منتديات شكير


يمتاز هذا المنتدى بكونه يحتوي على مواضيع في شتى المجالات سواء الرياضية الثقافية الترفهية التعليمية الاجتماعية الالكترونية وغيرها منالمجالات الاخرى.
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول
منتدى شكير يخول لكم ان تصبحوا مراقبين مشرفين وحتى مدراء ان احترمتم شروط المنتدى
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
منتدى
التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني

شاطر | 
 

 رسول الله صلى الله عليه وسلم (الجزء الاول)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin
المدير
avatar

عدد المساهمات : 197
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 10/06/2011
العمر : 25

مُساهمةموضوع: رسول الله صلى الله عليه وسلم (الجزء الاول)   الإثنين يونيو 27, 2011 12:55 pm

محمّد بن عبد الله بن عبد المطلب يعتبره المسلمون رسول الله للبشرية كافة ليعيد الناس لتوحيد الله وعبادته على ملة إبراهيم، ويؤمنون بأنه خاتم النبيين والرسل.[1][2][3] عند ذكر اسمه، يُلحِق المسلمون عبارة صلى الله عليه وسلم لما جاء في القرآن والسنة النبوية مما يحثهم على الصلاة عليه،[4] ويزيدها بعضهم صلى الله عليه وآلهإتباعاً لما ورد في عدد من الأحاديث، وكذلك يضيف المسلمون السنة الصلاة على أصحابه أحيانًا.

ولد في مكة في شهر ربيع الأول من عام الفيل[5][6] قبل ثلاث وخمسين سنة من الهجرة (هجرته من مكة إلى المدينة)، ما يوافق سنة 570 ميلاديًا و52 ق هـ.[7] وبعض المصادر تقول أنه ولد حسب التقويم الميلادي عام 571 م [8]. ولد يتيم الأب وفقد أمه في سن مبكرة فتربى في كنف جده عبد المطلب ثم من بعده عمه أبي طالب حيث ترعرع، وفي تلك الفترة كان يعمل بالرعي ثم عمل بالتجارة. تزوج في سن الخامسة والعشرين من خديجة بنت خويلد وأنجب منها كل ذريته باستثناء إبراهيم. كان حنيفياً قبل الإسلام يعبد الله على ملة إبراهيم ويرفض عبادة الأوثان والممارسات الوثنية. يؤمن المسلمون أن الوحي نزل عليه وكُلّف بالرسالة وهو ذو أربعين سنة، أمر بالدعوة سراً لثلاث سنوات، قضى بعدهن عشر سنوات أخر في مكة مجاهراً بدعوة أهلها وكل من يرد إليها من التجار والحجيج وغيرهم. هاجر إلى المدينة المنورة والمسماة يثرب آنذاك عام 622 م وهو في الثالثة والخمسين من عمره بعد أن تآمر عليه سادات قريش ممن عارضوا دعوته وسعوا إلى قتله؛ فعاش فيها عشر سنين أخر داعياً إلى الإسلام، وأسس بها نواة الحضارة الإسلامية، التي توسعت لاحقاً وشملت مكة وكل المدن والقبائل العربية، حيث وحَّد العرب لأول مرة على ديانة توحيدية ودولة موحدة، ودعا لنبذ العنصرية والعصبية القبلية.[9][10]

محتويات [أخف]
1 مصادر سيرته
1.1 القرآن
1.2 كتب الحديث
1.3 كتب السيرة
1.4 كتب الشمائل والدلائل
1.5 مصادر أخرى
2 خلفية تاريخية
3 نسبه
4 حياته قبل البعثة (571 - 609 / 53 ق هـ - 12 ق هـ)
4.1 ولادته
4.2 نشأته
4.3 شبابه
4.4 زواجه بخديجة
4.5 مبشرات على قرب مبعثه
5 حياته بعد البعثة إلى الهجرة (610 - 622 / 12 ق هـ - 1 هـ)
5.1 نزول الوحي
5.2 بداية الدعوة
5.3 الجهر بالدعوة (10 ق هـ)
5.4 الهجرة إلى الحبشة (8 ق هـ)
5.5 حصار بني هاشم (6 - 3 ق هـ)
5.6 الخروج إلى الطائف (3 ق هـ)
5.7 الإسراء والمعراج (2 ق هـ)
5.8 بيعة العقبة الأولى والثانية
5.9 الهجرة إلى المدينة (1 هـ / 622م)
6 حياته في المدينة (622 - 632 / 1 هـ - 11 هـ)
6.1 تأسيس الدولة الإسلامية
6.2 بداية النزاع العسكري
6.3 حصار المدينة
6.4 صلح الحديبية
6.5 غزوتا خيبر ومؤتة
6.6 فتح مكة
6.7 الصراع مع القبائل العربية
6.8 حجة الوداع
6.9 وفاته
7 بعد وفاته
8 معجزاته
8.1 القرآن
8.2 انشقاق القمر
8.3 نبوع الماء من بين أصابعه
8.4 إخباره عن الغيب
9 حياته الشخصية
9.1 زوجاته
9.2 أبناؤه ومواليه
9.3 أسماؤه
9.4 صفته الشكلية
9.5 مقتنياته
10 وجهات النظر المختلفة حول محمد
10.1 المسلمون
10.2 نظرة الغرب لمحمد
10.3 وجهات نظر أخرى
11 مقالات ذات صلة
12 وصلات خارجية
12.1 أفلام
12.2 مواقع إنترنت
12.3 كتب
13 المصادر
14 معلومات


[عدل] مصادر سيرتهكون النبي محمد شخصية لها تأثير كبير في التاريخ؛ فإن حياته وأعماله وأفكاره قد تم مناقشتها على نطاق واسع من جانب أنصاره وخصومه على مر القرون. كما واهتم المسلمون قديمًا وحديثًا بسيرة محمد باعتبارها المنهج العملي للإسلام، فألف علماء الإسلام مؤلفات عديدة وجامعة في سيرته، ودوّنوا كل مايتعلق بذلك[11].

[عدل] القرآن مقال تفصيلي :القرآن
القرآن والذي يُعتبر أهمّ المصادر لمعرفة سيرة النبي محمد وأوثقهايُعتبر القرآن مصدرًا أساسيًا لمعرفة سيرة النبي محمد[12]، كما ويُعد أقدم وأوثق مصادر السيرة النبوية، فهو يرجع إلى عصر محمد نفسه، كما يتفق المسلمين كافة على مدى العصور على نسخة واحدة منه رغم اختلاف المذاهب والفرق الإسلامية[13][14][15]. وإن كان القرآن لم يتناول كل سيرة محمد باستفاضة[14] إلا أنه ذكر فيه إشارات كثيرة إلى سيرته إما بتصريح العبارة، أو بطريق الإشارة، أو بطريق التضمين، أو الموازنة[16]، يقول ألفورد ولش إن «القرآن يستجيب باستمرار وبصراحة في كثير من الأحيان إلى الظروف التاريخية المتغيرة لمحمد ويحتوي على ثروة من البيانات المخفية»[17]. فذُكر فيه بعض من شمائله، ودلائل نبوته، وأخلاقه، وخصائصه، وعن حالته النفسية والشعورية. وذُكر فيه أيضًا شيئًا عن غزواته[18] فقد ورد في القرآن ما يقارب 280 آية في الغزوات، وهي تساوي نسبة 4,65% من القرآن[19] جاء بعضها صريحًا كالغزوات الكبرى، بدر، وأحد، والخندق، والحديبية، وخيبر، وفتح مكة[20]، كما شمل هذا التصريح بعض قضايا الجهاد، ومواجهة خصوم وأعداء الإسلام[12]. فمثلاً اشتملت سورة الأحزاب تفاصيل من سيرة محمد مع أزواجه وأصحابه كما تضمنت تفاصيل كثيرة عن غزوة الأحزاب.[21].

[عدل] كتب الحديث مقال تفصيلي :حديث نبوي
نسخة من موطأ مالك ذكر فيه "باب في انتقال نور المصطفى صلى الله عليه وسلم في الأصلاب النقيّة واستوداعه في الأرحام المطهرة المرضيّة"
صحيح البخاري والذي يُعتبر أصحّ كتب الحديث عند المسلمين السنةقد شغلت السيرة النبوية حيزًا كبيرًا من كتب الحديث، وكلّ من ألّف في الحديث لم تخل كتبهم من ذكر ما يتعلق بحياة محمد، وبعثته، ودعوته، وجهاده وهجرته، ومغازيه، بل حتى عن صحابته[22]، كما أن كثيرًا من كتب الحديث كانت تخصص لذلك أقسامًا، وأبوابًا وكتبًا خاصة بذلك[23]، غير أنها غير مرتبة حسب التتابع الزمني للأحداث[24]. غير أن هذه الكتب اعتنت بجمع أقوال محمد وأفعاله وتقريراته وأحكامه وقضاياه، وأفردت في الوقت نفسه أبوابًا لمولده وبعثته وهجرته ومغازيه، إلا أن مقصد مؤلفي هذه الكتب كان منصَبًّا على قضية الأحكام الفقهية[24][25]، وكانت مشاهد السيرة تأتي في ثناياها ليستدل بها على الحكم الشرعي[25]، لذا جاءت بدون تفصيل بل كانت تقتصر على بعض تلك الأخبار وفق منهج أهل الحديث في الرواية[12].

لقد اتفق علماء المسلمين على أن أشهر وأقدم كتب الحديث التي زخرت بأخبار السيرة النبوية، وحياة صاحبها هو موطأ الإمام مالك، حيث أورد جملة من الأحاديث تتعلق بسيرة محمد وأوصافه وذكر ما يتعلق بالجهاد[22]. وكذلك فعل البخاري في صحيحه، حيث ذكر جوانب من حياة محمد قبل البعثة وبعدها، وخصص كتابًا في المغازي وآخر في الجهاد[26]، كما ذكر كثيرًا من خصائصه، ودلائل معجزاته، بما يوازي عُشْر صحيحه[22]. وهكذا فعل مسلم بن الحجاج في صحيحه، حيث اشتمل على جزء كبير من سيرته وفضائله، وجهاده، وأفرد كتابًا سماه "كتاب الجهاد والسير"[22]. وكان كل من جاء بعدهم اتبع نفس النهج مع اختلاف في التبويب والترتيب، كأصحاب السنن أبي داود، والترمذي، وابن ماجه، والدارمي، وأحمد بن حنبل[24]، وهكذا بقية كتب الحديث.

[عدل] كتب السيرة مقال تفصيلي :كتب السيرةبدأت كتابة السيرة النبوية والمغازي في مرحلة متأخرة عن كتابة الأحاديث النبوية، وإن كان الصحابة يهتمون بنقل سيرته شفاهًا[24]، فكان أول من اهتم بكتابة السيرة عمومًا هو عروة بن الزبير (توفي 92 هـ) ثم أبان بن عثمان (توفي 105 هـ) ثم وهب بن منبه (توفي 110 هـ) ثم شرحبيل بن سعد (توفي 123 هـ) ثم ابن شهاب الزهري (توفي 124 هـ)، غير أن جميع ما كتبه هؤلاء قد باد وتلف، فلم يصل إلينا منه شيء، إلا بقايا متناثرة روى بعضها الطبري[27][28]. وفي الطبقة التي تلي هؤلاء، يأتي محمد بن اسحق (توفي 152 هـ) والذي قد اتفق الباحثون على أن ما كتبه يُعدّ أوثق ما كتب في السيرة النبوية في ذلك العهد[24]، ولكن كتابه "المغازي" لم يصل إلينا، فقام ابن هشام (توفي 218 هـ) فروى كتاب ابن اسحق مهذبًا ملخصًا وهو المعروف بكتاب "سيرة ابن هشام"[29]. كما اعتمد الطبري (توفي 310هـ) على أخبار رويت عن ابن إسحاق بشكل أساسي في الجزء الخاص بالسيرة النبوية من كتابه تاريخ الطبري[30]. مصدر آخر ظهر في وقت مبكر هو المغازي للواقدي (توفي 207 هـ)، والذي استفاد منه تلميذه ابن سعد البغدادي (توفي 230 هـ) في كتابة كتابه المسمى بـ "الطبقات الكبرى". الكثير من الباحثين تعاملوا مع هذه السير كمصدر صحيح، على الرغم من كون دقتها غير مؤكدة[30]. لاحقاً عمل الباحثين على التمييز بين الأساطير والروايات الدسيسة والمكذوبة من جهة والروايات التاريخية البحتة من جهة أخرى[31].

[عدل] كتب الشمائل والدلائل
نسخة من كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى للقاضي عياض في الشمائل، والذي قال عنه علماء المسلمين «لولا الشّفا لما عُرف المصطفى»[32]تعدّ كتب الشمائل من المصادر الأساسية لمعرفة سيرة النبي محمد[33] وهي الكتب التي قصد أصحابها العناية بذكر أخلاق النبي محمد، وعاداته وفضائله، وسلوكه في الليل والنهار[25]، كما تناولت آدابه وصفاته الخَلْقية والخُلُقية[23]. وموضوع الشمائل اهتم به علماء المسلمين منذ القدم، وكان أحد أغراض كتب الحديث، ثم أفرده المحدّثون في كتب مستقلة، كان في مقدمتهم أبو البختري وهب بن وهب الأسدي (توفي 200 هـ) في مؤلفه "صفة النبي صلى الله عليه وسلم" ثم أبو الحسن علي بن محمد المدائني (توفي 224 هـ) في كتابه "صفة النبي"، ثم كتاب "الشمائل المحمدية" للإمام الترمذي (توفي 279 هـ)، ثم داود بن علي الأصبهاني (توفي 270 هـ) في كتابه "الشمائل المحمدية"[23]، ثم إسماعيل القاضي المالكي (توفي 282 هـ) في كتابه "الأخلاق النبوية"، كذلك أبو الحسن أحمد بن فارس اللغوي (توفي 295 هـ) في كتابه "أخلاق النبي"[25]. ثم جاء بعدهم في القرون التالية خلق كثيرٌ، منهم القاضي عياض (توفي 544 هـ) في كتاب "الشفا بتعريف حقوق المصطفى".

أما كتب الدلائل فهي تلك الكتب التي حوت بحسب ما يراه المسلمون من الحجج والبراهين الدّالة على صدق وصحّة نبوة النبي محمد، وعلى شمول وعموم رسالته، بدلالات واضحة لا جدل فيها[34]، وفيها الأدلة على معجزاته وظهور آياته، والرد على من أنكرها من وجهة نظر المسلمين[35]. وفي كتب السنة النبوية أبواب خصصت لعلامات النبوة، كما فعل البخاري ومسلم وغيرهما. أما الكتب المخصصة لهذا الشأن فهي كثيرة جدًا أشهرها "دلائل النبوة" للبيهقي.

[عدل] مصادر أخرىهناك كذلك أنواع أخرى من المصادر؛ مثل كتب تفسير القرآن وأسباب النزول، ذلك أن علماء المسلمين يعتمدون بشرح القرآن بشكل أساسي على تفسيرات القرون الإسلامية الأولى، بما في ذلك الآيات التي تتناول حياة محمد. ومن أمثلتها تفسير ابن كثير وتفسير الطبري وتفسير القرطبي.[36].إضافة إلى كتب التاريخ التي تتناول التاريخ بشكل عام وتتطرق إلى السيرة النبوية كتاريخ الطبري وتاريخ ابن خلدون وغيرها.[36] كذلك هناك مصادر غير عربية، منها اليونانية، ومن أقدمهم الكاتب ثيوفانس في القرن التاسع الميلادي. وهناك السريانية ومن أقدمهم كاتب القرن السابع جون بار بينكاي[37] مع وجود خمسة كتبة آخرين لاتزيد فترة ذكرهم للنبي عن ثلاثين عام من وفاته[38].

[عدل] خلفية تاريخية مقالات تفصيلية :العرب قبل الإسلام و تجارة عربية و آلهة العرب القدماء
مواقع أهم القبائل والممالك في شبه الجزيرة العربية قبل الإسلامكانت شبه الجزيرة العربية في تلك الفترة في حال غياب سلطة مركزية ؛ فقبيل الإسلام انهارت ثلاث ممالك عربية قديمة هي مملكة حمير (525م) ومملكة الغساسنة (583م) ومملكة المناذرة (609م). وكانت كل واحدة منهم فيما سبق تؤلف دولة تحكم أراضيها وتمد سيطرتها على مناطق أخرى بواسطة قبائل تحكمها بشكل مباشر. ويهدف استتباع هذه القبائل تأمين طرق شبكة التجارة العربية -والتي كانت الشريان الأساسي لاقتصاد الجزيرة العربية - من قطاع الطرق أو إغارة القبائل الأخرى، والتي لم تكن تنظر لهذا للإغارة على غيرها من القبائل والقوافل بأنه جريمة،[39][40] بل فخر لهم حيث يحصل قاطع الطريق على المال لأهله وعشيرته من قوم لا تربطه بهم صلة دم أو دين.[بحاجة لمصدر] وتشترك هذه الدول مع القبائل التابعة لهافي حروبها وبالمقابل توفر هذه الدولة الحماية للقبائل. فكان سقوط هذه الدول القوية قبيل البعثة إيذانا بحالة من عدم الاستقرار والحروب.[41] وكانت طبيعة الحكم، زمن البعثة، داخل مجتمعات كمكة هو النظام العشائري، حيث يتشارك أعيان العشائر القوية في تلك المدينة بالحكم عبر النقاش، وفي حالة مكة فإن هناك مجلس هو دار الندوة يلتقي فيه الأعيان ويناقشون الأمور الداخلية، مثل فض المنازعات بين الأفراد، والأمور الخارجية مثل الحروب، وعقد الأحلاف، وتنظيم التجارة.

مثل النسب عاملا فاصلا في مكانة الفرد. فمن ولد في عشيرة كثيرة الأنفس، ومنها أعيان المدينة فهو "عزيز" و"منيع" بتعبير ذلك الزمن. أما من كان من عشيرة صغيرة ليس لها أعيانا متبعين وفيهم المشورة فهو "حر" ولكنه ليس عزيزا. وهناك الأحلاف وهم بتعبير اليوم "الوافدون"، فكانت مكانتهم أقل من الأحرار؛ فهم إما خلعاء من عشائرهم الأصلية، أو قدموا للإقامة لأسباب أخرى، ويعرفون كذلك بالموالي. أما العبيد فمكانتهم منحطة لا حقوق لهم ويتم استغلالهم للعمل في الأمور التي يأنف منها اصحاب النسب.[42]

اعتمد اقتصاد شبه الجزيرة العربية في ذلك الوقت على شبكة التجارة العربية القديمة، وبالإضافة إلى نشاطات اقتصادية متعددة، كالزراعة التي ازدهرت في بعض المناطق بالرغم من عدم وجود مجاري مائية دائمة في الجزيرة العربية، فاستعمل العرب قديما السدود وقنوات الري خصوصا في اليمن وشرق الجزيرة العربية ووادي القرى شمال الحجاز والطائف. انتجت تلك المناطق اصنافا من الحبوب والفاكهة. أما الزراعة في الأقسام الأخرى من الجزيرة العربية فاعتمدت على زراعة نخيل التمر بشكل أساسي. اقتصاد مكة كان متينا؛ حيث كانت مركزاً تجارياً ودينياً هاماً نظراً لمرور القوافل التجارية القادمة من الشمال والجنوب بها، وترجع أهميتها الدينية لوجود الكعبة المقدسة فيها، والتي يفد إليها الحجاج طوال العام مما كان يساعد على الازدهار الاقتصادي كذلك.[43].

من الناحية الدينية كانت الوثنية منتشرة في جزيرة العرب، حيث كانوا يعبدون آلهة يمثلونها في أصنام وأحيانا بالأشجار والحجارة والينابيع والآبار.[44] وفضلاً عن كونها مقصد رحلة الحج السنوية، كانت الكعبة في مكة مصفوف حولها 360 من تماثيل الآلهة المعبودة من قبل القبائل العربية المختلفة. وإلى جانب هذه الآلهة، كان العرب يشتركون في الاعتقاد بالألوهية العليا لله،[بحاجة لمصدر] لكنهم لا يتوجهون إليه بالعبادة أو الطقوس الدينية اليومية[بحاجة لمصدر]. ثلاثة آلهة اعتبرها العرب بنات الله وهن: اللات والعزى ومناة، اعتبرها العرب الوثنيون أعظم الآلهة، وتوجهوا إليهم بالصلوات والعبادات والقرابين. تواجدت أيضا الديانات التوحيدية في المجتمعات العربية بما في ذلك المسيحية واليهودية، وتركز تواجدها عند عرب العراق والشام، وتواجدت كذلك أسقفيات في شرق الجزيرة العربية، مع وجود للمسيحية في وسط الجزيرة العربية؛ إلا أنه لم يكن يضاهي الوثنية المتأصلة هناك. أما في غرب الجزيرة العربية فنجران كانت مركزا مشهورا للمسيحية.[45] الحنفية -وهم جماعة من العرب الموحدين قبل الإسلام على ملة إبراهيم- يصنفوا كذلك إلى جانب اليهود والمسيحيين كموحدين في الجزيرة العربية قبل الإسلام، على الرغم من الخلاف حول وجودهم التاريخي بين بعض الباحثين.[46][47] ووفقاً للتراث الإسلامي، محمد نفسه كان حنيفياً ويرجع نسبه إلى إسماعيل بن إبراهيم.[48]

[عدل] نسبه[أخفِ]سلسلة عن رسول الإسلام
محمد

بوابة
سيرةأظهرنسبهصلى الله عليه وسلمأحاديثرسالاتمعجزاتليلة القدربيعة الشجرةغارا حراء وثورالتكريمالإساءة
مواقيتأظهرمواقيت الرسول في مكةأظهر570 يتوفى الله والده.571 يولد محمد بن عبد الله بمكة.576 يتوفى الله والدته آمنة بنت وهب.578 يتوفى الله جده عبد المطلب.583 يسافر عدة مرات إلى متجرة الشام.595 يتزوج خديجة بنت خويلد.610 ينزل جبريل ويستقرئه ثم يقرئه القرآن لأول مرة.610 ينبأ بالنبوة.613 يعلن إلى قريش الرسالة بعد إسرارها.615 يهاجر بعض المسلمون إلى الحبشة.616 يشرع بنو هاشم في مقاطعته.618 حرب بين أهالي يثرب.619 ينهي بطن بني هاشم مقاطعته.619 يتوفى الله عمه أبو طالب وزوجته خديجة.620 يسري ويعرج الله به.622 يهاجر إلى المدينة المنورة.مواقيت الرسول في المدينةأظهر618≈ حرب بين أهالي يثرب622 يهاجر إلى المدينة المنورة624 يغزو غزوة بدر وينتصر المسلمون624 يجلي بني قينقاع625 يغزو غزوة أحد لكن المسلمين اختلفوا فانهزموا625 يجلي بني النظير627 يغزو غزوة الأحزاب وينتصر المسلمون627 يجلي بني قريظة بعد غزوتهم628 يصالح قريشا صلح الحديبية628≈ يتفق وقريش بأن يصلي المسلمون بالبيت العتيق629 يغزو غزوة خيبر وينتصر المسلمون629 يغزو غزوة مؤتة وينتصر المسلمون630 يفتح مكة630≈ يغزو غزوة حنين وينتصر المسلمون630≈ يغزو غزوة الطائف وينتصر المسلمون632≈ يغزو غزوة تبوك وينتصر المسلمون632 يحج حجة الوداع632 بالمدينة المنورة: يسلم الروح إلى الرفيق الأعلى
أهل البيتأظهرزوجات الرسولأظهرخديجة بنت خويلدسودة بنت زمعةعائشة بنت أبي بكرحفصة بن عمرزينب بنت خزيمةهند بنت أبي أميةزينب بنت جحشجويرية بنت الحارثرملة بنت أبي سفيانريحانة بنت زيدصفية بنت حييميمونة بنت الحارثمارية القبطيةأولاد الرسولأظهرالقاسمزينبرقيةأم كلثومفاطمةعبد اللهإبراهيمأهل البيتأظهرزوجات الرسولأولاد الرسولعند الشيعةعليفاطمةالحسنالحسينالأئمة




مقال تفصيلي :نسب محمد بن عبد اللههو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب (واسمه شيبة) بن هاشم (واسمه عمرو) بن عبد مناف (واسمه المغيرة) بن قصي (واسمه زيد) بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر (وهو الملقب بقريش) بن مالك بن النضر (واسمه قيس) بن كنانة بن خزيمة بن مدركة (واسمه عامر) بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، وعدنان من ذرية إسماعيل بن إبراهيم، غير أنه لم يحدد عدد ولا أسماء من كانوا بين عدنان وإسماعيل وإن ثبتت الصلة بينهما[49][50]. وكان لمحمد صلة قرابة تربطه بجميع بطون قريش[51]، قال ابن عباس: «إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن بطن من قريش إلا كان له فيهم قرابة»[52].


أسماء آباء وأمهات النبي محمدأبوه: هو عبد الله بن عبد المطلب، أمّه "فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب"[51][53][54]، وكان عبد الله أحسن أولاد عبد المطلب وأعفّهم وأحبّهم إليه[55] وأصغرهم من بين أولاده[51]، وهو الذبيح، الذي فداه أبوه بمئة من الإبل في الواقعة المعروفة حسب التراث الإسلامي.
أمّه: هي آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب، كان أبوها سيد بني زهرة نسبًا وشرفًا[55]، وأمّها هي "برة بنت عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي بن كلاب"[51][53][56]. وكانت آمنة تُعد يومئذٍ أفضل امرأة في قريش نسبًا وموضعًا.
أعمامه وعماته: هم الزبير، والعباس، وحمزة، والمقوم (واسمه عبد العزى)، والحارث، والغيداق، وأبو لهب (واسمه عبد العزى)، وأبو طالب (واسمه عبد مناف)، وضرار[56]. وأما عماته فهنّ عاتكة، وأميمة، وأروى، والبيضاء (وهي أم حكيم)، وبرّة، وصفية[56].
أخواله وخالاته: لم يكن لمحمد أخوال وخالات (أخوة لأمّه) إلا عبد يغوث بن وهب[56]، وكان بنو زهرة يقولون إنهم أخوال محمد لأن آمنة أمّه كانت منهم[56].
يعتقد المسلمون بأن الله اصطفى محمدًا واختاره من أزكى القبائل وأفضل البطون وأطهر الأصلاب[57]، حيث قال محمد: «خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم إلى أن ولدني أبي وأمي»[58]، وقال: «إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشًا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم»[59]، وقال أيضًا: «إن الله تعالى خلق الخلق، فجعلني في خير فرقهم، وخير الفرقتين، ثم تخير القبائل فجعلني في خير قبيلة، ثم تخير البيوت فجعلني في خير بيوتهم، فأنا خيرهم نفسًا، وخيرهم بيتًا»[60].

قصي
400





عبد العزى
عبد مناف
430 عبد الدار




أسد
مطلب
هاشم
464 نوفل
عبد شمس




خويلد
عبد المطلب
497



عوام
خديجة
حمزة
عبد الله
545 أبو طالب
عباس




الزبير
محمد
571 علي
599 عقيل
جعفر




فاطمة
مسلم






حسن
625 حسين
626




[عدل] حياته قبل البعثة (571 - 609 / 53 ق هـ - 12 ق هـ)[عدل] ولادته طالع أيضا :المولد النبوي
منظر كاشف لمكة من على متن جبل النوركانت آمنة بنت وهب تعيش في بيت عمّها "وهيب بن عبد مناف" فمشى إليه عبد المطلب بابنه عبد الله فخطب له آمنة وزوجها إياه[61]. فحملت آمنة بمحمد في أيام التشريق في شعب أبي طالب عند الجمرة الوسطى[62]، وكانت تحدّث آمنة أنّها حين حملت به أُتيَت فقيل لها: «إنك قد حملت بسيّد هذه الأمّة فإذا وقع على الأرض فقولي: أعيذه بالواحد من شر كل حاسد ثم سمّيه "محمدًا"»[63][64]. ثم لم يلبث أبوه عبد الله حتى خرج إلى الشام للتجارة، فمرّ بالمدينة وعبد الله يومئذ مريض فأقام عندهم مريضًا شهرًا ثم توفي ودفن في "دار النابغة" (وهو رجل من بني عدي بن النجار)[61]، وكانت آمنة يومئذٍ حامل بمحمد لشهرين (وهو المشهور)[57]، وعمره يومئذ خمسة وعشرين عامًا[65]، تاركًا وراءه خمسة أجمال، وقطعة غنم، وجارية حبشية اسمها "بركة" وكنيتها أم أيمن[61]. ثم ولدت محمدًا بمكة في شعب أبي طالب في الدار التي صارت تُعرف بدار "ابن يوسف".[66][64] وتولّت ولادته الشِّفاء أم عبد الرحمن بن عوف.[67]


مكان ولادة النبي محمد في شعب أبي طالب،[68] وهي دار محمد بن يوسف أخو الحجاج، والتي كانت قبل ذلك مع عقيل بن أبي طالب وقد كان أخذها حين هاجر النبي محمد إلى المدينة. ثم جُعلت الدار مسجدًا هدمته الوهابية لاحقًا، ثم بُني على أنقاضه "مكتبة مكة المكرمة" عام 1951م[66]أما عن يوم المولد فبحسب أهل السنة فإنه ولد يوم الإثنين[69] الثامن [70] أو الثاني عشر من شهر ربيع الأول (وهو المشهور)[71][72]، بلا خلاف أنه ولد يوم الإثنين[62]، من عام الفيل على قول الجمهور، بعدما حاول أبرهة الأشرم غزو مكة وهدم الكعبة، فقيل بعده بشهر، وقيل بأربعين يومًا، وقيل بخمسين يومًا (وهو المشهور)[62][73]، ويوافق ذلك العشرين[62] أو اثنين وعشرين من شهر نيسان سنة 571م على الأصحّ[55] (أو 570 وحتى 568 أو 569 حسب بعض الدراسات [74])، أما المصادر الشيعية فتقول بولادته فجر الجمعة السابع عشر من ربيع الأول [75] من عام الفيل.

مِن قَبلها طِبتَ في الظِّلال وفي مستودِع حيث يُخصَف الوَرَق

ثُم هبطتَ البلاَد لا بشرٌ أنت ولا مضغةٌ ولا علق

بل نُطفةٌ تركب السَّفينَ وقد ألجَم نسرًا وأهله الغرق

تُنقَل من صالب إلى رَحِم إذا مضى عالم بدا طَبَق

ثم احتوى بيتك المهيمن من خندف علياء تحتها النطق

وأنتَ لمَّا وُلدتَ أشرقت الـ أرضُ وضاءت بنورك الأفُق

فنحن في ذلك الضِّياء وفي النُّور وسبل الرشاد نخترق


— العباس بن عبد المطلب[76][77][78]

وتقول بعض كتب السير بأنه وُلد مختونًا، مسرورًا (مقطوع السرّة)[73]، بينما هناك روايات تقول أن عبد المطلب ختن محمدًا يوم سابعه وجعل له مأدبة[73]. وكانت أمّه تحدّث أنّها لم تجد حين حملت به ما تجده الحوامل من ثقل ولا وحم ولا غير ذلك ولما وضعته وقع إلى الأرض وهو مستقبل القبلة رافعًا رأسه إلى السماء[71] مقبوضة أصابع يديه مشيرًا بالسبابة كالمسبح بها[79]. وأنها رأت حين ولدته كأنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام[80]. ورُوي عن عثمان بن أبي العاص عن أمّه أم عثمان الثقفية واسمها "فاطمة بنت عبد الله" قالت «حضرت ولادة رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيت البيت حين وضع قد امتلأ نورًا، ورأيت النجوم تدنو حتى ظننت أنها ستقع علي»[79]. وعلمت اليهود بولادته نبي آخر الزمان، فيقول حسان بن ثابت «والله إني لغلام يفعة، ابن سبع سنين أو ثمان، أعقل كل ما سمعت، إذ سمعت يهوديًا يصرخ بأعلى صوته على أطمة بيثرب: يا معشر يهود، حتى إذا اجتمعوا إليه، قالوا له: ويلك ما لك؟ قال: طلع الليلة نجم أحمد الذي ولد به»[81].

وبعدما ولدته أرسلت إلى عبد المطلب تبشره بحفيده ففرح به فرحًا شديدًا، وجاء مستبشرًا ودخل به الكعبة شاكرًا الله[55]، وقال «ليكوننّ لابني هذا شأن»[61] واختار له اسم محمد ولم تكن العرب تسمي به آنذاك، إلا ثلاثة (هم محمد بن حمران بن ربيعة، ومحمد بن أحيحة بن الجلاح، ومحمد بن سفيان بن مشاجع) طمع آباؤهم حين سمعوا بذكر محمد وبقرب زمانه وأنه يُبعث في الحجاز فيكون ولدًا لهم[79][82].

[عدل] نشأته طالع أيضا :حادث شق الصدر
بئر ماء زمزم والذي تقول الرواية أن جبريل غسل قلب محمد بذلك الماء في حادث شق الصدرأوّل من أرضعته من المراضع وذلك بعد أمه بأسبوع[55] ثويبة مولاة أبي لهب، كان أبو لهب أعتقها، فأرضعت محمدًا بلبن ابن لها يقال له "مسروح"، ويروي البخاري أنه «لما مات أبو لهب رآه بعض أهله بمنامه، قال له: ماذا لقيت؟ قال أبو لهب: لم ألقَ بعدكم (أي لم ألقَ بعدكم خيرًا) غير أني سقيت في هذه بعتاقتي ثويبة».[83] وكانت ثويبة قد أرضعت قبله حمزة بن عبد المطلب وأرضعت بعده أبا سلمة بن عبد الأسد المخزومي،[64] وقيل بل أرضعتهما معه.[84] وكانت أم أيمن واسمها "بركة الحبشية" تحضنه حتى كبر،[85] وكان يقول لها "يا أُمّه"، وكان إذا نظر إليها قال "هذه بقية أهل بيتي".[86]

كان من عادة العرب أن يلتمسوا المراضع لمواليدهم في البوادي،[67] فجاءت نسوة من بني سعد بن بكر يطلبن أطفالًا يرضعنهم فكان محمد من نصيب حليمة بنت أبي ذؤيب لترضعه مع ابنها "عبد الله" في بادية بني سعد، وزوجها هو "الحارث بن عبد العزى بن رفاعة"، وكان لهما ابنتان هما "أنيسة" و"حذافة" ولقبها الشيماء والتي روي أنها كانت تحضنه مع أمها إذا كان عندهم.[81] وأجمع رواة السير أن بادية بني سعد كانت تعاني إذ ذاك سنة مجدبة قد جفّ فيها الضرع ويبس الزرع، فلما جاء محمد إلى باديتهم عادت منازل حليمة مخضرّة وأغنامها ممتلئة الضرع.[57] وكانت حليمة تذهب به لأمه كل بضعة أشهر، وقد عاش هناك سنتين حتى الفطام وعادت به حليمة إلى أمّه لتقنعها بتمديد حضانته خوفًا من وباء بمكة وقتها ولبركة رأتها هي وزوجها من هذا الرضيع فوافقت آمنة.[55]

وعندما بلغ سن الرابعة،[87] وقيل الخامسة[71] حدثت له حادثة "شق الصدر" والتي قد ورد في كتب السير تكرار مثيلها أكثر من مرة،[57] وأنكرها بعض المستشرقين أمثال نيكلسون،[85] فأعادته حليمة إلى أمه، وقد روى مسلم تلك الحادثة فقال:[88]:

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل صلى الله عليه وسلم وهو يلعب مع الغلمان، فأخذه فصرعه فشق عن قلبه فاستخرج القلب، فاستخرج منه علقة، فقال: هذا حظ الشيطان منك. ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم، ثم لأمه (جمعه وضم بعضه إلى بعض) ثم أعاده في مكانه، وجاء الغلمان يسعون إلى أمه (مرضعته) فقالوا: إن محمدًا قد قُتل، فاستقبلوه وهو منتقع اللون. قال أنس: وقد كنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره.

توفيت أمّه، وهو ابن ستة سنوات[84] أثناء العودة من زيارة لأخواله من بني عدي بن النجار، بمكان يسمى الأبواء[67] (وهي قرية من أعمال الفُرُع من المدينة، بينها وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلًا)[89] فحضنته أم أيمن، وحملته إلى جده عبد المطلب ليكفله بعد ذلك ليعيش معه بين أولاده.[84] ولما توفي عبد المطلب بمكة ومحمد ابن ثماني سنوات،[90] ورأى قبل وفاته أن يعهد بكفالة حفيده إلى عمه أبو طالب شقيق أبيه،[49] فكفله أبو طالب وضمه لأولاده وقدّمه عليهم، وظل يعزه ويحميه ويؤازره ما يربو على الأربعين سنة، يصادق ويخاصم من أجله حتى توفي في عام الحزن.

[عدل] شبابه طالع أيضا :حرب الفجار
دير الراهب بحيرى في بصرى في الشام
رسم يدوي مطابق لما تبقى من الحجر الأسودلم يكن عمّه أبو طالب ذا مال وفير، فاشتغل محمد برعي الغنم يأخذ عليه أجرًا[87] مساعدةً منه لعمّه[85]، فقد ورد عنه أنه قال «ما بعث الله نبيًا إلا رعى الغنم. فقال أصحابه: وأنت؟ فقال: نعم، كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة»[91]، وفي الثاني عشر من عمره[92] سافر مع عمه أبي طالب إلى الشام للتجارة، فلما نزلوا منطقة "بصرى" في الشام مرّوا على راهب اسمه "بحيرى"[84] وكان عالمًا بالإنجيل، فجعل ينظر إلى محمد ويتأمله ويكلّمه، ثم دار بينه وبين أبي طالب حوار[81][93][94]:

قال الراهب لأبي طالب: ما يكون هذا الغلام منك؟ قال: ابني. قال: ما هو بابنك وما ينبغي أن يكون أبوه حيًا. قال: فإنه ابن أخي. قال: فما فعل أبوه؟ قال أبو طالب: توفي وأمه حبلى به. قال: فما فعلت أمه؟ قال: توفيت قريبًا. قال: صدقت، ارجع بابن أخيك إلى بلدك واحذر عليه اليهود فوالله إن رأوه أو عرفوا منه الذي أعرف ليبغنه عنتًا فإنه كائن لابن أخيك شأن عظيم نجده في كتبنا وما ورثنا من آبائنا، وقد أخذ علينا مواثيق. قال أبو طالب: من أخذها عليكم؟ فتبسم الراهب ثم قال: الله أخذها علينا، نزل به عيسى بن مريم، فأقلِل اللبث وارجع به إلى بلده مولده، فإني قد أديت إليك النصيحة، فإن اليهود تطمع أن يكون فيها ومتى يعلموا أنه من غيرها يحسدوه. فأسرع به أبو طالب عائدًا إلى مكة.

لُقب بمكة بـ "الصادق الأمين"،[95] فكان الناس يودعونه أماناتهم لما اشتهر به من أمانة. وكذلك فإنه لم يسجد لصنم قط، رغم أنتشار ذلك في قريش[85][96]، ولم يشارك شبابهم في لهوهم ولعبهم[87]، وإنما كان يشارك كبرائهم في حربهم ومساعدتهم بعضًا بعضًا، ففي الرابعة عشر من عمره وقيل في العشرين من عمره[62] حدثت "حرب الفِجَار" بين قريش ومن معهم من كنانة وبين هوازن[97]، فشهد بعض أيامهم، وقد قال عن تلك الحرب «كنت أنبل على أعمامي» أي أرد عليهم نبل عدوهم إذا رموهم بها[97]. كما شارك قريش في "حلف الفضول" وهو ميثاق عقدته قريش في دار عبد الله بن جدعان بمكة، وتعاهدت فيه أن تحمي الضعفاء والمظلومين، قال محمد «لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفًا، لو دعيت به في الإسلام لأجبتم»[98]. ولمّا أصاب الكعبة سيل أدّى إلى تصدّع جدرانها، قرر أهل مكة هدمها وتجديد بناءها[87]، وفي أثناء ذلك اختلفوا فيمن يضع الحجر الأسود في موضعه، فاتفقوا على أن يضعه أول شخص يدخل عليهم فلما دخل عليهم محمد وكان عمره خمسًا وثلاثين سنة[92] قالوا "هذا الأمينُ قد رَضينا بما يقضي بيننا"[92]، فأمر بثوب فوضع الحجر في وسطه وأمر كل قبيلة أن ترفع بجانب من جوانب الثوب ثم أخذ الحجر فوضعه موضعه.[99]

[عدل] زواجه بخديجة
القبة التي كانت مبنية على قبر خديجة في مقبرة المعلاة، والتي هُدمت من قبل الوهابيةبلغ خديجة بنت خويلد (ولدت سنة 68 ق هـ الموافق 556م)[100]، وهي امرأة تاجرة ذات شرف ومال[101] عن محمد ما بلغها من أمانته، فعرضت عليه أن يخرج في مالها إلى الشام تاجرًا وتعطيه أفضل ما كانت تعطي غيره من التجار مع غلام لها يقال له "ميسرة"،[102] فقبله منها وخرج في مالها (وهي المرة الثانية التي يخرج فيها من مكة للتجارة) ومعه غلامها ميسرة حتى قدم الشام حتى قدم الشام فنزلا في سوق بصرى في ظل شجرة قريبًا من صومعة راهب يقال له "نسطورا"،[103] فاطلع الراهب إلى ميسرة فقال: من هذا الرجل الذي نزل تحت هذه الشجرة؟ قال: هذا الرجل من قريش من أهل الحرم. فقال له الراهب: «ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلا نبيّ»،[104] وكان ميسرة إذا اشتد الحرّ يرى ملكين يظلانه من الشمس وهو على بعيره.[105] فلما أقبل عائدًا إلى مكة قدم على خديجة بمالها بعد ما باع ما جاء به فربحت ضعف ما كانت تربح.[102]

بعد عودته من رحلته وما جاء به من ربح عرضت خديجة عليه الزواج بواسطة صديقتها "نفيسة بنت منيّة"[106] فرضى بذلك، وعرض ذلك على أعمامه، فخرج معه حمزة بن عبد المطلب عمه حتى دخل على "خويلد بن أسد" فخطبها له،[56] وقيل بل الأصح أنه خطبها من عمّها "عمرو بن أسد"،[107][108] ثم تزوجها بعد أن أصدقها عشرين بكرة، وكان سنه خمسًا وعشرين سنة وهي أربعين سنة،[100] وقيل بل كانت خمسًا وعشرين سنة،[109] أو ثمانية وعشرين سنة كما روى الخوارزمي والحاكم.[110] وكانت خديجة أول امرأة تزوجها محمد ولم يتزوج عليها غيرها حتى ماتت[105] بعد ما بقيت معه خمسًا وعشرين سنة، عشرًا بعد المبعث وخمس عشرة قبله.[71] وكان قد تزوج خديجة قبل محمد وهي بِكر "عتيق بن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم" (وولدت له هند) ثم مات عنها فتزوجها بعده "أبو هالة النباش بن زرارة" (وولدت له هند وهالة).[102] أنجب من خديجة كل أولاده إلا إبراهيم فهو من مارية القبطية، وهم القاسم (وبه يُكنّى) وعبد الله وزينب، ورقية، وأم كلثوم، وفاطمة. فأما القاسم وعبد الله فماتا في الجاهلية وأما بناته فكلهن أدركن الإسلام فأسلمن وهاجرن معه. إلا أنهن أدركتهن الوفاة في حياته سوى فاطمة الزهراء فقد ماتت بعده.

وحين تزوج خديجة، أعتق حاضنته أم أيمن فتزوجها "عبيد بن زيد من بني الحارث بن الخزرج"، فولدت له أيمن،[111] فصحب محمدًا حين بُعث وتوفي شهيدًا يوم حنين،[112] وقيل يوم خيبر.[111] وكان زيد بن حارثة لخديجة فوهبته لمحمد، فأعتقه وزوجه أم أيمن بعد النبوة فولدت له أسامة،[113] وتوفيت بعد ما توفي محمّد بخمسة أشهر.[114]

[عدل] مبشرات على قرب مبعثهجزء من سلسلة

الإسلام

أنبياء الإسلام في القرآن

رسل وأنبياء
آدم·إدريس
نوح·هود·صالح
إبراهيم·لوط
إسماعيل · اسحاق
يعقوب·يوسف
أيوب
شعيب · موسى ·هارون
يوشع بن نون
ذو الكفل · داود · سليمان · إلياس
عزير
اليسع · يونس
زكريا · يحيى
عيسى بن مريم
محمد بن عبد الله

ع · ن · ت

يؤمن المسلمون بأن الله لم يبعث نبيًا إلا وأخذ عليه الميثاق لئن بُعث محمدًا وهو حيّ ليؤمننّ به وينصرنّه، ويأمر قومه بذلك،[115][116] وكان يقول محمدٌ عن نفسه «أنا دعوة إبراهيم، وكان آخر من بشّر بي عيسى ابن مريم».[117] لذلك فقد ورد في كتب السير عند المسلمين بأن الأحبار من اليهود والكهّان من النصارى ومن العرب كانوا قد تحدّثوا بأمر النبي محمد قبل مبعثه لمّا تقارب زمانه،[118] فأمّا الكهّان من العرب فأتتهم به الشياطين من الجن مما تسترق من السمع في السماء قبل أن تُحجَب عن ذلك برمي النجوم والشهب بمبعث النبي محمد،[118] وأما الأحبار من اليهود والرهبان من النصارى فلِما وجدوا في كتبهم من صفته وصفة زمانه، وما كان من عهد أنبيائهم إليهم أن يتبعوه وينصروه إذا بعث فيهم.

يروي ابن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن رجال من قومه قالوا «إن مما دعانا إلى الاسلام مع رحمة الله تعالى وهداه لنا أن كنا نسمع من رجل من يهود وكنا أهل شرك أصحاب أوثان، وكانوا أهل كتاب، عندهم علم ليس لنا، وكانت لا يزال بيننا وبينهم شرور، فإذا نلنا منهم بعض ما يكرهون قالوا لنا: إنه قد تقارب زمان نبي يبعث الآن نقتلكم معه قتل عاد وإرم، فكنا كثيرا ماس نسمع ذلك منهم. فلما بعث الله رسول الله صلى الله عليه وسلم أجبناه حين دعانا إلى الله، وعرفنا ما كانوا يتوعدوننا به. فبادرناهم إليه، فآمنا به وكفروا به. ففينا وفيهم نزلت هذه الآية: {ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين}»[119][120] وكان ابن عباس يقول «كانت يهود خيبر تقاتل غطفان فلمّا التقوا هُزمت يهود خيبر فعاذت اليهود بهذا الدعاء فقالت "اللهم إنا نسألك بحقّ محمد النبيّ الأميّ الذي وعدتنا أن تخرجه لنا في آخر الزمان إلا نصرتنا عليهم"، فكانوا إذا التَقَوا، دعوا بهذا الدعاء فهزموا غطفان، فلما بُعث النبي صلى الله عليه وسلم كفروا به فأنزل الله {وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا}».[121] ومما ورد في قصة إسلام سلمان الفارسي أنه قال له أحد الرهبان «قد أظلّ زمان نبي، مبعوث بدين إبراهيم يخرج بأرض العرب، مهاجره إلى الأرض بين حرّتين بينهما نخل، به علامات لا تخفى، يأكل الهديّة ولا يأكل الصّدقة، بين كتفيه خاتم النبوة، فإن استطعت أن تلحق بتلك البلاد فافعل».[118]

وعن عامر بن ربيعة أنه قال: «سمعت زيد بن عمرو بن نفيل يقول أنا أنتظر نبيًا من ولد إسماعيل ثم من بني عبدالمطلب ولا أراني أدركه، وأنا أؤمن به وأصدّقه وأشهد أنه نبيّ، فإن طالت بك مدة فرأيته فأقرئه مني السّلام، وسأخبرك ما نعته حتى لا يخفى عليك. قلت: هلمّ. قال: هو رجل ليس بالقصير ولا بالطويل ولا بكثير الشعر ولا بقليله وليست تفارق عينيه حمرة وخاتم النبوة بين كتفيه، واسمه أحمد، وهذا البلد مولده ومبعثه، ثم يخرجه قومه منها، ويكرهون ما جاء به حتى يهاجر إلى يثرب فيظهر أمره، فإيّاك أن تخدع عنه فإني طفت البلاد كلها أطلب دين إبراهيم، فكل من أسأل من اليهود والنصارى والمجوس يقولون "هذا الدين وراءك" وينعتونه مثل ما نعته لك ويقولون "لم يبق نبي غيره"».[122] وقد كان محمد يرى قبل بعثته أمورًا غريبة، من ذلك ما قاله: «إني لأعرف حجرًا بمكة كان يسلّم علي قبل أن أُبعث، إني لأعرفه الآن»،[123] وكان إذا خرج لحاجة أبعد حتى تحسر عنه البيوت ويفضي إلى شعاب مكة وبطون أوديتها، فلا يمرّ بحجر ولا شجر إلا قال «السلام عليك يا رسول الله» يمينه وعن شماله وخلفه فلا يرى إلا الشجر والحجارة. فمكث كذلك يرى ويسمع، حتى جاءه جبريل في غار حراء.[124]

[عدل] حياته بعد البعثة إلى الهجرة (610 - 622 / 12 ق هـ - 1 هـ)[عدل] نزول الوحي
غار حراء، حيث يؤمن المسلمون أن وحيًا من الله نزل على محمد هناكلما بلغ محمد سن الأربعين اعتاد أن يخرج إلى غار حراء (طوله أربعة أذرع "2.16م"، وعرضه ذراع وثلاثة أرباع ذراع "0.945م"[125]) في جبل النور على مبعدة نحو ميلين من مكة في الجانب الشمالي الغربي منها[87] في كل عام شهرًا من السَّنة،[124] فيأخذ معه الطعام والماء ليقيم فيه الشهر بأكمله ليتعبد ويتأمّل ويتحنّث.[126] ويعتقد المسلمون بأنه في يوم الاثنين[127] في السابع عشر من رمضان[128][129] وقيل في الرابع والعشرين منه[124][130] وقيل 21 رمضان ليلًا، الموافق 10 أغسطس سنة 610م[125] نزل الوحي لأول مرّة على محمد وهو في غار حراء، فيروي البخاري في صحيحه:[131]

أول ما بدئ به رسول الله من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء، وكان يخلو بغار حراء، فيتحنث فيه الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله، ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها، حتى جاءه الحق وهو في غار حراء، فجاءه المَلك فقال: اقرأ، قال: ما أنا بقارئ. قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ، قلت ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثالثة، ثم أرسلني فقال: ﴿اقرأ باسم ربّك الذي خلق * خلق الإنسان من علق * اقرأ وربّك الأكرم * الذي علّم بالقلم * علّم الإنسان ما لم يعلم﴾. فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد رضي الله عنها فقال: زمّلوني زملّوني، فزمّلوه حتى ذهب عنه الروع، فقال لخديجة وأخبرها الخبر: لقد خشيت على نفسي. فقالت خديجة: كلا والله ما يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرّحم، وتحمل الكلّ، وتكسب المعدوم، وتقرِي الضيف، وتعين على نوائب الحق. فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى، ابن عم خديجة، وكان امرءًا تنصّر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العبراني، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخًا كبيرًا قد عمي، فقالت له خديجة: يا بن عم، اسمع من ابن أخيك. فقال له ورقة: يا بن أخي ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى، فقاله له ورقة: هذا الناموس الذي نزل الله به على موسى، يا ليتني فيها جذع، ليتني أكون حيًا إذ يخرجك قومك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أوَمخرجيّ هم؟ قال: نعم، لم يأت رجل قطّ بمثل ما جئت به إلا عُودِي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرًا مؤزرًا


جبل النور في مكةثم ما لبث ورقة أن توفي، فكان يقول محمد عنه: «لا تسبوا ورقة فإني رأيت له جنة أو جنتين»،[132]، ثم بعد تلك الحادثة، فَتَر عنه الوحي مدة قيل أنه ثلاث سنوات وقيل أقلّ من ذلك، ورجح البوطي ما رواه البيهقي من أن المدة كانت ستة أشهر،[57][133] تروي عائشة بنت أبي بكر ذلك فتقول[134]: «وفتر الوحي فترة حتى حزن النبي صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا حزنًا غدا منه مرارًا كي يتردّى من رؤوس شواهق الجبال، فكلّما أوفى بذروة جبل لكي يلقي منه نفسه تبدّى له جبريل، فقال: "يا محمد، إنك رسول الله حقًا". فيسكن لذلك جأشه، وتقرّ نفسه، فيرجع، فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك، فإذا أوفى بذروة جبل تبدى له جبريل فقال له مثل ذلك». يقول أيضًا عن نفسه محدّثًا عن تلك الفترة:[135]

فبينا أنا أمشي، سمعت صوتًا من السماء فرفعت بصري قبل السماء فإذا الملك الذي جاءني بحراء، قاعد على كرسي بين السماء والأرض، فجئثت منه، حتى هويت إلى الأرض، فجئت أهلي فقلت: زملوني زملوني، فأنزل الله تعالى: ﴿يا أيّها المدثر * قم فأنذر * وربّك فكبّر * وثيابك فطهّر * والرجز فاهجر﴾

وبذلك يكون أول ما نزل علي من القرآن بعد أول سورة العلق، أول سورة القلم، والمدثر والمزمل والضحى والليل.[122] ثم بدأ الوحي ينزل ويتتابع لمدة ثلاثة وعشرين عامًا حتى وفاته.[136] وكان يقول عندما سُئل: كيف يأتيك الوحي؟ «قال صلى الله عليه وسلم: أحيانًا في مثل صلصلة الجرس، فهو أشده عليّ فيفصم عني وقد وعيت ما قال. وأحيانًا يتمثل لي الملك رجلاً فيكلمني فأعي ما يقول»، قالت عائشة: «ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد، فيفصم عنه، وإن جبينه ليتفصد عرقًا».[137]

وفي نفس تلك الفترة حدثت له حادثة "شق الصدر" للمرّة الثانية،[138] يقول عن تلك الحادثة عندما سأله أبو ذر الغفاري: كيف علمت أنك نبي أول ما علمت حتى علمت ذلك واستيقنت؟ فقال:[122][139]

يا أبا ذر، أتاني ملكان وأنا ببعض بطحاء مكة، فوقع أحدهما في الأرض والآخر بين السماء والأرض، فقال أحدهما لصاحبه: أهو هو؟ قال: هو هو. قال: فزِنه برجل، فوُزنت برجل فرجحته، ثم قال: زنه بعشرة، فوزنني بعشرة فرجحتهم، ثم قال: زنه بمائة، فوزنني بمائة فرجحتهم، ثم قال: زنه بألف، فوزنني بألف فرجحتهم، فجعلوا ينتثرون علي من كفة الميزان. فقال أحدهما للآخر: لو وزنته بأمّته رجحها. ثم قال أحدهما لصاحبه: شُقَّ بطنه. فشق بطني، ثم قال أحدهما: أخرج قلبه أو قال: شق قلبه. فشق قلبي فأخرج منه مغمز الشيطان وعلق الدم، فطرحها. ثم قال أحدهما للآخر: اغسل بطنه غسل الإناء واغسل قلبه غسل الإناء أو اغسل قلبه غسل الملاءة. ثم دعا بالسكينة كأنها وجه هرة بيضاء، فأدخلت قلبي ثم قال أحدهما لصاحبه: خط بطنه. فخاطا بطني وجعلا الخاتم بين كتفي. فما هو إلا أن وليا عنّي فكأنما أعاين الأمر معاينة.

[عدل] بداية الدعوة مقال تفصيلي :بداية الدعوة المحمدية
الصلاة كانت أول ما نزل من الأحكام على المسلمين في بداية الدعوة
قال النبي محمد «ما دعوت أحدًا إلى الإسلام إلا كانت فيه عنده كبوة ونظر وتردد، إلا ما كان من أبي بكر بن أبي قحافة ما عَكَم عنه حين ذكرته له وما تردد فيه»[140]يعتقد المسلمون بأن محمدًا بُعث للناس كافة، فقد قال عن نفسه: «أنا رسول من أدركتُ حيًا، ومن يولد بعدي»،[141] فبعد نزول آيات سورة المدثر،[142] بدأ يدعو إلى الإسلام الكبير والصغير، والحر والعبد، والرجال والنساء، والأسود والأحمر، فكان أول الناس إيمانًا به زوجته خديجة بنت خويلد[143]، ثمّ ابن عمّه علي بن أبي طالب[144] وكان صبيًا يعيش في كفالة محمد معاونةً لأبي طالب،[145] وهو يومئذٍ ابن عشر سنين[146][147]، وقيل ثمان سنين، وقيل اثنتى عشرة، وقيل خمس عشرة.[148] وكان يخفي إيمانه خوفًا من أبيه، حتى لقيه أبوه فقال: أسلمت؟ قال: نعم، قال: "آزر ابن عمك وانصره".[149] ثم أسلم زيد بن حارثة مولى محمد، فكان أول ذكر أسلم وصلّى بعد علي بن أبي طالب،[140] وفي رواية الزهري أن زيد بن حارثة كان أول الرجال إسلامًا.[145] ثم أسلم صديقه أبو بكر بن أبي قحافة،[140] وقيل بل أسلم قبل علي بن أبي طالب،[150] قال أبو حنيفة: «بل هو أول من أسلم من الرجال، وعليًا أول من أس
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://chakir.ibda3.org
 
رسول الله صلى الله عليه وسلم (الجزء الاول)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات شكير :: منتدى المشاهير :: المشاهير الاسلامية-
انتقل الى: