهب إليهم من مكة بدون إذن، في حين لا ترد قريش من يذهب إليهم من المدينة. واتفقوا أن تسري هذه المعاهدة لمدة عشر سنوات، وبإمكان أي قبيلة أخرى الدخول في حلف أحد الطرفين لتسري عليهم المعاهدة.[265] فلما فرغوا من الكتاب انطلق سهيل وأصحابه، عمّ المسلمين الحزن الشديد بسبب بنود الصلح، وعدم تمكنهم من أداء العمرة، فقال لهم محمد «قوموا فانحروا» ثلاثًا فما قام منهم أحد، ثم قام محمد ولم يكلّم أحدًا منهم حتى نحر بُدْنَه، ودعا خراش بن أمية فحلق له رأسه،[267] فلما رأى الناس ذلك قاموا فنحروا، وجعل بعضهم يحلق بعضًا، حتى كاد بعضهم يقتل بعضًا غمًا.[268] وأقاموا بالحديبية بضعة عشر يومًا ويقال عشرين يومًا، ثم انصرفوا، فلما كانوا بضجنان نزل عليه سورة الفتح.

كان من نتائج الصلح أن بعث محمد رسائل إلى العديد من الملوك في العالم، داعيًا إياهم إلى اعتناق الإسلام، واختار من أصحابه رسلاً لهم معرفة وخبرة، وأرسلهم إلى الملوك في شهر ذي الحجة سنة 6 هـ،[269] وقيل بل في بداية شهر المحرم سنة 7 هـ قبل غزوة خيبر بأيام.[270] فكان أول رسول عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي ملك الحبشة، فلما وصله الكتاب، وضعه على عينيه ونزل من سريره فجلس على الأرض تواضعًا، فأسلم على يد جعفر بن أبي طالب وقال «لو كنت أستطيع أن آتيه لأتيته».[271] وأرسل دحية الكلبي إلى قيصر (هرقل) ملك الروم، وعبد الله بن حذافة إلى كسرى ملك فارس، فلما وصله الكتاب مزّقه، فقال في ذلك محمد «اللهم مزّق مُلكَه». وأرسل حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس ملك مصر، فلما وصله الكتاب بعث لمحمد كهدية جاريتين هما مارية القبطية (والتي أخذها لنفسه فولدت له إبراهيم)، وأختها سيرين بنت شمعون (والتي أعطاها لحسان بن ثابت) وبغلة (دُلدُل)، ولم يُسلِم. وأرسل شجاع بن وهب الأسدي إلى الحارث بن أبي شمر الغساني، وأرسل سليط بن عمرو العامري إلى هوذة بن علي الحنفي ملك اليمامة. وبعث آخرين إلى ملوك عدة غيرهم.[269]

[عدل] غزوتا خيبر ومؤتة مقالات تفصيلية :غزوة خيبر و غزوة مؤتةبعدما أمن محمد قريشًا بعد الحديبية، أراد أن يحاسب اليهود لتحريضهم القبائل في غزوة الأحزاب،[272] فخرج في شهر محرم 7 هـ[273] في غزوة خيبر، بشكل سريّ مباغتةً لليهود هناك، وكان معه 1500 مقاتل هم أصحاب بيعة الرضوان، وأعطى الراية إلى علي بن أبي طالب،[274] وشعارهم يومئذ "يا منصور أمِت أمِت".[275] فلما علم ذلك أهل خيبر، أرسلوا إلى غطفان يستمدونهم؛ مقابل نصف ثمار خيبر إن هم غلبوا المسلمين.[272] فلما وصل المسلمون قريبًا من خيبر ليلاً باتوا ليلتهم ولا تشعر بهم اليهود، حتى إذا أصبحوا وركبوا رأوهم عمال خيبر، فهربوا وتحصنوا بحصون لهم، فقال محمد «الله أكبر، خربت خيبر، إنّا إذا نزلنا بساحة قوم، فسَاء صباح المنذَرين».[276] وبدأ القتال، وبدأ المسلمون يفتحون حصونهم حصنًا حصنًا، وأخذ محمد منهم سبايا منهن صفية بنت حيي بن أخطب فأسلمت وتزوجها فيما بعد.[275] وكان آخر الحصون فتحًا "الوطيح" و"السلالم"، فحاصرهم المسلمون بضع عشرة ليلة، حتى انتصر عليهم. وكان محمد يريد أن يجلي اليهود من خيبر، فقالوا: «يا محمد، دعنا نكون في هذه الأرض، نصلحها، ونقوم عليها، فنحن أعلم بها منكم»، فاتفق معهم محمد على أن يعطوه نصف محصولهم كل عام على أن يبقيهم في أراضيهم.[272] ولما رجع محمد من خيبر، قدم جعفر بن أبي طالب ومن معه من أرض الحبشة وهم آخر من كانوا هناك، فتلقّاه محمد فرحًا وقال «ما أدري أنا بفتح خيبر أفرح أم بقدوم جعفر».[277] بعد ذلك أقام محمد بالمدينة ثمانية أشهر بعث في خلال ذلك السرايا، ثم خرج في ذي القعدة 7 هـ، قاصدًا للعمرة، فكانت عمرة القضاء، على ما اتفق عليه مع قريشًا في صلح الحديبية. فأتم عمرته، وتزوج هنالك ميمونة بنت الحارث، خالة ابن عباس وخالد بن الوليد.[274]

يا حبّذا الجنّة واقترابها طيّبة وبارد شرابها

والروم روم قد دنا عذابها كافرة بعيدة أنسابها

عليّ إن لاقيتها ضرابها[278]
— جعفر بن أبي طالب


ثم في جمادي الأولى سنة 8 هـ، كانت غزوة مؤتة في جنوب الأردن، كان سببها قتل الغساسنة لرسول النبي محمد الحارث بن عمير الأزدي الذي أرسله بكتاب إلى ملك بصرى يدعوه إلى الإسلام،[278] فأرسل محمد جيشًا قوامه 3000 مقاتل قائلاً بقيادة زيد بن حارثة يليه جعفر بن أبي طالب إن قُتل ثم عبد الله بن رواحة إن قُتل الأوّلان،[279] وكان في مقابلهم جيش الروم بقيادة هرقل قوامه 100,000 مقاتل. فالتقى الجيشان، فقُتل قادة المسلمين الثلاثة، ثم استلم القيادة خالد بن الوليد، واستطاع بحيلة منه أن ينسحب بجيش المسلمين عائدًا إلى المدينة، فلما سمع أهل المدينة بجيش مؤتة قادمين جعلوا يحثون في وجوههم التراب ويقولون «يا فُرّار، أفَرَرتم في سبيل الله؟» فيقول محمد «ليسوا بُفرّار، ولكنهم كُرّار إن شاء الله».[280]

[عدل] فتح مكة مقال تفصيلي :فتح مكة
رسم فارسي لبلال بن رباح وهو يؤذن من على سطح الكعبة بعد فتح مكة عام 8 هـكان من نتائج صلح الحديبية أن دخلت قبيلة خزاعة في حلف محمد، فسَرَت عليها بنود الصلح، في حين تحالف أعداؤهم بنو بكر مع قريش،[265] وكان بين بني بكر وخزاعة حروب وقتلى في الجاهلية، فتشاغلوا عن ذلك لما ظهر الإسلام،[281] فمكثوا في تلك الهدنة نحو السبعة أو الثمانية عشر شهرًا،[282] ثم أغارت بنو بكر على خزاعة على ماء لهم يقال له "الوتير" ليلاً في خفية، فقتلوا منهم أناس، وأمدت قريش بني بكر بالسّلاح وقاتل بعضهم معهم.[282] فلما انقضت الحرب خرج عمرو بن سالم الخزاعي حتى قدم على محمد وهو جالس في المسجد فقال:[281]

«إنّ مكة حرّمها الله ولم يحرّمها الناس، لا يحلّ لامرئ
يؤمن الله واليوم الآخر أن يسفك بها دمًا، ولا يعضد
بها شجرًا، فإن أحد ترخّص لقتال رسول الله فيها،
فقولوا له: إنّ الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم، وإنما أذن لي
فيها ساعة من نهار، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها
بالأمس وليبلغ الشاهد الغائب»[283]
— محمد بن عبد الله

يَـا رَبّ إنّي نَاشِدٌ مُحَمّدًا حِلفَ أبِينَا وأبِيهِ الأتْلَدَا

قَدْ كُنْتُمْ وُلْدًا وَكُنّا وَالِدًا[معلومة 16] ثُمّتَ أَسْلَمْنَا فَلَمْ نَنْزِعْ يَدَا

فَانْصُرْ هَدَاك اللّهُ نَصْرًا أَعْتَدَا وَادْعُ عِبَادَ اللّهِ يَأْتُوا مَدَدَا

إنّ قُرَيْشًا أَخْلَفُوك الْمَوْعِدَا وَنَقَضُوا مِيثَاقَك الْمُوَكّدَا

هُمْ بَيّتُونَا بِالْوَتِيرِ هُجّدًا وَقَتَلُونَا رُكّعًا وَسُجّدَا

وزَعَمُوا أنْ لَستُ أَدعُو أَحَدًا وَهُـم أَذَلُّ وَأَقَـلُّ عَـدَدًا


الكعبة في عام 1910م، والتي كان حولها 360 صنمًا هدمها محمد في فتح مكة وهو يتلو آيات من القرآن ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً﴾فقال له محمد «نُصِرتَ يا عمرو»،[281] ثم جاء أبو سفيان بن حرب قادمًا من مكة يريد تجديد الصلح، فُوبل بالرفض. ثم أمر الناس بتجهيز الجيش والتحرك نحو مكة وهو يكتم ذلك حتى يبغت قريشًا،[284] واستنفر الأعراب والقبائل المسلمة، فخرج في 10,000 مقاتل يوم 10 رمضان 9 هـ،[285] والناس يومئذ صائمون. ولما كان بالجحفة لقيه عمه العباس بن عبد المطلب، وكان قد خرج بأهله وعياله مسلمًا مهاجرًا، ثم لما كان بالأبواء لقيه ابن عمه أبو سفيان بن الحارث وابن عمته عبد الله بن أبي أمية فأسلما، ثم عسكر بالجيش في مر الظهران وأُوقدت عشرة آلاف نار، فجاء أبو سفيان بن حرب يتحسس، فلقيه العباس بن عبد المطلب وجاء به إلى محمد فأسلم أبو سفيان.[284] وفي يوم الثلاثاء 17 رمضان سنة 8 هـ،[285] تابع الجيش مسيره إلى مكة، في أثناء ذلك مرّ سعد بن معاذ بأبي سفيان قائلاً: «اليوم يوم الملحمة، اليوم تُسْتَحَلُّ الكعبة» فلما بلغ ذلك القول محمدًا قال: «كذب سعد، ولكن هذا يوم يعظم الله فيه الكعبة، يوم تُكسَى فيه الكعبة».[286] ثم رجع أبو سفيان إلى مكة وجعل ينادي بكلمات أعطاها لها محمد: «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن! ومن أغلق عليه بابه فهو آمن! ومن دخل المسجد فهو آمن».[287] ثم دخل الجيش مكة موزعين؛ فكان خالد بن الوليد ومن معه دخلها من أسفلها، والزبير بن العوام ومن معه من أعلاها، وأبو عبيدة بن الجراح من بطن الوادي.[285] وأمرهم أن لا يقاتلوا إلا من قاتلهم،[288] وأهدر يومئذ دماء تسعة نفر، وأمر بقتلهم وإن وجدوا تحت أستار الكعبة،[معلومة 17][289] فلم يحصل قتال إلا ما كان من خالد بن الوليد ومن معه فقد قتلوا اثني عشر رجلاً.[285] ثم وصل الجيش الكعبة، فدخلوا المسجد، فأقبل محمد إلى الحجر الأسود، فاستلمه، ثم طاف بالبيت، وفي يده قوس، وحول البيت ثلاثمائة وستون صنمًا، فجعل يطعنها بالقوس ويقول ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً﴾[290] والأصنام تتساقط على وجوهها.[282] ثم خاطب قريشًا فقال:[291]

لا إله إلا الله وحده لا شريك له، صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده.. ثم قال: يا معشر قريش ما ترون أني فاعل بكم؟ قالوا: خيرًا، أخ كريم وابن أخ كريم، قال: فإني أقول كما قال أخي يوسف: لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين، اذهبوا فأنتم الطُلَقَاء

ثم أتى الصفا فعلاه حيث ينظر إلى البيت فرفع يديه فجعل يذكر الله بما شاء أن يذكره ويدعوه، والأنصار تحته يقول بعضهم لبعض «أمّا الرجل فأدركته رغبة في قريته ورأفة بعشيرته». فجاءه الوحي بما يقولون، فقال «يا معشر الأنصار، قلتم "أمّا الرجل فأدركته رغبة في قريته ورأفة بعشيرته"؟» قالوا: «قلنا ذلك يا رسول الله» قال «فما اسمى إذن، إني عبد الله ورسوله، هاجرت إلى الله وإليكم، فالمحيا محياكم والممات مماتكم» فأقبل إليه الأنصار يبكون.[288]

[عدل] الصراع مع القبائل العربية مقالات تفصيلية :غزوة حنين و غزوة الطائف و غزوة تبوك و عام الوفود«كُنّا إذا حمي البَأس، ولقي القوم القوم،
اتّقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم،
فما يكون أحد أقرب إلى العدوّ منه»[292]
— علي بن أبي طالب

بعد وقت قصير من فتح مكة؛ تحالفت قبائل هوزان وثقيف وبعض من بني هلال،[293] وعزموا أمرهم على حرب المسلمين، فخرجوا ومعهم أموالهم وعيالهم ونساؤهم، ليزيد ذلك من حماس الجنود في القتال ويجعلهم يقاتلون حتى الموت، إن لم يكن للنصر فللدفاع عن الحرمات.[294] فلما سمع بهم محمد وهو في مكة (وكان قد أقام فيها 15 يومًا) خرج في غزوة حنين يوم السبت 6 شوال سنة 8 هـ،[293] وكان ذلك اليوم التاسع عشر من يوم دخوله مكة،[295] وخرج معه 12,000 مقاتل (2000 من مكة، و10,000 كانوا معه)،[296] وكان العُجب قد دخل في قلوب بعض المسلمين لكثرة الجيش فقال بعضهم «لن نُغلَب اليوم من قِلّة».[297] ولما وصل المسلمون "وادي حُنين" -وكانت هوزان قد سبقوهم إليه ونصبوا لهم فخًا- بغتتهم هوزان وهاجموهم،[294] فهرب المسلمون وثبت محمد ونفر من المهاجرين وأهل بيته،[296][معلومة 18] فجعل محمد ينادي «أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب»،[298] فعطف المسلمون عليه راجعين بسيوفهم ورماحهم، فقال «الآن حمي الوطيس»،[296] ثم أخذ حصيات فرمى بهن وجوه هوزان، ثم قال «انهزموا وربَّ مُحمّد!»،[299] ثم انهزمت هوزان وثقيف وهرب معظمهم إلى الطائف.[295] وأُنزل من القرآن ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ * ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ﴾.


أنفق عثمان بن عفان في تجهيز "جيش العسرة" نفقة لم ينفق أحد مثلها،[300] بلغت 900 بعير و100 فرس و1000 دينار،[301] حتى قال عنه محمد «اللهم ارض عن عثمان فإنّي عنه راض»[302]بعد أن فرغ محمد من غزوة حنين وجمع الغنائم، وفي الشهر نفسه شوال سنة 8 هـ،[303] توجّه إلى الطائف مطاردًا هوزان وثقيف بعد أن تحصنوا فيها، فكانت غزوة الطائف، فحاصرتهم الجيوش الإسلامية أربعين يومًا،[304] فاستعصوا وتمنعوا، و قتلوا جماعة من المسلمين بالنبل و غيره. فلما طال الحصار فقال محمد «لم يُؤذَن لنا حتى الآن فيهم، وما أظن أن نفتحها الآن»،[305] وأمر الناس بالرجوع وفك الحصار،[306] حتى وصلوا "الجعرانة"، فأتاه وفد هوازن هنالك مسلمين.[303]

في رجب سنة 9 هـ،[307] حدثت غزوة تبوك آخر غزوات محمد،[308] بعد أن وصلت أخبار من بلاد الروم تفيد أنَّ ملك الروم وحلفاءه من العرب من لخم وجذام وغسان وعاملة،[309] قد هيأ جيشًا لمهاجمة الدولة الإسلامية قبل أن تصبح خطرًا على دولته.[300]، فحثّ الناس إلى الخروج وأعلمهم المكان الذي يريد ليتأهبوا لذلك بسبب الحرّ الشديد والسفر البعيد،[307] وأمرهم بالصدقة،[309] وأرسل إلى القبائل العربية في مختلف المناطق يستنفرهم على قتال الروم، فخرج في 30,000 مقاتل،[310] تصحبهم 10,000 فرس، واستخلف محمد بن مسلمة على المدينة،[311] وتخلف عدد من المسلمين بلا عذر منهم كعب بن مالك وهلال بن ربيع ومرارة بن الربيع وأبو خيثمة السالمي وأبو ذر الغفاري (وقد لحق به أبو ذر وأبو خيثمة لاحقًا)،[312] وقطعوا آلاف الأميال عانوا خلالها العطش والجوع والحر ومن قلّة وسائل الركوب،[312] وقد سميت الغزوة "غزوة العسرة"، والجيش بـ "جيش العسرة".[300] فأقام في تبوك عشرين ليلةً،[312] ولما سمع الرومان وحلفاؤهم بزحف الجيوش الإسلامية أخذهم الرعب، وتفرقوا في البلاد في داخل حدودهم،[301] ثم انصرف جيش المسلمين من تبوك بلا قتال، وقدم المدينة في شهر رمضان سنة 9 هـ،[307] وجعل المسلمون يبيعون أسلحتهم ويقولون «قد انقطع الجهاد»، فبلغ ذلك محمد فنهاهم وقال «لا تزال عصابة من أمتي يجاهدون على الحق حتى يخرج الدجال».[309] وقد نزلت آيات كثيرة من سورة التوبة حول موضوع الغزوة، نزل بعضها قبل الخروج، وبعضها بعد الخروج وبعض آخر منها بعد الرجوع إلى المدينة، وقد اشتملت على ذكر ظروف الغزوة.[301]

وفي نفس الشهر رمضان، قدم وفد من ثقيف المدينة وأسلموا.[313] ثم في ذي القعدة أو ذي الحجة من سنة 9 هـ بعث محمد أبا بكر أميرًا على الحج، ليقيم بالمسلمين المناسك. فخرج في 300 رجل من المدينة وبعث معه محمد بعشرين بَدَنة.[314] وفي تلك الفترة بدأت مختلف قبائل العرب بالوفود على محمد في المدينة وإعلان إسلامها،[301] والتي كان لغزوة تبوك وإسلام ثقيف ومن قبل فتح مكة السبب الأكبر في تلك الوفود.[315] فجاء ما يقارب السبعين وفدًا بين عامي 9 هـ و10 هـ للمدينة لإعلان إسلامهم،[316] حتى سُمّي عام 9 هـ بـ عام الوفود.[315] فكان ممن جاءوا وفد قبيلة عبد القيس، وقبيلة دَوس، وقبيلة همدان، ووفد نجران، وبنو عذرة، وقبيلة بَلِي، وبني حنيفة، وبني عامر بن صعصعة، وقبيلة طيء، وبنو تجيب، وغيرهم.[316]

[عدل] حجة الوداع مقال تفصيلي :حجة الوداع
مسجد نمرة حيث في مكانه خطب النبي محمد "خطبة الوداع" أثناء حجة الوداع سنة 10 هـ[317]مكث محمد في المدينة تسع سنين لم يحج فيها، وفي سنة ذي القعدة سنة 10 هـ عزم محمد على الحج، فأذن في الناس أنه خارج، فقدم المدينة بشرٌ كثيرٌ كلّهم يلتمس أن يأتم بالنبي محمد.[318] فكانت حجّة الوداع أو حجّة البلاغ أو حجّة الإسلام،[319] لأنه ودّع الناس فيها ولم يحجّ بعدها، ولأنه ذكر لهم ما يحلّ وما يحرم وقال لهم «هل بلغت؟»،[320] ولأنه لم يحج من المدينة غيرها، ولكن حج قبل الهجرة مرات قبل النبوة وبعدها.[321] وفي يوم السبت 25 ذو القعدة[322] سنة 10 هـ خرج محمد على ناقته "القصواء" إلى مكة للحج،[323] وخرج معه حوالي 100,000 من المسلمين من الرجال والنساء، واستعمل على المدينة أبا دُجانة.[319] فلما وصل ذا الحليفة أحرم هناك وصلى العصر ثم أكمل مسيره ملبيًا «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إنّ الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك».[320]


ورد في يوم غدير خم عن النبي محمد «من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه»[324]دخل محمد مكة ضحى يوم الأحد 4 ذو الحجة[322] من الثنية العليا، ودخل المسجد الحرام صبحًا من "باب عبد مناف" وهو باب بني شيبة المعروف الآن بـ "باب السلام"،[318] وكان إذا أبصر البيت رفع يديه وقال «اللهم زِد هذا البيتَ تشريفًا وتعظيمًا ومهابةً وبرًا، وزِد مَن شَرَّفه وكرَّمه ممن حجّه أو اعتمره تشريفًا وتكريمًا وتعظيمًا وبرًا».[325] ثم دخل المسجد فبدأ بالحجر الأسود فاستلمه وفاضت عيناه بالبكاء ثم طاف بالبيت سبعًا، ثم صلّى ركعتين عند مقام إبراهيم،[326] ثم دخل زمزم فنزع له دلو فشرب منه ثم مجّ فيه ثم أفرغها في زمزم.[320] ثم سعى بين الصفا والمروة سبعًا.[326] وفي 8 ذو الحجة توجه إلى منى فبات فيها.[326] وفي 9 ذو الحجة توجه إلى عرفة فصلى فيها الظهر والعصر جمع تقديم، ثم خطب فيهم خُطبة الوداع، جاء فيها:[323]

إن دماءكم وأموالكم حرامٌ عليكم، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، ي بلدكم هذا، ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمَيّ موضوعٌ، ودماء الجاهلية موضوعةٌ، وإن أول دم أضعُ من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث كان مسترضعاً في بني سعد فقتلته هُذيل. وربا الجاهلية موضوعٌ، وأول ربا أضع ربانا، ربا عباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله، فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله. ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه، فإن فعلن فاضربوهن ضرباً غير مبرح. ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف. وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به، كتاب الله وأنتم تُسألون عنّي، فما أنتم قائلون؟ قالوا نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت. فقال بإصبعه السبابة، يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس: اللهم اشهد، اللهم اشهد، ثلاث مرات

وفي ذلك الموقف على جبل عرفة[327] نزلت الآية القرآنية ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾.[321] ويشير المؤرخون بأنه في طريق عودته من مكة إلى المدينة في غدير خم قرب الجحفة تحت شجرة هناك، خطب محمد بالمسلمين ذَكَرَ فيها من فضل علي بن أبي طالب وأمانته وقربه إليه،[328] وقد استدلّ الشيعة بتلك الخطبة على أحقيّة علي بخلافة وإمامة المسلمين بعد وفاة النبي محمد،[329][330] بينما يرى أهل السنة أنه قد بيّن فضائل علي للذين لم يعرفوا فضله، وحث على محبته وولايته لما ظهر من ميل المنافقين عليه وبغضهم له،[331] ولم يقصد أن يوصِ إليه ولا إلى غيره بالخلافة.[332]

[عدل] وفاته طالع أيضا :الحجرة النبوية
شباك الحجرة النبوية في المسجد النبوي حيث دُفن النبي محمد، وأبو بكر، وعُمر
"خوخة أبي بكر" في المسجد النبوي
المسجد النبوي، حيث يقع قبر النبي محمد في المبنى ذي القبة الخضراءكان أول ما أُعلم به النبي محمد باقتراب أجله ما أُنزل عليه في فتح مكة،[333] ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾.[334] وبعد عودة محمد من حجة الوداع، أمر أسامة بن زيد بالمسير إلى أرض فلسطين، فبينا الناس كانوا يتجهّزون إذ ابتدىء محمد بشكواه الذى توفي فيه في ليال بقين من صفر،[335] فاستبطأ الناس في الخروج لوجع محمد. وكان أول ما ابتدىء به من وجعه أنه خرج إلى البقيع ليلاً فاستغفر لهم ثم رجع إلى أهله، فلما أصبح ابتدىء وجعه وكان صداع الرأس مع حمّى،[333] ويُروى أن سبب مرضه هو السمّ الذي دُسّ له في طعام وهو في خيبر،[336] وكان من شدة وجعه أن كان يُغمى عليه في اليوم الواحد مرات عديدة.[337] ثم دعا نساءه فاستأذنهن في أن يُمرّض في بيت عائشة بنت أبي بكر فانتقل إلى بيتها يمشي بين الفضل بن العباس وعلي بن أبي طالب.[338] وبعد ذلك خرج عاصبًا رأسه حتى جلس على المنبر فقال «عبد خيّره الله بين أن يؤتيه زهرة الدنيا وبين ما عنده، فاختار ما عنده» ففهم أبو بكر وبكى وقال «فديناك بآبائنا وأمهاتنا» فقال محمد «إنّ أمنّ الناس عليّ في ماله وصحبته أبو بكر، ولو كنت متخذًا خليلاً، لاتخذت أبا بكر خليلاً، ولكن إخوة الإسلام. لا تبقين في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر»،[339][معلومة 19] ثم خطب فيهم مرات دعا فيها إلى إنفاذ جيش أسامة بن زيد، وأوصى المسلمين بالأنصار خيرًا.[340] ولما ثقُل عليه المرض، أمر أبا بكر أن يصلي بالناس، وعاد جيش أسامة بن زيد إلى المدينة.[340] وكان قبل وفاته بستة أيام تجمع عنده عدد من الصحابة فقال لهم وهو يبكي: «مرحبًا بكم وحيّاكم الله، حفظكم الله، آواكم الله، نصركم الله، رفعكم الله، هداكم الله، رزقكم الله، وفقكم الله، سلمكم الله، قبلكم الله، أوصيكم بتقوى الله، وأوصي الله بكم، وأستخلفه عليكم».[341] وكانت عامة وصيته حين حضره الموت «الصلاة، وما ملكت أيمانكم».[342]

«لما قُبض رسول الله صلى الله عليه وسلم
أظلمت المدينة حتى لم ينظر بعضنا إلى بعض،
وكان أحدنا يبسط يده فلا يراها أو لا يبصرها
وما فرغنا من دفنه حتى أنكرنا قلوبنا»[343]
— أنس بن مالك

فلما كان يوم الإثنين الذى توفي فيه، (بعد 13 يومًا على مرضه)[333] خرج إلى الناس وهم يصلون الصبح ففرحوا به، ثم رجع فاضطجع في حجر عائشة بنت أبي بكر، ثم تُوفي وهو يقول «بل الرفيق الأعلى من الجنة»، وكان ذلك ضحى يوم الإثنين ربيع الأول سنة 11 هـ،[340] الموافق 8 يونيو سنة 632م وقد تّم له ثلاث وستون سنة.‏[344] فلما توفي قام عمر بن الخطاب غير مصدّقٍ للأمر، فقال «والله ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليبعثنه الله فليقطعنّ أيدي رجال وأرجلهم»،[345] وجاء أبو بكر فكشف عن وجه محمد فقبّله، وقال «بأبي أنت وأمي، طبتَ حيًا ميتًا»، ثم خرج فقال كلمته المشهورة «ألا من كان يعبد محمدًا صلى الله عليه وسلم، فإنّ محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حيّ لا يموت» وقرأ ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾.[345] يقول من شهد هذا الموقف «فوالله لكأن الناس لم يعلموا أن هذه الآية نزلت حتى تلاها أبو بكر يومئذ».[335] ثم أقبل الناس يوم الثلاثاء على تجهيز محمد، فقام علي بن أبي طالب والعباس بن عبدالمطلب والفضل بن العباس وقثم بن العباس وأسامة بن زيد وشقران مولى محمد، بتغسيله وعليه ثيابه.[346] ثم قام الصحابة برفع فراش محمد الذي توفي عليه في بيت عائشة، فحفر أبو طلحة الأنصاري له قبرًا تحته. ثم دخل الناس يصلون عليه أرسالاً، دخل الرجال، ثم النساء، ثم الصبيان، ولم يؤم الناس أحد. ثم دُفن جوف الليل من ليلة الأربعاء.[335]

[عدل] بعد وفاته
«يَا مُحمّدَاه» شعار المسلمين في معركة اليمامة بقيادة خالد بن الوليد بعد أن ارتدّ بنو حنيفة عن الإسلام عقب وفاة النبي محمد، وادّعى مسيلمة بن حبيب النبوة.[347] مقالات تفصيلية :حادثة السقيفة و الخلفاء الراشدونبعد وفاة محمد اختلف أتباعه على هوية الشخص الذي سيخلفه في الحكم،[10] حيث اجتمع جماعة من المسلمين في سقيفة بني ساعدة فرشح سعد بن عبادة نفسه وأيده في ذلك الأنصار، في حين رشح عمر بن الخطاب أبا بكر مؤكدا على أحقية المهاجرين في الخلافة. ولقي هذا الترشيح تأييد المسلمين ممن كانوا في السقيفة، في حين اعترض عليه لاحقا مجموعة من المسلمين كانوا منشغلين بتجهيز جثمان محمد ودفنه؛ متمسكين بعلي بن أبي طالب كخليفة نظرا لقرابته ومكانته من محمد، ويضيف بعض المؤرخين لهذة الأسباب مبايعة المسلمين له في غدير خم وإن كان هناك خلاف حول صحة وقوع هذا الحدث. بعد استقرار الأمر لأبي بكر في المدينة، عمل على حماية المدينة ومحاربة بعض القبائل التي تمردت على الحكم، وبعض ممن اعتبرهم المسلمون مدعي النبوة، فيما عرف تاريخيا بحروب الردة، مثل معركة اليمامة لقتال بني حنيفة والذي ادّعى فيهم مسيلمة بن حبيب النبوة. كما أرسل أبو بكر سرية كان قد أعدها محمد قبل مماته بقيادة أسامة بن زيد لمحاربة الروم رغم اعتراض البعض لصغر سن قائدها. لاحقا تم النصر لتلك السرية، وعمل أبو بكر على توسيع نفوذ الدولة بإرسال قوات عسكرية إلى مختلف المناطق.

[عدل] معجزاته مقال تفصيلي :معجزات النبي محمديؤمن المسلمون أن الرسول محمدا أتى بعدد من المعجزات موجودة في السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي؛ ويشير القرآن في عدة مواضع أن الرسول لم يُؤْتَ آيات أو معجزات كآيات الرسل من قبله وإنما أوتي القرآن، فهو معجزته الأساسية الباقية. من تلك المعجزات الأخرى انشقاق القمر، وتسبيح الحصي بين يديه وهناك معجزات أخرى.

[عدل] القرآن
المصحف العثماني، أقدم نسخة من القرآن. مقال تفصيلي :القرآنالقرآن هو معجزة النبي محمد، ومعجزة الإسلام التي تحدى بها العالم أن يأتوا بمثلها. حيث ورد في القرآن: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾. فكان القرآن هو المعجزة الأساسية التي جاء بها النبي محمد متحدياً العالم أن يأتوا بمثلها، ووفقا لمنظور المسلمين فإنه معجزة الإسلام الحية، والتي تُعجز الناس حتى آخر العصور أن يأتوا بمثلها. ويتمثل إعجاز القرآن لغته، حيث جاء القرآن بلغة عربية فصيحة، قال القرآن:﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ وفي قوله:﴿قُرْآَنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ بيان إلى أن القرآن بيان عربي لا خطأ فيه، فكان الإعجاز اللغوي هو أول وأهم أسباب إعجاز القرآن، لذا لا يسمح علماء السنة بترجمة ألفاظ القرآن، ويعتبرون ترجمة القرآن مستحيلة، بينما يسمحون بترجمة معانيه. والإعجاز اللغوي يشمل قوة اللفظ وجماله، وصحة التكوين، وبلاغة الذكر والاختصار. كما ظهر حديثا تيار يعتقد بوجود إعجاز علمي في القرآن، حيث تفسر بعض الآيات على أنها تثبت نظريات علمية لم يكتشفها العالم إلا بعد فترة طويلة جدا من ظهور القرآن.

[عدل] انشقاق القمر هذا القسم فارغ أو غير مكتمل، مساعدتكم مرحب بها!
[عدل] نبوع الماء من بين أصابعه هذا القسم فارغ أو غير مكتمل، مساعدتكم مرحب بها!
[عدل] إخباره عن الغيب هذا القسم فارغ أو غير مكتمل، مساعدتكم مرحب بها!
[عدل] حياته الشخصية[عدل] زوجاته
زوجات محمد بن عبد الله والمعروفات بأمهات المؤمنين مقال تفصيلي :أمهات المؤمنينزوجات محمد يعرفن في الإسلام بـ أمهات المؤمنين، وقد اختُلف في عدد زوجات النبي اللاتي دَخَل بهنّ على قولين؛ أنهنّ إثنتا عشر أو إحدى عشر[348]، وسبب الاختلاف هو في مارية القبطية، هل هي زوجة له أم ملك يمين. فالمتَّفق عليه من زوجاته إحدى عشرة. القرشيات منهنّ ست، هن: خديجة بنت خويلد، وسودة بنت زمعة، وعائشة بنت أبي بكر، وحفصة بنت عمر بن الخطاب، وأم سلمة، وأم حبيبة.والعربيات من غير قريش أربع، هن: زينب بنت جحش، وجويرية بنت الحارث، وزينب بنت خزيمة، وميمونة بنت الحارث. وواحدة من غير العرب وهي صفية بنت حيي من بني إسرائيل. وتبقى مارية القبطية وهي من مصر. وتوفِّيت اثنتان من زوجات النبي محمد حال حياته، وهما خديجة بنت خويلد وزينب بنت خزيمة، وتُوفي هو عن تسع نسوة.[348]

[عدل] أبناؤه ومواليه مقال تفصيلي :أهل البيتكان لمحمد من الأولاد ثلاثة بنين وأربع بنات، جميعهم من زوجته خديجة إلا إبراهيم فهو من مارية، وكل أولاده ماتوا في حياته إلا فاطمة فإنها توفيت بعده.[349] وأولاده البنين هم: القاسم وعبد الله وإبراهيم، وأما البنات فهنّ: زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة، فأما زينب فتزوجها قبل الهجرة ابن خالتها أبو العاص بن الربيع، وأما رقية وأم كلثوم فقد تزوجهما عثمان بن عفان الواحدة بعد الأخرى، وأما فاطمة فتزوجها علي بن أبي طالب بين بدر وأحد،[350] ومنها كان الحسن والحسين وزينب وأم كلثوم.

امتلك محمد عددًا من الموالي، منهم: زيد بن حارثة (وكان قد تبنّاه قبل الإسلام قبل إلغاء التبني) وأسامة بن زيد وثوبان بن بجدد وأبو هند، وأبو لبابة. ومن الإماء امتلك مارية القبطية (على خلاف في أنه هل أعتقها فتزوجها أم لا)، وريحانة بنت زيد (إحدى سبايا بني قريظة).[350]

[عدل] أسماؤه
مخطوطة ألفية السيرة النبوية باب أسماء النبي محمد بخط مؤلفها عبد الرحيم العراقي مقال تفصيلي :أسماء النبي محمدورد في التراث الإسلامي أنه كان لمحمد عدّة أسماء، فكان يقول عن نفسه «إن لي أسماء: أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يُحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب»،[351] وقال أيضًا «أنا نبي الرحمة، ونبي التوبة، ونبي الملحمة».[352] وقد اختلف علماء الدين الإسلامي في أسماء كثيرة أخرى، فجعلها بعضهم كعدد أسماء الله الحسنى تسعة وتسعين اسمًا، وعدّ منها الجزولي في "دلائل الخيرات" 200 اسم، وأوصلها ابن دحية إلى 300 اسم. وقد كان من أهم أسباب الخلاف أن بعضهم رأى كل وصف وُصف به النبي في القرآن من أسمائه. في حين قال آخرون إن هذه أوصاف وليست أسماء أعلام.[353] قال النووي: «بعض هذه المذكورات صفات، فإطلاق الأسماء عليها إنما هو مجاز».[354]

[عدل] صفته الشكليةجمع المسلمون ما توارثوه الصحابة من وصف خلقة نبيّهم في كتب كثيرة عرفت باسم كتب الشمائل، وأشهر هذه الكتب هو (الشمائل المحمدية)، للترمذي. حيث ذكر فيه أحاديث كثيرة في وصفه، وكان مما جاء فيه مفرقًا:[355]


رسم على البلاط لأثر قدم النبي محمد والذي تركه على "الصخرة" التي عرج منها إلى السماء في رحلة الإسراء والمعراج، يعود تاريخها للعام 1706، وهي محفوظة الآن في متحف بيناكي للفن الإسلامي في أثينا في اليونان[356]جسمه: كان فخمًا مفخمًا[357]، مربوعًا، ليس بالطويل ولا بالقصير، وكان إلى الطول أقرب[358]، لم يكن يماشي أحدًا من الناس إلا طاله. وكان أزهر اللون[357]، ليس بالأبيض الأمهق، ولا بالأسمر.[359].
رأسه وشعره: كان ضخم الرأس، عظيم الهامة. شديد سواد الشعر[358] ولم يكن في شعره شديد الجعودة ولا مرسل، بل كان جعدًا رِجلا (فيه تثن قليل)[360]. توفي وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء،[359] وقد كان كثّ اللحية.
ذراعاه ويداه: كان طويل الذراعين كثيرا الشعر، رحب الراحة غليظ الكفين والقدمين[360]، طويل الأطراف، وكان ضخم المفاصل.
إبطاه: كان أبيض الإبطين، وهي من علامات النبوة.
منكباه وصدره وبطنه: كان منكباه واسعين، كثيري الشعر، وكذا أعالي الصدر. وكان عاري الثديين والبطن. سواء البطن والصدر، عريض الصدر. طويل المسربة موصول ما بين اللبة (النقرة التي فوق الصدر) والسرة بشعر يجري كالخيط.
خاتم النبوة: غُدّة حمراء مثل بيضة الحمامة[361]، أو مثل الهلال، فيها شعرات مجتمعات كانت بين كتفيه. وهي من علامات النبوة.
وجهه وجبينه: كان أسيل الوجه (المستوي) سهل الخدين[358] ولم يكن مستديرًا غاية التدوير، بل كان بين الاستدارة والإسالة. وكان واسع الجبين[357] مستويًا.
عيناه وحاجباه: كان طويل شِق العينين[362] شديد سواد العينين[360] في بياضها حمرة وكانت عيناه واسعتين ذات أهداب طويلة كثيرة. وكان حاجباه قويين مقوَّسين، متّصلين اتصالاً خفيفًا، بينهما عرق يدرّه الغضب.
أنفه: يحسبه من لم يتأمله أشم ولم يكن أشم (الشمم ارتفاع في قصبة الأنف مع اسـتواء أعلاه وإشراف الأرنبة قليلا)، وكان مستقيمًا، أقنى (طويلاً في وسطه بعض ارتفاع)، مع دقة أرنبته (هي ما لان من الأنف).
فمه وأسنانه: كان واسع الفم[362]، في أسنانه رقة وتحدد، إذا تكلم رؤي كالنور يخرج من بين ثناياه.
قدماه: كان ضخم القدمين‏، يطأ الأرض بقدمه كلها ليس لها أخمص[358] (الجزء المرتفع عن الأرض من القدم)، وكان منهوس العقبين (قليل لحم العَقِب)[362].
[عدل] مقتنياته
الغرفة التي تحوي بردة النبي محمد، في قصر توبكابي في تركيا طالع أيضا :مقتنايات النبي محمد و أثر النبي محمد و البردة الشريفةكان لمحمد أسلحة من سيوف ودروع، ودواب من إبل وبغال وحميل، وكان يعطي كلّ منها اسمًا، فعُرف في حياته البغلة "دُلدُل" والتي أهداها له المقوقس ملك مصر، وعُرفت ناقته "القصواء"، وحماره "يعفور"، وغيرها. احتفظت ببعض هذه المقتنايه المسلمون عبر التاريخ، فكانت في مصر في مسجد أثر النبي في جنوب القاهرة. وقد ظلّت هناك حتى وقعت الفتح العثماني عام 1517م حين دخل القاهرة السلطان العثماني سليم الأول فأخذ معه كل أثر النبي إلى اسطنبول، وبقيت هناك محفوظة غلى الآن في متحف الباب العالي.

[عدل] وجهات النظر المختلفة حول محمد مقالات تفصيلية :
تاريخ التأييد لشخصية محمد بن عبد الله
تاريخ الإساءة إلى شخصية محمد بن عبد الله

"عهد الأمان" أو "ميثاق النبي محمد" لدير القديسة كاترين في سيناء. يُعتقد أن أثر اليد يعود للنبي محمد بن عبد الله شخصيًا[عدل] المسلمونيعتبر المسلمون محمدا آخر الأنبياء والمرسلين فلا نبي بعده، وأن رسالته موجهة للناس كافة، وبموته انقطع الوحي إلى يوم القيامة. وتعد شهادة أن محمدا رسول الله الشطر الثاني من الشهادتين -الشرط الأساسي لدخول الإسلام-.[363]

يرى المسلمون في محمد الإنسان الكامل عقلا وخلقا ودينا، ومعصوما من الخطأ، والأسوة الحسنة التي ينبغي على كل إنسان التأسي بها. كما يؤمنون بكونه سيد البشر جميعا وأفضل الأنبياء والرسل وأفضل من الناس جميعا. ويؤمنون بأنه سيشفع لهم يوم القيامة عند الله ليتغاضى عن ذنوبهم ويدخلهم الجنة.

يحتل محمد مكانة مقدسة بين المسلمين مهما تفاوتت درجة تدينهم، فيرفضون الحديث عنه بسوء، ويرفض المسلمون السنة تمثيله بالصور أو الصوت. يحتفل المسلمون بمولد محمد في كافة أنحاء العالم الإسلامي باستثناء السعودية نظرا لحكمها بنظام سلفي. وتنتشر في بعض الأوساط الإسلامية بعض الممارسات المتعلقة بمحمد مثل الحضرة والمديح والتوسل بالنبي، كما تعد زيارة مسجده من السنن.

يعمل المسلمون على تمييز اسم محمد عند حديثهم عنه اتباعا لتعاليم القرآن، وتقديرا واحتراما له. فعادة ما يشار إليه "رسول الله" أو "سيدنا محمد" أو "النبي"، ويتبعون اسمه بالصلاة والسلام عليه بقولهم "عليه الصلاة والسلام" أو "صلى الله عليه وسلم" أو "صلى الله عليه وآله وسلم" وغيرها من الصلوات الأخرى،[364] وهذا كذلك اتباعا لأمر قرآني بالصلاة عليه فضلا عن وجود أحاديث توضح كيفية الصلاة على النبي وفضلها، حيث يؤمن المسلمون أن محمدا يشفع لمن يصلي عليه. وقد وصف محمد في أحد الأحاديث من لا يصلي ع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://chakir.ibda3.org
 
رسول الله صلى الله عليه وسلم (الجزء الثالث)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات شكير :: منتدى المشاهير :: المشاهير الاسلامية-
انتقل الى: