منتديات شكير


يمتاز هذا المنتدى بكونه يحتوي على مواضيع في شتى المجالات سواء الرياضية الثقافية الترفهية التعليمية الاجتماعية الالكترونية وغيرها منالمجالات الاخرى.
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول
منتدى شكير يخول لكم ان تصبحوا مراقبين مشرفين وحتى مدراء ان احترمتم شروط المنتدى
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
منتدى
التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني

شاطر | 
 

 رسول الله صلى الله عليه وسلم (الجزء الثاني)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin
المدير
avatar

عدد المساهمات : 197
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 10/06/2011
العمر : 25

مُساهمةموضوع: رسول الله صلى الله عليه وسلم (الجزء الثاني)   الإثنين يونيو 27, 2011 12:59 pm


وكان محمد في بداية أمره يدعو إلى الإسلام مستخفيًا حذرًا من قريش لمدة ثلاث سنين.[153] وكان من أوائل ما نزل من الأحكام الأمر بالصلاة، وكانت الصلاة ركعتين بالصباح وركعتين بالعشيّ،[147] فكان محمد وأصحابه إذا حضرت الصّلاة ذهبوا في الشِّعاب فاستخفوا بصلاتهم من قومهم.[102] وكان المسلمون الأوائل يلتقون بمحمد سرًا، ولما بلغوا ثلاثين رجلاً وامرأةً، اختار لهم محمد دار "الأرقم بن أبي الأرقم" ليلتقي بهم فيها لحاجات الإرشاد والتعليم.[153] وبقوا كذلك لحين ما بلغوا ما يقارب أربعين رجلاً وامرأةً، فنزل الوحي يكلف الرسول بإعلان الدعوة والجهر بها.[154]

[عدل] الجهر بالدعوة (10 ق هـ)
جبل الصَّفا من داخل المسجد الحرام في مكة، والذي جهر عنده محمد لأول مرّة بدعوتهبعد مرور ثلاث سنوات من الدعوة إلى الإسلام سرًا، بدأ محمد بالدعوة جهرًا بعدما تلقّى أمرًا من الله بإظهار دينه، يروي ابن عباس فيقول:[155]

لمّا أنزلت ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصّفا فقال: يا معشر قريش! فقالت قريش: محمد على الصّفا يهتف فأقبِلوا واجتمِعوا. فقالوا: مالك يا محمد؟ قال: أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلاً بسفح هذا الجبل أكنتم تصدقونني؟ قالوا: نعم، أنت عندنا غير متَّهم، وما جربنا عليك كذبًا قطّ. قال: فإنّي نذيرٌ لكم بين يدي عذابٍ شديدٍ، يا بني عبد المطلب! يا بني عبد مناف! يا بيني زهرة! حتى عدد الأفخاذ من قريش إن الله أمرني أن أُنذر عشيرتي الأقربين، وإني لا أملك لكم من الدنيا منفعة ولا من الآخرة نصيبًا، إلا أن تقولوا لا إله إلا الله. قال: يقول أبو لهب: تبًا لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا؟ فأنزل الله تبارك وتعالى ﴿تبت يدا أبي لهب وتب﴾

وفي رواية عند أحمد بن حنبل وغيره أنه: «لما نزلت ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قرابته، فاجتمع له ثلاثون رجلاً، فأكلوا وشربوا، فقال لهم: "من يضمن عني ديني ومواعيدي ويكون معي في الجنة ويكون خليفتي في أهلي؟ قال علي: أنا».[156][157][158]


الشهادتان "لا إله إلا الله محمد رسول الله" التي كان يدعو لهما النبي محمدوبحسب رواية عن الزهري فإن قريشًا لم تعادي محمدًا ودعوتَه إلا بعد أن نزلت آيات في ذم الأصنام وعبادتها،[155] في حين يتمسك مفسرو القرآن وأغلب كتاب السيرة بأن المعارضة تزامنت مع بدء الدعوة الجهرية للإسلام.[159] فاشتدت قريش في معاداتها لمحمد وأصحابه، وتصدّوا لمن يدخل في الإسلام بالتعذيب والضرب والجلد والكيّ، حتى مات منهم من مات تحت التعذيب، وعمي من عمي،[153] قال ابن مسعود «أول من أظهر الإسلام بمكة سبعة: رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، وبلال وخباب وصهيب وعمار وسمية. فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر فمنعهما قومهما، وأما الآخرون فألبسوا أدرع الحديد ثم صهروا في الشمس وجاء أبو جهل إلى سمية فطعنها بحربة فقتلها».[160] حتى محمدًا قد ناله نصيب من عداوة قريش، من ذلك ما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص «بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بفناء الكعبة إذ أقبل عقبة بن أبي معيط فأخذ بمنكب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولوى ثوبه في عنقه فخنقه خنقًا شديدًا، فأقبل أبو بكر فأخذ بمنكبه ودفع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: ﴿أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبيّنات من ربّكم﴾»[161]. وكان من أشدّهم معاداة لمحمد وأصحابه أبو جهل، وعمّه أبو لهب، والأسود بن عبد يغوث، والحارث بن قيس بن عدي، والوليد بن المغيرة وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط،[155] حتى دعا على بعضهم قائلاً: «اللهم عليك بعمرو بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط، وعمارة بن الوليد».[162]

سلكت قريش طريق المفاوضات لثني محمد عن دعوته، فأرسلت عتبة بن ربيعة أحد ساداتهم يفاوضه فلما سمع القرآن عاد لقريش وقال: «أطيعوني وخلّوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه فاعتزلوه فوالله ليكونن لقوله الذي سمعت منه بنبأ عظيم، فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم، وإن يظهر على العرب فملكه ملككم وعزّه عزّكم». ثم حاولوا مرات كثيرة بعرض المال عليه والزعامة والزواج، لكن محمدًا كان يرفض في كل مرة.[153] ولما كان محمد في منعة وحصانة عمّه أبي طالب، منعهم ذلك من أذيته بشكل مباشر، فأرسلوا وفدًا لعمّه يعاتبونه فردّهم أبو طالب بقول لطيف، ثم مشوا إليه مرّة أخرة بعد أن استمر محمد بدعوته،[163] وقالوا له: «ياأبا طالب، إنّ لك سنًا وشرفًا ومنزلةً فينا، وإنا قد استنهيناك من ابن اخيك فلم تنهه عنا، وإنا والله لا نصبر على هذا من شتم آباءنا وتسفيه أحلامنا وعيب آلهتنا حتى تكفه عنا أو ننازله وإياك في ذلك حتى يهلك أحد الفريقين»، ثم انصرفوا عنه، فعظم على أبي طالب فراق قومه وعداوتهم، يروي ابن اسحق[164][165]:

أن قريشًا حين قالت لأبي طالب هذه المقالة بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: يا ابن أخي، إنّ قومك قد جاؤوني وقالوا كذا كذا، فأبق عليَّ وعلى نفسك، ولا تحمِّلني من الأمر ما لا أطيق أنا ولا أنت، فاكفف عن قومك ما يكرهون من قولك. فظنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قد بَدَا لعمّه فيه، وأنه خاذله ومُسْلمة، وضعف عن القيام معه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «يا عمّ، لو وُضعت الشمس في يميني، والقمر في يساري؛ ما تركت هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك في طلبه»؛ ثم استعبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكى. فلما ولَّى قال له حين رأى ما بلغ الأمر برسول الله صلى الله عليه وسلم: يا ابن أخي، فأقبل عليه، فقال: إمضِ على أمرك وافعل ما أحببت، فوالله لا أسلمك لشيء أبداً.

[عدل] الهجرة إلى الحبشة (8 ق هـ) طالع أيضا :قصة الغرانيق
موقع مملكة الحبشة، وجهة أصحاب محمد للهجرة هربًا من الاضطهادلما اشتد البلاء على المسلمين أخبرهم النبي محمد أن الله أذن لهم بالهجرة إلى الحبشة وملكها يومئذٍ أصحمة النجاشي، قائلاً لهم: «إن بأرض الحبشة ملكًا لا يظلم أحد عنده، فالحقوا ببلاده حتى يجعل الله لكم فرجًا ومخرجًا مما أنتم فيه»، وكان وقوع ذلك مرتين، فذكر أهل السير أن الأولى كانت في شهر رجب من سنة خمس من البعثة (8 ق هـ)[166] خرج أحد عشر رجلاً وأربعة نسوة،[معلومة 1] وقيل وامرأتان، وقيل كانوا اثني عشر رجلاً وخمسة نسوة[167] وقيل عشرة،[168] وكان رحيل هؤلاء تسللًا في ظلمة الليل، خرجوا إلى البحر وقصدوا "ميناء شعيبة"، وكانت هناك سفينتين تجاريتين أبحرتا بهم إلى الحبشة،[169] فكانت أول هجرة في الإسلام، وكان على رأسهم عثمان بن عفان ومعه زوجته رقية بنت محمد.[170]


موضع السجود في آخر سورة النجم والذي سجد عند تلاوته كل من سمعه من النبي محمدوفي أعقاب الهجرة إلى الحبشة، وتحديدًا في شهر رمضان، خرج النبي محمد إلى الحرم، وفيه جمع كبير من قريش، فيهم ساداتهم وكبراؤهم، فقام فيهم، وفاجأهم بتلاوة سورة النجم، ولم يكن أولئك قد سمعوا القرآن من قبل؛ لأنهم كانوا مستمرين على ما تواصى به بعضهم بعضًا، من قولهم: ﴿لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون﴾،[169] حتى إذا تلا في خواتيم هذه السورة آية: ﴿فاسجدوا لله واعبدوا﴾ ثم سجد، فسجد معه كل من كان حاضرًا من قريش،[171] إلا شيخ أخذ كفًا من حصى فرفعه إلى جبهته وقال: يكفيني هذا،[172] فشاع أن قريشًا قد أسلمت.[166] وقد ذهبت روايات عند بعض المفسرين والمؤرخين أن الشيطان ألقى على لسان محمد في قراءته في صلاته عبارة (تلك الغرانيق العُلا، وإن شفاعتهن لتُرتَجى)، بعد أن تمنى أن ينزل الله عليه ما يقرب بينه وبين قومه، وفي روايات أخرى أن العبارة قالها الشيطان وسمعتها قريش فسجدت قريش لذلك.[166] بينما رفض هذه الروايات التي فيها ذكر الغرانيق[معلومة 2] أغلب علماء المسلمين ممن يعتنون بتصحيح الأخبار والروايات، مثل ابن حزم وابن حجر وابن كثير والقاضي عياض واعتبروها قصة مكذوبة من وضع الزنادقة،[173][174][175] وأنه يستحيل وقوعها لإجماع الأمة الإسلامية على عصمة النبي محمد من الشيطان[176][177] وقد ذكر آخرون سببا آخر لسجود المشركين غير قصة الغرانيق مثل الآلوسي الذي قال إن سجودهم لم يكن لمدح آلهتهم ولكن لدهشة أصابتهم وخوف اعتراهم عند سماع السورة وهي فيها ذكر كيف أخذ الله الأقوام السابقة لتكذيبهم أنبياءهم مثل قوم عاد وثمود ونوح ومن شدة الآيات وخوفهم استشعروا أن يحدث ذلك معهم، فلما رأوا المسلمين يسجدون ظنّوا أن الهلاك سيحل بهم فسجدوا خوفًا من ذلك.[178]

وبعد ما بلغ المسلمون في الحبشة أن أهل مكة قد أسلموا، رجع ناس منهم عثمان بن مظعون إلى مكة، فلم يجدوا ما أُخبروا به صحيحًا، فلم يدخل في مكة من سائرهم أحد إلا مستخفيًا، أو في جوار رجل من قريش،[169] ثم رجعوا وسار معهم جماعة إلى الحبشة، وهي الهجرة الثانية،[166] فكان جميع من لحق بأرض الحبشة وهاجر إليها من المسلمين، سوى أبنائهم الذين خرجوا بهم صغارًا أو ولدوا بها، ثلاثة وثمانين رجلاً.[170] ولما رأت قريش أن أصحاب محمد قد أمنوا واطمأنوا بأرض الحبشة، قرروا أن يبعثوا عبد الله بن أبي ربيعة وعمرو بن العاص محمّلين بالهدايا للنجاشي ملك الحبشة وبطارقته علّه يخرج المسلمين من دياره، فدعى النجاشي المسلمين، وقام جعفر بن ابي طالب مدافعًا عن المسلمين، فقرأ على النجاشي بعضًا من سورة مريم، فبكى النجاشي حتى اخضلت لحيته، وبكت أساقفته حتى أخْضَلُوا مصاحفهم حين سمعوا ما تلا عليهم، ثم قال لهم النجاشي: «إن هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة، انطلقا، فلا والله لا أسلمهم إليكما، ولا يُكادون - يخاطب عمرو بن العاص وصاحبه».[179][180] وقد هاجر معظم الذين هاجروا إلى الحبشة إلى المدينة المنورة، بعد أن استقر الإسلام فيها، وتأخر جعفر ومن معه إلى فتح خيبر سنة 7 هـ.[166]

[عدل] حصار بني هاشم (6 - 3 ق هـ)جزء من سلسلة

الإسلام




العقائد والعبادات
التوحيد · الشهادتان · الصلاة · الصوم
الزكاة · الحج


تاريخ الإسلام
صدر الإسلام · العصر الأموي
العصر العباسي · العصر العثماني


الشخصيات الإسلامية
محمد · أنبياء الإسلام
الصحابة · أهل البيت


نصوص وتشريعات
القرآن · الحديث النبوي
الشريعة الإسلامية . الفقه الإسلامي

فرق إسلامية
السنة · الشيعة · الإباضية · الأحمدية

حضارة الإسلام
الفن · العمارة
التقويم الإسلامي
العلوم · الفلسفة


تيارات فكرية
التصوف · الإسلام السياسي
حركات إصلاحية
الليبرالية الإسلامية


مساجد
المسجد الحرام · المسجد النبوي
المسجد الأقصى

مدن إسلامية
مكة المكرمة · المدينة المنورة · القدس

انظر أيضا
مصطلحات إسلامية
قائمة مقالات الإسلام
الإسلام حسب البلد
الخلاف السني الشيعي

ع · ن · ت


الكعبة من الداخل، حيث عُلقت صحيفة المقاطعة لبني هاشملما بلغ قريشًا فعل النجاشي بالمسلمين وإكرامه إياهم، وأن عمر بن الخطاب وحمزة بن عبد المطلب قد أسلما، وعندما رأوا الإسلام يفشوا في القبائل،[181] كبُر ذلك عليهم، وغضبوا على النبي محمد وأصحابه، وأجمعوا على قتله علانيةً، وكلّموا بني هاشم في ذلك فرفضوا تسليمه إليهم، وأجمع بنو هاشم أمرهم على أن يُدخلوا محمدًا شِعبَهم ويمنعوه ممن أراد قتله،[182] فانحازت بنو المطلب بن عبد مناف إلى أبي طالب في شعبه مع بني هاشم مسلمهم وغير مسلمهم،[183] إلا أبو لهب فإنه فارقهم وكان مع قريش.[181] ولمّا عرفت قريش ذلك، اجتمعوا في خيف بني كنانة من وادي المحصِّب،[184] وأجمعوا على حصار بني هاشم، ألا يناكحوهم ولا يبايعوهم ولا يخالطوهم ولا يجالسوهم، حتى يسلموا محمدًا للقتل، وكتبوا بذلك كتابًا وختموا عليه ثلاثة خواتيم، توكيدًا على أنفسهم، وعلّقوا الصحيفة في جوف الكعبة.[181] وكان الذي كتب الصّحيفة منصور بن عكرمة العبدري، والذي قد رُوي أن النبي محمد قد دعى عليه فشُلّت يده.[185] وحصروا بني هاشم في شعب أبي طالب ليلة هلال المحرم سنة سبع من البعثة (6 ق هـ)،[182] وقطعوا عنهم الميرة والمادة، فكانوا لا يخرجون إلا من موسم إلى موسم حتى اشتد عليهم الحصار وباتوا يأكلون أوراق الشجر، وسُمع أصوات صبيانهم من وراء الشعب،[167] فأقاموا في الشعب ثلاث سنين، وقيل سنتين.[183]

انقسمت قريش على أنفسهم بين راضٍ بهذه المقاطعة وكاره لها، وسعى خمسة من رؤسائهم في نقض تلك الصحيفة وإنهاء الحصار، فكان أول من بدأ في ذلك الأمر هشام بن عمرو والذي كان يأتي بني هاشم وبني المطلب بالطعام إلى الشعب ليلاً،[186] وآزره زهير بن أمية (أمه عاتكة بنت عبد المطلب)، والمطعم بن عدي، وأبو البختري بن هشام، وزمعة بن الأسود.[186] ثم قد علم محمد أمر صحيفتهم وأن الأرضة[معلومة 3] قد أكلت ما كان فيها إلا ذكر الله، وهي كلمة "باسمك اللهم"،[186] فذكر ذلك لأبي طالب فذكر ذلك أبو طالب لإخوته وخرجوا إلى المسجد فقال أبو طالب لقريش: «إن ابن أخي قد أخبرني ولم يكذبني قط أن الله قد سلّط على صحيفتكم الأرضة فلحست كل ما كان فيها من جور أو ظلم أو قطيعة رحم، وبقي فيها كل ما ذكر به الله، فإن كان ابن أخي صادقًا نزعتم عن سوء رأيكم، وان كان كاذبًا دفعته إليكم فقتلتموه أو استحييتموه». قالوا: «قد أنصفتنا». فأرسلوا إلى الصحيفة، ففتحوها فإذا هي كما قال النبي محمد، فسقط في أيديهم ونكسوا على رؤوسهم. فقال أبو طالب: «علام نحبس ونحصر وقد بان الأمر؟ ثم دخل هو وأصحابه بين أستار الكعبة والكعبة فقال: "اللهم انصرنا ممن ظلمنا وقطع أرحامنا واستحل ما يحرم عليه منا"».[185] وعند ذلك قام المطعم بن عدي إلى الصحيفة فمزقها، ثم مشى مع من أجمعوا على نقض الصحيفة، فلبسوا السلاح ثم خرجوا إلى بني هاشم وبني المطلب فأمروهم بالخروج إلى مساكنهم ففعلوا.[184] وكان خروجهم من الشعب في السنة العاشرة للبعثة (3 ق هـ).[185]

ولم يلبث أبو طالب حتى توفي في رمضان أو شوال من السنة العاشرة للبعثة (3 ق هـ)، وهو يومئذٍ ابن بضع وثمانين سنة،[185] وقيل: كانت وفاته في رجب بعد ستة أشهر من خروجهم من الشعب، وذلك قبل الهجرة إلى المدينة بثلاث سنين.[187] وجاء في رواية عند ابن اسحق ما يفيد أنّ أبا طالب أسلم عند الموت،[187] ولكن الرواية الأصحّ تثبت أنه توفي ولم يُسلم.[184] ولم تكن قريش تستطيع النيل من محمد أو أذيته حتى توفي أبو طالب، فرُوي عنه أنه قال: «ما نالت مني قريش شيئًا أكرهه حتى مات أبو طالب».[187] وبعد وفاة أبو طالب بشهر وخمسة أيام،[183] وقيل بشهرين، وقيل بثلاثة أيام،[167] توفيت زوجته خديجة بنت خويلد في رمضان من السنة العاشرة للبعثة، ودفنت في مكة ولها من العمر خمس وستون سنة، وقيل: خمسون، والنبي محمد إذ ذاك في الخمسين من عمره،[188] فحزن النبي محمد على فقدان عمه وزوجته حتى سمّى ذلك العام بعام الحزن.[182] وبعد أيام من وفاتها، تزوج محمد من سودة بنت زمعة[182] في رمضان وقيل في شوال.[184]

[عدل] الخروج إلى الطائف (3 ق هـ)
جبال مدينة الطائفبعدما اشتد الأذى من قريش على محمد وأصحابه بعد موت أبي طالب، قرر النبي محمد الخروج إلى الطائف حيث تسكن قبيلة ثقيف يلتمس النصرة والمنعة بهم من قومه ورجاء أن يسلموا،[189] وقد كانوا أخواله إذ رضع في بني سعد قرب الطائف، فخرج مشيًا على الأقدام[190] ومعه زيد بن حارثة، وقيل بل خرج وحده،[191] وذلك في ثلاث ليال بقين من شوال سنة عشر من البعثة (3 ق هـ)،[192] الموافق أواخر مايو أو أوائل يونيو سنة 619م،[190] فأقام بالطائف عشرة أيام[193] لا يدع أحدًا من أشرافهم إلا جاءه وكلمه، فلم يجيبوه، وردّوا عليه ردًا شديدًا،[194] وأغروا به سفهاءهم فجعلوا يرمونه بالحجارة حتى أن رجلي محمد لتدميان وزيد بن حارثة يقيه بنفسه حتى لقد شُج في رأسه عدة شجاج.[192] وألجؤوه إلى حائط[معلومة 4] لعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة، على ثلاثة أميال من الطائف،[190] ورجع عنه سفهاء ثقيف من كان يتبعه، فعمد إلى ظل شجرة من عنب فجلس فيه وابنا ربيعة ينظران إليه ويريان ما لقي من سفهاء أهل الطائف، فلما اطمأن محمد دعى دعاءه المشهور[189]:

اللهم إليك أشكو ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين، وأنت ربي، إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهمني (يلقاني بالغلظة)، أم إلى عدوّ ملكته أمري؟ إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي، ولكن عافيتك هي أوسع لي. أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، من أن تنزل بي غضبك أو يحلّ عليّ سخطك. لك العُتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك.

فلما رآه ابنا ربيعة عتبة وشيبة وما لقي، دعوا غلامًا لهما نصرانيًا يقال له "عداس" ليعطيه قطفًا من العنب على طبق،[193] ففعل عداس، فلما وضع محمد فيه يده قال «باسم الله» ثم أكل، فنظر عداس في وجهه ثم قال: «والله إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد» فقال له محمد: «ومن أهل أي البلاد أنت يا عداس؟ وما دينك؟» قال: «نصراني، وأنا رجل من أهل نينوى» فقال: «من قرية الرجل الصالح يونس بن متى؟» فقال له عداس: «وما يدريك ما يونس بن متى؟» فقال: «ذاك أخي كان نبيًا وأنا نبي»، فأسلم عداس،[195] وأكب على محمد يقبل رأسه ويديه وقدميه.[189]

فانصرف محمد من الطائف راجعًا إلى مكة وهو محزون لم يستجب له رجل واحد ولا امرأة،[196] فلما بلغ "قرن الثعالب" بعث الله إليه جبريل ومعه ملك الجبال، يستأمره أن يطبق الأخشبين على أهل مكة، وهما الجبلان اللذان هي بينهما، فرفض ذلك قائلاً: «بل أرجو أن يخرج الله عز وجل من أصلابهم من يعبد الله عز وجل وحده لا يشرك به شيئًا».[197] ثم تقدم في طريق مكة حتى بلغ "وادي نخلة"، وأقام فيه أيامًا،[190] وخلال إقامته هناك قام يصلي من الليل فصرف إليه نفر من الجن سبعة من أهل نصيبين[189] فاستمعوا عليه وهو يقرأ سورة الجن ولم يشعر بهم محمد حتى نزلت عليه ﴿وإذ صرفنا إليك نفرًا من الجن يستمعون القرآن﴾.[192] ثم تابع مسيره عائدًا إلى مكة، فلما انتهى إلى حراء أرسل رجلاً من خزاعة إلى المطعم بن عدي يسأله أن يدخل محمد وزيد في جواره، فقال: «نعم»، ودعا بنيه وقومه فقال: «تلبسوا السّلاح وكونوا عند أركان البيت فإني قد أجرت محمدًا»، فدخل محمد ومعه زيد بن حارثة حتى انتهى إلى المسجد الحرام فقام المطعم بن عدي على راحلته فنادى «يا معشر قريش إني قد أجرت محمدًا، فلا يهجه أحد منكم» فانتهى محمد إلى الركن فاستلمه وصلى ركعتين وانصرف إلى بيته والمطعم بن عدي وولده محيطون به.[192]

[عدل] الإسراء والمعراج (2 ق هـ) مقال تفصيلي :الإسراء والمعراج
المسجد الأقصى مسرى النبي محمد
صورة من الأعلى للصخرة الموجودة في قبة الصخرة في المسجد الأقصى، والتي يعتقد المسلمون أن محمدًا قد عُرِج به منها إلى السماوات العُلىبعد رحلة الطائف على أرجح الأقوال،[184] حدثت للنبي محمد رحلة الإسراء والمعراج،[معلومة 5] وقد اختُلف في تحديدها على عشرة أقوال،[198] فقيل أنها كانت ليلة السابع والعشرين من رجب بعد البعثة بعشر سنين (3 ق هـ)، وقيل بل كانت ليلة السبت السابع عشر من رمضان قبل الهجرة بثمانية عشر شهرًا (2 ق هـ)،[199] وقيل في السابع عشر من ربيع الأول قبل الهجرة بسنة (1 ق هـ).[200][201] وجمهور المسلمين يؤمنون بأن هذه الرحلة كانت بالروح والجسد معًا يقظةً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى،[201] وكانت قد حدثت له حادثة شق الصدر للمرة الثالثة[202] قبل أن يركب البراق،[معلومة 6] بصحبة جبريل. فنزل في المسجد الأقصى وربط البراق بحلقة باب المسجد، وصلّى بجميع الأنبياء إمامًا،[203] ثم عُرج به إلى فوق سبع سماوات مارًا بالأنبياء آدم، ويحيى بن زكريا وعيسى بن مريم، ويوسف، وإدريس، وهارون وموسى وإبراهيم.[198] وانتهى إلى سدرة المنتهى ورأى الجنة والنار.[199] وأنه قد رأى ربّه بعيني رأسه (بحسب رأي جمهور علماء المسلمين)،[204] وفٌرض عليه الصلوات الخمسة بعد أن كانت خمسين صلاة.[203] ثم انصرف في ليلته عائدًا راكبًا البراق بصحبة جبريل، فوصل مكة قبل الصبح،[205] فلما أصبح أخبر قومه برحلته فاشتد تكذيبهم له وأذاهم، وسألوه أن يصف لهم بيت المقدس، فتمثّل له بيت المقدس حتى عاينه، فبدأ يخبرهم عن آياته، ولا يستطيعون أن يردوا عليه شيئًا، وأخبرهم عن عيرهم في مسراه ورجوعه، وأخبرهم عن وقت قدومها، وأخبرهم عن البعير الذي يقدمها، وكان الأمر كما قال. وصدّقه بكل ما قاله أبو بكر فسُمي يومئذ الصّدّيق.[200]

[عدل] بيعة العقبة الأولى والثانية
منطقة منى، والتي التقى عندها محمد بستة من الخزرج فكانت بداية لسلسلة لقاءات انتهت بالهجرة إلى المدينة المنورةبدأ محمد يعرض نفسه في مواسم الحج على قبائل العرب يدعوهم إلى الله ويسألهم أن ينصروه ويمنعوه حتى يبلغ الإسلام للناس.[206] ولما كانت السنة الحادي عشر من النبوة (2 ق هـ)، وبينما هو عند العقبة في منى يدعو القبائل، لقي ستة أشخاص[معلومة 7] من الخزرج من يثرب، فدعاهم إلى الإسلام، فقال بعضهم لبعض: «يا قوم، تعلموا والله إنه للنبي توعدكم به يهود، فلا تسبقنكم إليه» وقد كان اليهود يتوعدون الخزرج بقتلهم بنبي آخر الزمان. فأسلم أولئك النفر، ثم انصرفوا راجعين إلى بلادهم.[207] فلما قدموا المدينة إلى قومهم ذكروا لهم النبي محمد، ودعوهم إلى الإسلام، حتى فشا فيهم فلم يبق دار من دور الأنصار إلا وفيها ذكر من النبي محمد.[206] حتى إذا كان العام المقبل، وافى الموسم من الأنصار اثنا عشر رجلاً،[معلومة 8] فلقوه بالعقبة في منى، فبايعوا محمد على بيعة النساء،[معلومة 9] وذلك قبل أن تفترض عليهم الحرب، ما اصطلح على تسميته بـ بيعة العقبة الأولى.[معلومة 10][206]

ولما انصرف القوم، بعث معهم مصعب بن عمير يقرئهم القرآن ويعلمهم الإسلام، فكان يُسمّى بـ المقرىء. وأقام في بيت أسعد بن زرارة يدعو الناس إلى الإسلام، ويصلي بهم، فأسلم علي يديه سعد بن عبادة وأسيد بن حضير وهما يومئذ سيدا قومهما من بني عبد الأشهل، فأسلم جميع قومهما بإسلامهما[207] ولم تبق دار من دور الأنصار إلا وفيها رجال ونساء مسلمون، إلا ما كان من دار بني أمية بن زيد وخَطْمَة ووائل، كان فيهم قيس بن الأسلت (وكان قائدًا لهم يطيعونه) فوقف بهم عن الإسلام حتى كان عام الخندق سنة خمس من الهجرة.[208] وقبل حلول موسم الحج التالي عاد مصعب بن عمير إلى مكة.

وفي موسم الحج للسنة الثالثة عشرة من البعثة (يونيو سنة 622م) اتفق عدد من المسلمين من أهل يثرب أن يأتوا مكة مع قومهم للحج قائلين «حتى متى نذر رسول الله صلى الله عليه وسلم يطرد في جبال مكة ويخاف؟»،[209] فقدم مكة منهم سبعون رجلاً وامرأتان[210] جرت بينهم وبين محمد اتصالات سرية أدت إلى اتفاق الفريقين على أن يجتمعوا ليلاً في أوسط أيام التشريق في الشعب الذي عند العقبة حيث الجمرة الأولى من منى،[208] فلما التقوا به وكان بصحبة عمه العباس، قالوا له «يا رسول الله نبايعك؟» فقال لهم: «تابعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل، والنفقة في العسر واليسر، على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن تقولوا في الله لا تخافوا في الله لومة لائم، وعلى أن تنصروني فتمنعوني إذا قدمت عليكم مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم، ولكم الجنة»،[209] فبايعوه رجلاً رجلاً بدءًا من أسعد بن زرارة وهو أصغرهم سنًا.[210] وعرف ذلك الاتفاق بـ بيعة العقبة الثانية وقد كانت في شهر ذي الحجة قبل الهجرة إلى المدينة بثلاثة أشهر.[211] وبعد أن تمت البيعة طلب محمد أن يختاروا اثني عشر زعيمًا يكونون نقباء على قومهم، يكفلون المسؤولية عنهم في تنفيذ بنود هذه البيعة، فتم اختيارهم في الحال،[معلومة 11] ثم عاد المبايعون إلى قومهم في مكة، وقد فشا في قريش أمر البيعة عندما صاح شيطان اسمه "أزب العقبة" بذلك، فلم يتأكدوا من الأمر حتى غادر الأوس والخزرج عائدين إلى ديارهم، فلحقت بهم قريش فلم يدركوا إلا سعد بن عبادة، فمسكوه وضربوه فجاء المطعم بن عدي والحارث بن حرب بن أمية فخلصاه من أيديهم.[207]

[عدل] الهجرة إلى المدينة (1 هـ / 622م) مقالات تفصيلية :هجرة نبوية و تقويم هجري
غار ثور الذي اختبأ به محمد وأبو بكر في رحلة الهجرة، ماكثين فيه ثلاث ليال«لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله
صلى الله عليه وسلم المدينة أضاء منها
كل شيء، فلما كان اليوم الذي مات فيه
أظلم منها كل شيء»[212]
— أنس بن مالك

اشتد البلاء على المسلمين من قريش بعد بيعة العقبة الثانية، فشكوا ذلك إلى محمد واستأذنوه في الهجرة إلى يثرب، فأذن لهم، فجعل القوم يخرجون ويخفون ذلك، فكان أول من قدم المدينة أبو سلمة بن عبد الأسد، ثم قدم المسلمون أرسالاً فنزلوا على الأنصار في دورهم فآووهم ونصروهم. ولم يبق بمكة منهم إلا النبي محمد وأبو بكر وعلي أو مفتون محبوس أو ضعيف عن الخروج.[213]

ولما رأت قريش خروج المسلمين، خافوا خروج محمد، فاجتمعوا في دار الندوة[معلومة 12] واتفقوا أن يأخذوا من كل قبيلة من قريش شابًا فيقتلون محمد فيتفرق دمه في القبائل.[213] وأتى جبريل محمد فأخبره الخبر وأمره أن لا ينام في مضجعه تلك الليلة، فأمر محمد عليًا أن ينام مكانه ليؤدي الأَمانات التي عنده ثم يلحق به. واجتمع أولئك النفر عِند بابه، لكنه خرج من بين أيديهم لم يره منهم أحد،[214] وهو يحثوا على رؤوسهم التراب تاليًا من القرآن آيات من سورة يس، فجاء إلى أبي بكر بعد أن أذن الله له بالهجرة، وقد كان أبو بكر قد جهز راحلتين للسفر، فأعطاها محمد لعبد الله بن أُرَيْقِط، على أن يوافيهما في غار ثور بعد ثلاث ليالٍ، فخرجا ليلة 27 صفر سنة 14 من النبوة (1 هـ)، الموافق 12/13 سبتمبر سنة 622م،[215] وحمل أبو بكر ماله كلّه ومعه خمسة آلاف درهم أو ستة آلاف،[216] فمضيا إلى غار ثور فدخلاه وضربت العنكبوت على بابه بعش، وجعلت قريش فيه حين فقدوه مائة ناقة لمن يرده عليهم،[217] فخرجت قريش في طلبه حتى وصلوا باب الغار، فقال بعضهم «إن عليه العنكبوت قبل ميلاد محمد» فانصرفوا. ومكث محمد وأبو بكر في الغار ثلاث ليال يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر، حتى خرجا من الغار 1 ربيع الأول،[215] وقيل ليلة الإثنين 4 ربيع الأول،[213] وكان أبو بكر قد استأجر "عبد الله بن أريقط" دليلاً لهما. فلما راحوا منها عرض لهم سراقة بن مالك وهو على فرس له فدعا عليه محمد فرسخت قوائم فرسه فقال يا محمد أدع الله أن يطلق فرسي وأرجع عنك وأرد من ورائي ففعل فأطلق ورجع فوجد الناس يلتمسون محمد فقال «ارجعوا فقد استبرأت لكم ما ههنا» فرجعوا عنه.[217]


من داخل مسجد قباء، أول مسجد أسس بعد بعثة النبي محمد، قال فيه «من توضأ وأسبغ الوضوء ثم جاء مسجد قباء فصلى فيه كان له أجر عمرة»[218]ولما وصل خبر خروج محمد وأبي بكر من مكة، بدأ المهاجرون يرصدون قدوم محمد في كل يوم في منطقة "الحرّة" حتى وصل قباء يوم الإثنين 8 ربيع الأول،[215] وقيل 12 ربيع الأول[219] فجاءه المسلمون يسلمون عليه، ونزل على كلثوم بن الهدم، وكان يتحدث مع أصحابه في منزل سعد بن خيثمة، ونزل أبو بكر على خبيب بن إساف.[217] وأقام علي بن أبي طالب بمكة ثلاث ليال وأيامها حتى أدى الودائع التي كانت عند محمد للناس، حتى إذا فرغ منها لحق بمحمد فنزل معه على كلثوم بن هدم.[217] وبقي محمد وأصحابه في قباء عند بني عمرو بن عوف يوم الإثنين ويوم الثلاثاء ويوم الأربعاء ويوم الخميس وأسس مسجد قباء لهم، ثم انتقل إلى المدينة فدخلها يوم الجمعة 12 ربيع الأول[220][221] سنة 1 هـ الموافق 27 سبتمبر سنة 622م،[219] وعمره يومئذ ثلاث وخمسين سنة، ومن ذلك اليوم سميت يثرب بـ مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم، ويعبر عنها بالمدينة مختصرًا أو المدينة المنورة. ولما دخل المدينة، راكبًا ناقته القصواء، تغنت بنات الأنصار فرحات:[215]

طلع البدر علينا من ثنيات الوداع

وجب الشكر علينا ما دعا لله داع

أيها المبعوث فينا جئت بالأمر المطاع

جئت شرفت المدينة مرحبًا يا خير داع

واعترضته الأنصار لا يمر بدار من دورهم إلا قالوا «هلم يا نبي الله إلى القوة والمنعة والثروة» فيقول لهم خيرًا ويدعو لهم، ويقول «إنها مأمورة فخلوا سبيلها»، فجعل الناس يكلمونه في النزول عليهم، حتى انتهت فبركت في مربد[معلومة 13] لغلامين يتيمين من بني النجار فأمر ببناء مسجد عليه، وهو المسجد النبوي الآن، ثم جاء أبو أيوب الأنصاري فحطّ رحله فأدخله منزله فقال محمد «المرء مع رحله»، وجاء أسعد بن زرارة فأخذ بزمام راحلته، فكانت عنده،[213] وخرجت جوارٍ من بني النجّار فرحات بقدومه وهنّ يضربن بالدف ينشدن: «نحن جوار من بني النجار، يا حبّذا محمد من جار»[222]. وكان أول شيء يتكلم به في المدينة أن قال «يا أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلّوا والناس نيام وادخلوا الجنة بسلام».[213] وبعد أيام وصلت إليه زوجة النبي محمد سودة بنت زمعة، وبنتاه فاطمة وأم كلثوم، وأسامة بن زيد، وأم أيمن، وخرج معهم عبد الله بن أبي بكر بعيال أبي بكر، ومنهم عائشة، وبقيت زينب عند أبي العاص، لم يمكنها من الخروج حتى هاجرت بعد بدر،[215] بعد أن وقع زوجها أسيرًا لدى المسلمين، ثم أُطلق سراحه شرط أن يترك زينب تهاجر للمدينة.[223]

وقد اتّخذ عمر بن الخطاب من مناسبة الهجرة بداية التاريخ الإسلامي، لكنهم أخّروا ذلك من ربيع الأول إلى محرم لأن ابتداء العزم على الهجرة كان في محرم، إذ كانت بيعة العقبة الثانية في أثناء ذي الحجة، فكان أول هلال استهل بعد البيعة والعزم على الهجرة هلال محرم، فكان بداية التاريخ الإسلامي والمسمى بـ التقويم الهجري.[224]

[عدل] حياته في المدينة (622 - 632 / 1 هـ - 11 هـ)[عدل] تأسيس الدولة الإسلامية طالع أيضا :المسجد النبوي و دستور المدينة
لوحة تمثل المسجد النبوي في القرن 18، وجدت في إزنيق في تركيا
مجسم لما كان عليه بيوت النبي محمد والمسجد النبوي
مسجد القبلتين والذي كان يصلي فيه محمد بأصحابه صلاة الظهر، لما نزل الأمر بتحويل القبلة من المسجد الأقصى إلى الكعبة بعد الركعة الثانية وذلك في سنة 2 هـ[225]كان أول أمر بدأ به النبي محمد بناء المسجد، فاختار له المكان الذي بركت فيه ناقته، فاشتراه من غلامين كانا يملكانه بعشرة دنانير أداها من مال أبي بكر،[226] فأمر محمد باتخاذ اللبن، فبُني المسجد وسُقف بجريد النخل، وجُعلت أعمدته خشب النخل، وفرشت أرضه بالرمال والحصباء، وعمل فيه المسلمون،[227] وكان محمد ينقل معهم اللبن في بناءه، وجُعل له ثلاثة أبواب، وجُعل طوله من القبلة للمؤخرة 100 ذراع، وفي الجانبين مثل ذلك أو دونه، وجُعلت قبلته للمسجد الأقصى حتى نزل الأمر بتحويل القبلة إلى الكعبة بعد ستة عشر شهرًا من الهجرة (2 هـ)، برغبة من محمد.[228] وبنى بيوتًا إلى جانبه، وهي حجرات أزواج محمد وبعد تكامل الحجرات انتقل إليها من بيت أبي أيوب الأنصاري بعد أن مكث عنده من شهر ربيع الأول إلى شهر صفر 2 هـ.[229]

وبعدما صرفت القبلة إلى الكعبة بشهر نزل فرض شهر رمضان في شعبان على رأس ثمانية عشر شهًرا من الهجرة، وأمر محمد في هذه السنة بزكاة الفطر وذلك قبل أن تفرض الزكاة في الأموال.[228] وكان كل جمعة يخطب بالناس واعظًا إلى جذع في المسجد قائمًا، ويصلي بهم صلاة الجمعة، حتى صنع له منبرًا يخطب عليه، ويعتقد المسلمون أن الجذع حينها أصدر أنينًا سمعه كل من كان في المسجد كأنه يحنّ لمحمد لفراقه، فجاءه محمد واحتضنه وبشّره بالجنة.[228]

وبعد قدومة بخمسة أشهر،[226] آخى بين المهاجرين والأنصار في دار أنس بن مالك، وكانوا تسعين رجلًا، نصفهم من المهاجرين، ونصفهم من الأنصار، حتى لم يبقَ من المهاجرين أحد إلا آخي بينه وبين أنصاري[230] فقال لهم «تآخوا في الله أخوين أخوين»، ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب فقال «هذا أخي»،[231] فكان الأنصار يقتسمون أموالهم وبيوتهم مع المهاجرين، وكانوا يتوارثون بعد الموت دون ذوي الأرحام إلى حين غزوة بدر، فرد التوارث إلى ذوي الرحم وبقيت الأخوة.[227] وذكر البلاذري أن محمد قد آخى بين المهاجرين أنفسهم في مكة قبل الهجرة، بينما رجح ابن القيم وابن كثير عدم وقوعها.[232]

ثم نظم محمد العلاقات بين سكان المدينة، وكتب في ذلك كتابًا اصطلح عليه بـ دستور المدينة أو الصحيفة، واستهدف هذا الكتاب توضيح التزامات جميع الأطراف داخل المدينة من مهاجرين وأنصار ويهود، وتحديد الحقوق والواجبات،[232] كما نص على تحالف القبائل المختلفة في حال حدوث هجوم على المدينة.[233] وعاهد فيها اليهود ووادعهم أقرّهم على دينهم وأموالهم واشترط عليهم.[231] وقد احتوت الوثيقة اثنين وخمسين بندًا، خمسة وعشرون منها خاصة بأمور المسلمين وسبعة وعشرون مرتبطة بالعلاقة بين المسلمين وأصحاب الأديان الأخرى، ولا سيما اليهود وعبدة الأوثان، لذلك رجح بعض المؤرخين أن تكون في الأصل وثيقتان وليست وثيقة واحدة، كُتبت الأولى (معاهدة اليهود) في سنة 1 هـ قبل غزوة بدر، والثانية (بين المهاجرين والأنصار خاصة) بعد بدر سنة 2 هـ.[232]

[عدل] بداية النزاع العسكري مقالات تفصيلية :غزوات الرسول محمد و سرايا الرسول محمد«اغزوا باسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله،
اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثّلوا ولا تقتلوا وليدًا»[234]
— محمد بن عبد الله


غزوات محمد والخلفاء الراشدين
رسم فارسي يصوّر غزوة بدر الكبرى أبرز الغزوات في العصر النبويمنذ بداية وجود المسلمين في المدينة المنورة نصبت أحبار اليهود من بني قريظة وبني قينقاع وبني النضير لمحمد العداوة، وانضاف إليهم رجال من الأوس والخزرج ممن لم يسلموا، والذين يُسمَّون بـ المنافقين، لأنهم كانوا يُظهرون إسلامهم ويُخفون عكس ذلك،[229] وكان على رأسهم عبد الله بن أبي بن سلول. ثم بعد أن استقر المقام بالمسلمين في المدينة، وثبتت دعائم الدولة الإسلامية، أُذن لمحمد بالقتال لأول مرة، فكانت آية ﴿أُذِنَ للذين يُقَاتَلُون بِأنَّهم ظُلِمُوا وإنَّ الله عَلى نَصرِهم لقَدير﴾ أول ما نزل في الإذن بالقتال.[235] فبدأ محمد بإرسال البُعوث والسرايا، وغزا وقاتل هو وأصحابه، فكان عدد مغازيه التي خرج فيها بنفسه سبعًا وعشرين، قاتل في تسعٍ منها بنفسه،[236] وسراياه التي بعَثَ فيها سبعٌ وأربعون سريّة،[236][237] وفي تلك المعارك كلّها لم يقتل محمدٌ بيده قطّ أحدًا إلا أبي بن خلف.[238] وكانت أوّل السّرايا بإجماع غالبية أهل السِيَر[239] هي سرية حمزة بن عبد المطلب في شهر رمضان على رأس سبعة أشهر من الهجرة، في ثلاثين رجلاً من المهاجرين، خرجوا يعترضون عيرًا لقريش فلم يقع حرب،[240] ثم سرية عبيدة بن الحارث، ثم سرية سعد بن أبي وقاص.[237] ثم في صفر سنة 2 هـ وعلى رأس اثني عشر شهرًا من الهجرة، خرج النبي محمد في أول غزوة يغزوها بنفسه[237] وهي غزوة الأبواء أو غزوة ودّان، وحمل لواءه حمزة بن عبد المطلب، واستخلف على المدينة سعد بن عبادة.[236] تلتها غزوة بواط، وغزوة العشيرة وغزوة بدر الأولى.

[أظهر]عرض · نقاش · تعديل
غزوات الرسول
الغزوات التي شارك بها
غزوة الأبواء (ودّان) – غزوة بواط – غزوة العشيرة – غزوة بدر الأولى (غزوة سفوان) – غزوة بني سليم – غزوة السويق – غزوة ذي أمر – غزوة بحران – غزوة حمراء الأسد – غزوة بني النضير – غزوة ذات الرقاع – غزوة بدر الآخرة – غزوة دومة الجندل – غزوة بني لحيان – غزوة الحديبية – غزوة ذي قرد – غزوة بني المصطلق (المُريسيع) – غزوة عمرة القضاء
الغزوات التي قاتل فيها بنفسه
غزوة بدر الكبرى – غزوة أحد – غزوة الخندق – غزوة بني قريظة – غزوة خيبر – فتح مكة – غزوة حنين – غزوة الطائف – غزوة تبوك


وفي 17 رمضان سنة 2 هـ الموافق مارس عام 624م، حدثت غزوة بدر الكبرى، إذ عزم المسلمون بقيادة محمد، على اعتراض قافلة تجارية قوامها 1000 بعير لقريش يقودها أبو سفيان بعد أن أفلتت منهم في طريق ذهابها إلى الشام.[241] ففي 8 رمضان أو 12 رمضان خرج محمد ومعه 305 رجل،[242][243] بالإضافة إلى أن 8 رجال تخلفوا لعذر، فحُسبوا ضمن المشاركين في الغزوة، فكان مجموعهم 313 رجلاً،[242] ولم يتخذوا أهبتهم للحرب لدى خروجهم،[241] فلم يكن معهم إلا فرس أو فرسان، وسبعون من الإبل.[243] فلمَّا علم بهم أبو سفيان غَيّرَ طريقه إلى الساحل وأرسل إلى أهل مكة يستنفرهم، فخرجوا فيما يقارب 1300 مقاتل، و100 من الفرس، وجمال كثيرة، وكان قائده العام أبا جهل ابن هشام.[241] والتقى الجمعان في غزوة بدر يوم الجمعة صبيحة 17 رمضان سنة اثنتين للهجرة،[242] وكان محمد يحض المسلمين على القتال قائلاً «والذي نفس محمد بيده، لا يقاتلهم اليوم رجل فيُقتَل صابرًا محتسبًا مقبلاً غير مدبر إلا أدخله الله الجنة، ومن قتَل قتيلًا فله سَلَبُهُ»،[244] وقد ورد في القرآن ما يؤكّد مشاركة الملائكة في المعركة لصالح المسلمين في آية: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾. ولم يمض وقت طويل حتى انتصر جيش المسلمين، وكانت حصيلة المعركة أن قُتل من المسلمين أربعة عشر شخصًا،[معلومة 14] وقتل من المشركين سبعون منهم أبو جهل وأمية بن خلف، وأُسِر سبعون،[244] وأسلم من الأسرى ستة عشر، وكان يفادي بهم على قدر أموالهم، ومن لم يكن عنده فداء دفع إليه عشرة غلمان من غلمان المدينة يعلمهم جزاء حرّيته.[243]



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://chakir.ibda3.org
 
رسول الله صلى الله عليه وسلم (الجزء الثاني)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات شكير :: منتدى المشاهير :: المشاهير الاسلامية-
انتقل الى: