منتديات شكير


يمتاز هذا المنتدى بكونه يحتوي على مواضيع في شتى المجالات سواء الرياضية الثقافية الترفهية التعليمية الاجتماعية الالكترونية وغيرها منالمجالات الاخرى.
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول
منتدى شكير يخول لكم ان تصبحوا مراقبين مشرفين وحتى مدراء ان احترمتم شروط المنتدى
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
منتدى
التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني

شاطر | 
 

  نشأة علم التخريج وأطواره ( 1 ) _ المهاجرين _

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin
المدير
avatar

عدد المساهمات : 197
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 10/06/2011
العمر : 25

مُساهمةموضوع: نشأة علم التخريج وأطواره ( 1 ) _ المهاجرين _   الخميس يونيو 23, 2011 12:29 pm

المقدمة:
إن الحمدلله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}[1] {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَْرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}[2] {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا *يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}[3].

أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
إن علم التخريج من العلوم التي شرفها الله؛ لكونه وسيلة من وسائل الوصول إلى السنة وتيسير التعامل معها، وهو من المعارف المهمة للأمة؛ لأنه به يمكن التعامل والإفادة من دواوين السنة – التي هي المصدر الثاني للشرع – وإلا أصبح هناك فجوة كبيرة بين المسلم وذلك المصدر العظيم، فدواوين السنة كثيرة جداً، ومناهجها مختلفة، والأحاديث والآثار ضرورية لمن أراد فهم مراد الله في هذا الشرع الذي أنزله، كما أنه الطريق الأبرز لمن أراد خدمة السنة والذب عن حياضها، وبه يتحقق من الزيف والصحيح، ويعرف الغث من السمين.

والتخريج أيضاً حاله حال بقية الفنون نشأ عند الحاجة إليه، ثم مر بأطوار حتى وصل إلينا بهذه الصورة، ولا شك أن معرفة تاريخ الفن ومراحل نشأته وأطواره أمر مهم لطالب العلم والمتخصص فيه، وأهل السنة وفرسان الحديث والغواصون في بحاره يحتاجون للتدلي بحبال التخريج، كي يصلوا إلى الدرر في أعماقه وصدفه، ولابد أن تستشرف نفوسهم لمعرفة من نسج تلك الحبال، وكيف نسجها، وهذا بلا ريب يحدث في النفس طمأنينة ويقيناً لا يستغني عنهما ذلك الباحث، فإذا ما عرف القواعد التي وضعها أولئك الأئمة، وكيف نقدوها وطبقوها عملياً في مصنفاتهم، وكيف أن اللاحق يستدرك على السابق، ويكمل نقصه، أدرك أن هذا البناء لم يكن وليد اجتهاد معاصر، بل كان المتأخرون قاطفي ثمرة وحسب، لموّا شتاتها، ورصوا بنيانها، ونسقوا صفوفها، ومع ذلك فلا يزال في هذه المحاولات بعض الثغرات التي تحتاج إلى سد، ومنها موضوع هذا البحث حيث لم أر من اعتنى به استقلالاً، وبشكل مفصل، مع أهميته وشدة الحاجة إليه، حيث ذكره المصنفون –حديثاً- في قواعد التخريج وأصوله عرضاً، وغالباً ما يوردونه باختصار في مطالع كتبهم[4]، أو يختلط الكلام فيه بمناهج المحدثين وتاريخ السنة النبوية عموماً، فيكاد تاريخ علم التخريج أن يتلاشى، أو يصعب تمييزه عنهما[5]، أو حتى لا يكون له ذكر واضح في الكتاب عموماً[6].

لأجل ذلك كله رأيت من الأهمية بمكان أن أفرد هذا الموضوع بالبحث، وأسطر للمعنيين بعلم الحديث خصوصاً، ولطلاب العلم عموماً هذه الورقات، مشاركة مني في خدمة السنة النبوية، فهي الشجرة المباركة التي ما خاب من استظل بظلها ناهيك عن من سقاها واعتنى بها وحماها.

وينبغي أن يعلم أن مما شجعني على الكتابة في هذا الموضوع أيضاً أني كنت على علاقة مباشرة وطويلة بالتخريج نظرياً وعملياً، حيث قضيت في أثناء ذلك ما يزيد عن خمسة عشر عاماً، منها ما يزيد عن ثماني سنوات وأنا أدرس هذه المادة لطلبة كلية أصول الدين، فكنت أجمع بعض الملاحظات، وأحدد بعض الثغرات التي تحتاج إلى تعاون لسدها ومعالجتها، فكان هذا البحث بفضل الله باكورة ما رغبت في إبرازه لإخواني، وما قصدت به المشاركة في هذا الميدان، هادفاً بإذن الله إلى تحقيق التكامل، والمساعدة في تشييد البناء، مع الاعتراف بفضل السابقين من مشايخي الفضلاء، وأساتذتي النبلاء، وبتقصيري عما أتمناه وأرجوه، وقد سرت في هذا البحث وفق الخطة التالية:

أولاً: المقدمة وتشتمل على أهمية البحث وسبب اختياره وخطتي فيه.
ثانياً: التمهيد. ويشتمل على عنصرين:
1- تعريف التخريج لغة واصطلاحاً.
2- موضوع علم التخريج وأهميته وفائدته.
وبينت هناك أن علم التخريج ينقسم إلى قسمين: نظري وتطبيقي، وألقيت الضوء على جانب من جهود العلماء في هذا المجال، وأنها حققت بفضل الله حماية وصيانة السنة، وكذلك تيسيراً وتقريباً لها بين يدي الأمة.

ثالثاً: المبحث الأول: المراحل التاريخية لعلم التخريج، وأطواره.
وقد تحدثت فيه عن المراحل التي مر بها الجانب النظري منه، ثم الجانب التطبيقي، وبينت أن الاصطلاح الذي استقر عليه المحدثون بأن المراد بالتخريج هو "عزو الحديث والدلالة على موضعه في مصادره الأصلية التي أخرجته بسنده". هذا المعنى قد نشأ مبكراً، وأن الإمام البيهقي – رحمه الله – من أوائل من استخدمه، وأن هذا الاصطلاح مر بأطوار، كل واحد أيسر وأوضح من سابقه، حتى وصل إلينا الآن. ثم بينت الأسباب الإجمالية لهذا التغير.

رابعاً: المبحث الثاني: أنواع التخريج.
وبينت فيه أن أنواع التخريج ثلاثة: مختصر، ومتوسط، وموسع: لأن البعض قد يجهل هذا التقسيم، ويستغرب، وربما ينتقد عمل ذلك المحدث وتطويله في استيعاب الطرق والمخارج، وبيان اختلاف الروايات، أو ذلك المحدث الذي اختصر تخريجه جداً، واقتصر على ذكر المخرج فقط، وكأن الأول زاد عن الحاجة، والثاني قصر دونها، وما علموا أن هذا منهج معتبر عند أهل الفن، يراعون فيه الحال والمقام، ولذا يقول الحافظ العراقي-رحمه الله- في تخريجه لأحاديث إحياء علوم الدين المسمى "المغني عن حمل الأسفار في الأسفار": لكني اختصرته في غاية الاختصار، ليسهل تحصيله وحمله في الأسفار[7].
وذكرت هناك أمثلة للكتب التي نهجت في تخريجها الأنواع الثلاثة التي ذكرتها آنفاً، ونماذج منها يتبين للقارئ الفرق بينها.

خامساً: تصور إجمالي للتخريج:
وبينت فيه أن التخريج إجمالاً يرجع إلى إحدى طريقتين هما:
1 - تخريج الحديث بواسطة إسناده.
2 - تخريج الحديث بواسطة متنه.
وذكرت في آخر المبحث بعض الأسباب المهمة التي تعين على التمكن في هذا الفن.

سادساً: المبحث الرابع: أقسام المصادر التي يخرج منها.
وفيه بينت أن المصادر تنقسم إلى قسمين: أصلية، وغير أصلية-وتسمى أحياناً "فرعية"-، وبيان المقصود من كل قسم وكيفية التعامل معها، والعزو إليها، ومتى يصح التخريج من المصادر غير الأصلية، واصطلاح المحدثين في الصيغ المختصرة في وصف المتن أثناء التخريج.

سابعاً: أبرز المؤلفات في طرق التخريج وقواعده.
وذكرت فيه أن التصنيف في قواعد التخريج وأسسه في كتابٍ مستقل قد تأخر إلى عصرنا الحاضر، ومع ذلك حاولت ترتيب هذه المصنفات التي ذكرتها زمنياً، لما في ذلك من الفوائد التي لا تخفى، وليس هذا موضع ذكرها.
ثم ختمت بخاتمة بينت فيها أبرز النتائج التي وصلت إليها.
وقد سلكت في استخراج المادة العلمية للبحث جمع قواعده النظرية من مباحث علوم الحديث ومقدمات كتب التخريج، وربط ذلك بالواقع العملي في مصنفات الحديث، وخصوصاً كتب التخريج العملي كنصب الراية والتلخيص الجبير، مع مقارنة ذلك بما كتبه المؤلفون في قواعد التخريج، وبيان مواطن الاتفاق والاختلاف، والترجيح إذا دعت الحاجة.
أسأل الله التوفيق والسداد، وحسن القصد في القول والعمل، وأن يجعل ما سطرته نافعاً ومباركاً في كل زمان ومكان، وأن يكون مصباحاً يستضيء به السالكون دروب السنة؛ إنه جواد بر رؤوف رحيم. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

التمهيد: ويشتمل على عنصرين:
أولاً: تعريف التخريج لغة واصطلاحاً:
لما كان معنى التخريج له ارتباط بأطوار هذا العلم والمراحل التاريخية التي مرب بها –كما سيأتي في المبحث الأول[8]. إن شاء الله – كان لابد من تعريف القارئ به، سواء في الجانب اللغوي أو الاصطلاحي، فلذا أقول:

أ - المعنى اللغوي:
أصل كلمة التخريج تعود إلى كلمة "خرج" وهي نقيض دخل، وهي تعني البروز والظهور، يقول تعالى: {وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً}[9]. وقال سبحانه: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ}[10]. وأخرج الترمذي وابن ماجه والدارمي[11].عن عبد الله بن عدي بن الحمراء الزهري، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واقفاً على الحزورة[12]. فقال: "والله إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله –وفي رواية ابن ماجه: إليّّ "ولولا أني أُخرجت منك ما خرجت" قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
قال الفيروزأبادي[13]: أرض مخرجة –كمنقشة- نبتها في مكان دون مكان، وعام فيه تخريج: خصب وجدب، وتخريج الراعية المرعى أن تأكل بعضاً وتترك بعضاً، والاستخراج والاختراج: الاستنباط. وخرجه في الأدب، فتخرج، وهو خرّيج –كعنين- بمعنى: مفعول، وخرج اللوح تخريجاً: كتب بعضاً وترك بعضاً.
وقد استوفى الكلام على هذه المعاني للتخريج والإخراج ابن منظور في لسان العرب[14]، فلينظر.
وقال الراغب الأصبهاني في المفردات في غريب القرآن[15]:
والتخريج أكثر ما يقال في العلوم والصناعات.

ب - المعنى الاصطلاحي:
يأتي التخريج والإخراج عند المحدثين بعدة معان، من أبرزها ما يلي:
1 - جمع الأحاديث من صدور الرواة في مختلف الأمصار، وتصنيفها في الكتب، وإبرازها وإظهارها للناس، وهذا ما قام به المحدثون في القرون الأولى، ولذا اصطلحوا على التعبير عما أسنده أولئك المصنفون في كتبهم من أحاديث بقولهم: أخرجه البخاري، وأخرجه الشيخان وأحمد. وهكذا.
وقد يكون عملهم مقصوداً به المعنى الثاني الذي سأذكره قريباً.
قال العلامة السيوطي[16] في معرض تفضيله لصحيح البخاري على صحيح مسلم: وبيان ذلك من وجوه:
أحدها: أن الذين انفرد البخاري بالإخراج لهم دون مسلم أربعمائة وبضعة وثلاثون رجلاً، المتكلم فيهم بالضعف منهم ثمانون رجلاً، والذين انفرد مسلم بالإخراج لهم دون البخاري ستمائة وعشرون، المتكلم فيهم بالضعف منهم مائة وستون.
ولا شك أن التخريج عمن لم يتكلم فيه أصلاً أولى من التخريج عمن تكلم فيه، إن لم يكن ذلك الكلام قادحاً، إلى آخر كلامه رحمه الله.

2 - التفتيش والتنقيب عن الأحاديث، قال الشيخ زكريا الأنصاري في كتابه فتح الباقي على ألفية العراقي[17]: وأن يخرج للرواة الذين ليسوا أهلاً للمعرفة بالحديث وعلله واختلاف طرقه أو أهلاً لذلك لكنهم عجزوا عن التخريج والتفتيش، لكبر سن أو ضعف بدن، متقن من حفاظ وقتهم، مجالس الإملاء التي يريدون إملاءها قبل يوم مجلسهم، إما بسؤال منهم له، أو ابتداء، فهو حسن، وقد كان جماعة يستعينون بمن يخرج لهم.
وقال السيوطي في تدريب الراوي[18]: وإذا قصر المحدث عن تخريج الإملاء، لقصوره عن المعرفة بالحديث وعلله واختلاف وجوهه، أو اشتغل عن تخريج الإملاء، استعان ببعض الحفاظ في تخريج الأحاديث التي يريد إملاءها قبل يوم مجلسه، فقد فعله جماعة كأبي الحسين ابن بشران، وأبي القاسم السرَّاج، وخلائق.
ولذا قد يكون من قبيل المعنى الثاني فعل قدامى المحدثين في مصنفاتهم كالجوامع والسنن والمسانيد وغيرها، باعتبار أنهم قاموا بالتفتيش والتنقيب والكشف عن طرق الأحاديث وعللها من خلال تلك الكتب التي دونَّوها.
وكتب المستخرجات كمستخرج الإسماعيلي (ت371هـ) على البخاري. ومستخرج أبى عوانة الإسفراييني (ت316هـ) على مسلم، ومستخرج أبي نعيم الأصبهاني (ت430هـ) على الصحيحين جميعاً، مترددة بين المعنيين، لأن فيها تفتيشاً وتنقيباً عن الأحاديث في الكتب، ومن صدور الرجال، لجمع طرق الأحاديث المستخرج عليه، ثم إبرازها للناس وإظهارها في هذه الكتب المرسومة بالمستخرجات، وكم من حديث معلق في البخاري تبين للناس إسناده وصحته من خلال هذه المستخرجات.
قال الإمام النووي[19] -رحمه الله-: الكتب المخرجة على الصحيحين لم يلتزم فيها موافقتهما في الألفاظ، فحصل فيها تفاوت في اللفظ والمعنى، وكذا ما رواه البيهقي في السنن، والبغوي في شرح السنة وغيرها، وقالوا فيه: رواه البخاري ومسلم أو أحدهما وقع فيه أيضاً تفاوت في اللفظ، وفي بعضه في المعنى، فمرادهم أن البخاري ومسلماً أخرجا أصله فليس لأحد أن ينقل منها حديثاً ويقول: هو هكذا في الصحيحين إلا أن يقابله بالصحيحين أو يكون صاحب الكتاب قال: أخرجاه بلفظه.
وقال السخاوي في فتح المغيث[20]: والتخريج: إخراج المحدِّث الحديث من بطون الأجزاء والمشيخات والكتب ونحوها، وسياقها من مرويات نفسه، أو بعض شيوخه وأقرانه، أو نحو ذلك والكلام عليها، وعزوها لمن رواها من أصحاب الكتب والدواوين، مع بيان البدل والموافقة ونحوهما، مما سيأتي تعريفه، وقد يتوسع في إطلاقه على مجرد الإخراج.

3 - عزو الحديث إلى مصادره الأصلية -وسيأتي بيان المراد بها[21] - التي أخرجته بسنده، والدلالة على موضعه فيها.
وهذا هو المشهور في معنى التخريج في العصور المتأخرة، وعليه استقر العمل، وأصبح هو المقصود عند الإطلاق، واستعمال التخريج بهذا المعنى متقدم، استعمله الأئمة في القرن الخامس وربما قبل ذلك، وسيأتي إيضاحه في الكلام عن المراحل التاريخية لعلم التخريج وأطواره[22].
قال المناوي[23] في شرح قول السيوطي "وبالغت في تحرير التخريج":أي تهذيب المروي وتخليصه وتلخيصه، بمعنى اجتهدت في تهذيب عزو الأحاديث إلى مخرجيها من أئمة الحديث، من الجوامع والسنن والمسانيد، فلا أعزو إلى شيء منها إلا بعد التفتيش عن حاله وحال مخرجه، ولا أكتفي بعزوه إلى من ليس من أهله وإن جلّ كعظماء المفسرين.
ومن أمثلة الكتب التي تخصصت في تخريج الأحاديث، كتاب نصب الراية للإمام الزيلعي (ت762هـ)، وهو في تخريج كتاب الهداية لبرهان الدين المرغيناني الحنفي (ت593هـ)، وهو من أشهر المتون الفقهية عند الحنفية.
وكذلك البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير، للعلامة ابن الملقّن (ت804هـ)، كتاب "الشرح الكبير" هو للإمام أبي القاسم عبد الكريم ابن محمد الرافعي (ت623هـ)، وهو عبارة عن شرح لكتاب "الوجيز" للإمام أبي حامد محمد بن محمد الغزالي (ت 505هـ) وهو من أمهات الفقه عند الشافعية.
ومن الكتب أيضاً كتاب التلخيص الحبير في تخريج أحاديث شرح الرافعي الكبير -المذكور آنفاً- للحافظ ابن حجر العسقلاني (ت 852هـ)، وهو بكتابه هذا قد لخص كتاب شيخه العلامة ابن الملقّن المسمى بالبدر المنير، يقول ابن حجر في مقدَّمة كتابه[24]:

أما بعد، فقد وقفت على تخريج أحاديث شرح الوجيز، للإمام أبي القاسم الرافعي -شكر الله سعيه- لجماعة من المتأخرين، منهم القاضي عز الدين ابن جماعة، والإمام أبو أمامة ابن النقاش، والعلامة سراج الدين عمر بن علي الأنصاري – يعني ابن الملقن- والمفتي بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي، وعند كل منهم ما ليس عند الآخر من الفوائد والزوائد.. الخ.
وقد تخصص ابن حجر -رحمه الله- في التخريج، حتى أصبح فارساً لا يشق له غبار، فمن مؤلفاته في ذلك: الدراية في تخريج أحاديث الهداية، وتخريج أحاديث تفسير الكشاف للزمخشري، وتخريج الأذكار والأربعين النووية، وكلاهما للنووي، وتخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب، والاستدراك على العراقي في تخريج أحاديث إحياء علوم الدين.
ومن الكتب أيضاً كتاب إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل للعلامة الألباني، وهو تحريج موسع، خرج فيه كتاب منار السبيل للشيخ إبراهيم بن محمد بن ضويان (ت1353هـ)، وكتاب منار السبيل عبارة عن شرح لكتاب دليل الطالب لمرعي الحنبلي (ت1033هـ) الذي يعتبر من المتون المهمة في الفقه الحنبلي.
والشيخ الألباني صاحب القدم الراسخة في التخريج قد تصدى له، وصرف جل وقته فيه، وصنف فيه عشرات المصنفات الواسعة النافعة، بل التخريج هو الطابع العام لكتبه، ومن أشهرها وأوسعها السلسلة الصحيحة، والسلسلة الضعيفة، وصحيح سنن أبي داود –ولا يزال الأصل المهم مخطوطاً-، وتمام المنة في تخريج أحاديث فقه السنة للسيد سابق، ونيل المرام بتخريج أحاديث الحلال والحرام للقرضاوي، وغيرها.

وهكذا أصبح اصطلاح التخريج فيما بعد القرن السادس وإلى يومنا هذا علماً على عزو الأحاديث إلى مصادرها الأصلية وبيان موضعها فيها، وقد تم –بفضل الله- تخريج أكثر كتب السنة المنشورة، وهذا –إن شاء الله- من أسباب حفظ السنة وتقريبها بين يدي الأمة، بيد أن هذه الساحة لم تسلم من غثاء ربما كدر نفوس الغيورين على سنة النبي صلى الله عليه وسلم، لكن الجهود في جملتها طيبة ونافعة، وربما كان هذا الخلل فيه من الفوائد بقاء تعلق طلاب العلم بتلك الكتب، نقداً واستدراكاً وتعليقاً، حتى يبقى لللاحق بعد السابق شيء يشارك فيه.

ثانيا: موضوع علم التخريج وأهميته وفائدته:
علم التخريج ككثير من العلوم له وجهان هما:
أ - نظري: وهو يتصل بالأسس والقواعد التي يقوم عليها هذا الفن، والوسائل والطرق التي بينها أئمة المحدثين نظرياً وعملياً لمن أراد الوصول إلى موضع الحديث في مصادره الأصلية وغير الأصلية –وسيأتي بيان المراد منهما[25] -فمثلاً طرق التخريج التي سيأتي ذكرها[26]، والمصنفات التي يتم التخريج منها بواسطتها وكيفية التعامل مع هذه المصادر، وصيغ العزو إليها، ووصف الأسانيد والمتون، ثم كيفية تدوين هذا الحديث الذي تم تخريجه وما الذي يلزم كتابته ويستحسن، كل ذلك وغيره من هذا القبيل.

ب - تطبيقي: وهو البحث والتفتيش في مصادر السنة عن الحديث المراد تخريجه، ثم صياغة ما نصل إليه وفق القواعد والأسس المذكورة في الوجه النظري.
ومن المعلوم أن المصنفات في القواعد والأسس النظرية لعلم التخريج قليلة ومتأخرة، وسيأتي الحديث عنها في المبحث الخامس من المباحث –إن شاء الله تعالى[27]- أما تطبيق التخريج فقد ازدانت به جل كتب المتون في السنة، بل قلما وجد محدث أو طالب حديث في القديم والحديث إلا مارس التخريج يوماً ما، لكن ما بين مقل ومكثر.
فهو في الحقيقة يتكون من مجموعة الوسائل والطرق التي يسلكها الباحث للوصول إلى موضع الحديث والأثر في المصنفات الحديثية، ثم صياغة ما وصل إليه صياغة صحيحة تدل القارئ بيسر إلى ذلك الموضع.
وشرف العلم بشرف المعلوم فحيث كانت السنة النبوية عظيمة ومهمة في حياة الأمة، أصبح فن التخريج مهماً وخطيراً لأجل ذلك، لأنه أصل أصيل في خدمتها والحفاظ عليها، ومسلك رئيس للتعامل معها والاستفادة منها، فقلما وجد صاحب فن –وإن لم يكن محدثاً كالمفسرين والفقهاء والمؤرخين واللغويين وغيرهم- احتاج لحديث لمعرفة من رواه أو درجة ثبوته، أو ليستنبط حكماً أو يستوضح معنى، أو غير ذلك من المقاصد، إلا كان التخريج دليله وهاديه إلى مطلوبه ومبتغاه ولا شك، وبغير ذلك قد يتعب في الوصول إليه، أو يخسر بعد الوصول لو دونه بشكل غير صحيح.

يقول الحافظ العراقي رحمه الله[28]: لكني اختصرته –يعني كتابه المغني عن حمل الأسفار- في غاية الاختصار، ليسهل تحصيله وحمله في الأسفار- فاقتصرت فيه على ذكر طرف الحديث وصاحبيه ومخرجه، وبيان صحته أو حسنه أو ضعف مخرجه، فإن ذلك هو المقصود الأعظم عند أبناء الآخرة، بل وعند كثير من المحدثين عند المذاكرة والمناظرة، وأبين ما ليس له أصل في كتب الأصول، والله أسأل أن ينفع به إنه خير مسؤول.

وقال الحافظ ابن حجر –رحمه الله تعالى- في التلخيص الحبير[29]: ثم رأيته –يعني شيخه ابن الملقن- لخصه –يعني كتابه البدر المنير- في مجلدة لطيفة، أخل فيها بكثير من مقاصد المطول وتنبيهاته، فرأيت تلخيصه في قدر ثلث حجمه مع الالتزام بتحصيل مقاصده، فمن الله بذلك، ثم تتبعت عليه الفوائد الزوائد من تخاريج المذكورين معه، ومن تخريج أحاديث الهداية في فقه الحنفية للإمام جمال الدين الزيلعي، لأنه ينبه فيه على ما يحتج به مخالفوه، وأرجو الله إن تم هذا التتبع أن يكون حاوياً لجل ما يستدل به الفقهاء في مصنفاتهم في الفروع، وهذا مقصد جليل.

وقال الألباني –رحمه الله[30]-: فهذا تخريج وضعته لأحاديث كتاب الحلال والحرام، للشيخ الفاضل الدكتور يوسف القرضاوي، خرجت فيه أحاديثه تخريجاً علمياً، وبينت فيه مرتبة كل حديث من صحة أو ضعف، حسبما تقتضيه قواعد علم الحديث وتراجم رجاله، ونصوص أئمته، ليكون الواقف على كتابه على بينة من حال أحاديثه، لاسيما وأكثرها في الأحكام كما هو ظاهر للعيان.
وبالجملة فيمكن القول: بأن أهمية التخريج وفائدته تكمن فيما يلي:

1- لما كانت أجزاء الشرع من العقائد والأحكام والفضائل والآداب وغيرها مبنية على الأحاديث والآثار، وهي ليست كالقرآن محفوظة في كتاب، مصونة عن الزيادة والنقصان والتحريف، بل هي مبثوثة في آلاف المصنفات، ذات المناهج المختلفة في ترتيبها وتبويبها، كان التخريج –بشقيه النظري والعملي- أقوى المطايا لتذليل هذه الصعاب، وتحقيق الطلاب.
يقول المناوي[31] شارحاً كلام السيوطي: "بمعنى اجتهدت في تهذيب عزو الأحاديث إلى مخرجيها من أئمة الحديث من الجوامع والسنن والمسانيد، فلا أعزو إلى شيء منها إلا بعد التفتيش عن حاله وحال مخرجه، ولا أكتفي بعزوه إلى من ليس من أهله وإن جل كعظماء المفسرين، قال ابن الكمال: كتب التفسير مشحونة بالأحاديث الموضوعة، (وكأكابر الفقهاء) فإن الصدر الأول من أتباع المجتهدين لم يعتنوا بضبط التخريج، تمييز الصحيح من غيره، فوقعوا في الجزم بنسبة أحاديث كثيرة إلى النبي، وفرعوا عليها كثيراً من الأحكام، مع ضعفها، بل ربما دخل عليهم الموضوع.
وبكل حال فإن جهود العلماء في التخريج، وثمرة تلك الجهود، تعتبر بحق سياجاً منيعاً حفظت به السنة النبوية، نصبوا فوقه أعلام الحق لطالبيه، ونثروا سهام الموت حوله لتمنع كل زائغ وجاهل أن يقذف شراً بساحته.
قال الخطيب البغدادي[32] -رحمه الله-: فقد جعل رب العالمين الطائفة المنصورة، حراس الدين، وصرف عنهم كيد المعاندين لتمسكهم بالشرع المتين، واقتفائهم آثار الصحابة التابعين، فشأنهم حفظ الآثار، وقطع المفاوز والقفار، وركوب البراري والبحار، في اقتباس ما شرع الرسول المصطفى، لا يعرجون عنه إلى رأي ولا هوى، قبلوا شريعته قولاً وفعلاً، وحرسوا سنته حفظاً ونقلاً، حتى ثبتوا بذلك أصلها، وكانوا أحق بها وأهلها، وكم من ملحد يروم أن يخلط بالشريعة ما ليس منها، والله تعالى يذب بأصحاب الحديث عنها، فهم الحفاظ لأركانها، والقوامون بأمرها وشأنها، إذا صدف عن الدفاع عنها فهم دونها يناضلون، أولئك حزب الله، ألا إن حزب الله هم المفلحون.

2- توثيق النصوص بعزوها إلى مصادرها الأصلية، وهذا يزيدنا طمأنينة بسلامتها، وثبوتها عن المنقولة عنه، فمن المسلمات أن متوناً كثيرة شاعت ودرجت بين الناس على اعتبارها أحاديث، وإذا هي ما بين حكمة، وجزء من بيت شعر، وفي أحيان كثيرة يتضح أنها لا هذا ولا ذاك، بل هي أحاديث مكذوبة لا أصل لها، ولم يتبين زيف تلك المتون من صحيحها إلا بالتخريج، بعد التحري والتفتيش عنها في دواوين السنة، فألفت لأجل ذلك كتب الأحاديث المشتهرة على ألسنة الناس، مثل المقاصد الحسنة للسخاوي (ت902هـ)، وكشف الخفا ومزيل الإلباس للعجلوني (ت1162هـ)، وتمييز الطيب من الخبيث لابن الدبيع الشيباني (ت944هـ).

3- بيان أيسر الطرق للوصول إلى مصدر النص في مصادره، لأن المصنفات في السنة تعد بالآلاف، والرسالة المستطرفة للكتاني (ت1345هـ) –مع أنه لم يذكر كتباً كثيرة- ذكر ما يزيد عن ألف وسبعمائة مصنف.
هذا العدد الهائل من الدواوين له مناهج مختلفة في الترتيب والتبويب، ومسالك بعضها وعر حتى على المتخصصين في الحديث، ولذا احتاجت إلى إعادة ترتيب، فمثلاً صحيح ابن حبان (ت354هـ) المسمى بـ"التقاسيم والأنواع" انبرى له ابن بلبان الفارسي (ت739هـ) فأعاد ترتيبه في كتاب سماه "الإحسان في تقريب ابن حبان" كما قام الهيثمي (ت807هـ) باستخراج زوائد معجمي الطبراني (ت360هـ) الأوسط الصغير –والذين رتبهما مؤلفهما على أسماء شيوخه، فأصبح استخراج الحديث منهما عسيراً –ورتبها- أي الزوائد- على الأبواب الفقهية، وسماه "مجمع البحرين بزوائد المعجمين".

وبهذا اتضح أن قواعد التخريج وطرقه أبانت للباحث أقرب الطرق وأيسرها للوصول إلى النص في مصادره التي أخرجته أو ذكرته، فوفرت جهداً كبيراً ووقتاً كثيراً ولله الحمد والمنة، فهذه الفهارس المرتبة للأحاديث بحسب أول اللفظ قد تصل من خلالها إلى موضع النص في دقائق وبدونها قد تحتاج إلى أيام، وقد تحتاج إلى أسابيع –من غير مبالغة كما يدرك ذلك من جرب- وربما أصابك اليأس والإحباط في أثناء البحث، فتوقفت عن المواصلة.

4- تدريب الباحث على الوصول إلى طلبه بنفسه، دون أن يكون عالة على غيره، فتصبح أسس التخريج وقواعده كالمفاتيح التي يفتح بها أبواب تلك الدواوين، ومن ثم يصل إلى موضع النص في ثناياه وزواياه مهما كانت خفية. وهذا أمر ثمرته عظيمة؛ لأن فيه تحبيباً وتقريباً للسنة لجمهور طلاب العلم، فالإنسان عدو ما جهل.

5- أنه يوفر على الباحث نفسه وكذلك على المتخصصين وقتاً كثيراً، سببه السؤال وانتظار الجواب، الذي قد يتأخر.

6- أنه يوسع القنوات التي يطلع من خلالها عموم الأمة على الأحاديث والآثار بحيث تناسب الأحوال والمستويات.

7- وأخيراً فقواعد التخريج وأسسه من أهم القواعد في تحقيق التراث وتوثيق النصوص، والدقة في ضبط المصنفات حتى تسلم من التحريف والنقص والزيادة.
فمثلاً من أصول التخريج: أنه لابد من العودة بالنص إلى مصادره الأصلية للتأكد من وجوده وسلامة لفظه.
ومن أصوله: الدقة في وصف حال الحديث سنداً ومتناً، وهل هو مسند أو منقطع؟ وهل اللفظ مماثل؟ أو أن الاتفاق في مجرد المعنى، أو هو بين ذلك.

المبحث الأول: المراحل التاريخية لعلم التخريج:
التخريج كغيره من الفنون مر بمراحل متعددة ومختلفة، فقواعده وأسسه النظرية كانت في البداية كلمات وجملاً في كتب علوم الحديث، ودواوين السنة وشروحها.
فهذا الخطيب البغدادي (ت463هـ) إمام علوم الحديث، ومحور المصنفين فيه، يبوب في كتابه الكفاية أبواباً يقول فيها:
1 - باب في جواز استثبات الحافظ ما شك فيه من كتاب غيره أو حفظه[33].
2 - باب ذكر ما يجب ضبط واحتذاء الأصل فيه وما لا يجب من ذلك[34]. وقال فيه: الواجب على من منع من الرواية على المعنى أن يقيد الكتاب ويضبطه، ويتبع فيه ألفاظ الراوي وما في أصله، إلا اللحن المحيل للمعنى، وما كان بسبيله.
ثم روى عن أبي زرعة الدمشقي أنه سمع عفان يقول: سمعت حماد بن سلمة رحمه الله يقول لأصحاب الحديث: ويحكم غيّروا – يعني قيدوا واضبطوا-. ورأيت عفّان يحض أصحاب الحديث على الضبط والتغيير، ليصححوا ما أخذوا عنه من الحديث.

وهذا القاضي عياض –رحمه الله- (ت544هـ) يقول في كتابه الإلماع[35]: وكل هذا –يعني معرفة الأحاديث النبوية –إنما يوصل إليه، ويعرف بالتطلب والرواية، والبحث والتنقير[36] عنه، والتصحيح له. ورحم الله سلفنا من الأئمة المرضيين، والأعلام السابقين، والقدوة الصالحين، من أهل الحديث وفقهائهم، قرناً بعد قرن، فلولا اهتبالهم[37]، وتوفرهم على سماعه وحمله، واحتسابهم في إذاعته ونشره، وبحثهم عن مشهوره وغريبه، وتنخيلهم لصحيحه من سقيمه، لضاعت السنن والأثار، ولاختلط الأمر والنهي، وبطل الاستنباط والاعتبار.

وقال أيضاً[38]: باب ضبط اختلاف الروايات والعمل في ذلك. هذا مما يضطر إلى اتقانه ومعرفته وتمييزه، وإلا تسودت الصحف واختلطت الروايات، ولم يحل صاحبها بطائل، وأولى ذلك أن يكون الأم[39] على رواية مختصة، ثم ما كانت من زيادة أخرى ألحقت –إلى أن قال-: ومن الصواب أن لا يتساهل الناظر في ذلك ولا يهمله، فربما احتاج –إن أفلح- إلى تخريج حديث، أو تصنيف كتاب فلا يأتي به على رواية من يسنده إليه إن لم يهتبل[40] بذلك فيكون من جملة أصناف الكاذبين.
ثم خصصوا له فصولاً وأبواباً مستقلة في كتب علوم الحديث، قال النووي –رحمه الله- (ت676هـ) في إرشاد طلاب الحقائق[41]:
فصل: وليشتغل بالتخريج والتصنيف إذا استعد لذلك، وتأهل له، فإنه كما قال الخطيب: يثبت الحفظ ويزكي القلب ويشحذ الطبع، ويكشف الملتبس، ويجيد البيان، ويحصل جميل الذكر، ويخلده إلى آخر الدهر، وقل من يمهر في علم الحديث، ويقف على غوامضه، ويستبين الخفي من فوائده، إلا من فعل ذلك.
وللعلماء في تصنيف الحديث طريقان، أجودهما: تصنيفه على الأبواب، وتخريجه على مسائل الفقه، فيذكر في كل باب ما حضره فيه.
والطريق الثاني: تصنيفه على المسانيد، فيجمع في مسند كل صحابي جميع ما عنده من حديثه صحيحه وضعيفه.
ومما يعتنون به في التصنيف جمع الشيوخ، ويجمعون التراجم والأبواب.
وبمثل هذا كتب ابن الصلاح (ت642هـ) في مقدمته[42]، والحافظ العراقي (ت806هـ) في شرحه لألفيته، والسخاوي في فتح المغيث[43] وغيرهم.
ثم أخيراً في عصرنا الحاضر أفردوا له مصنفات مستقلة.
وأول من صنف فيه –حسب علمي- هو أبو الفيض أحمد بن محمد بن الصديق الغماري في كتابه "حصول التفريج بأصول العزو والتخريج"[44]، وسيأتي ذكر أشهر هذه المصنفات في المبحث الخامس الآتي قريباً، إن شاء الله تعالى[45].

أما الممارسة العملية للتخريج، فقد تقدم أنها ظهرت مبكرة، بيد أن التخريج والإخراج مر بمراحل مختلفة ومتنوعة من أبرزها:
أ- منذ منتصف القرن الثاني بدأ المحدثون في التفتيش عن الأحاديث والآثار في الأمصار، ومن صدور الرجال، وترتيبها وإبرازها للأمة في المصنفات والأجزاء، ومن أوائل من صنف[46]: الحافظ عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي (150هـ)، وسعيد بن أبي عروبة البصري (ت156هـ)، والإمام عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي الشامي (ت157هـ)، ومحمد بن عبدالرحمن ابن أبي ذئب المدني (ت158هـ)، والإمام سفيان بن سعيد الثوري الكوفي (ت161هـ)، والإمام مالك بن أنس الأصبحي الحميري المدني (ت179هـ)، والإمام عبدالله ابن المبارك المروزي الخراساني (ت 181هـ) وغيرهم.
ثم لم ينتصف القرن الثالث حتى كثرت دواوين السنة على اختلاف ترتيبها وتبويبها، فمنها المسانيد والجوامع والسنن والمصنفات.

ب- مع نهاية القرن الثالث اتجه المصنفون في السنة إلى نهج جديد، وهو البحث والتفتيش عن طرق أخرى لأحاديث تلك المصنفات السابقة –والصحيحين منها خاصة- وذلك بغرض تعزيزها، واستكمال ما قد يظن فيها من نقص أو خلل، وكذلك وصل المعلق وكشف المبهم وبيان المهمل، فظهر ما يسمى بالمستخرجات، ومن أبرزها[47]:

1- مستخرجات على الصحيحين: كمستخرج أبي نعيم الأصبهاني (ت430هـ)، ومستخرج أبي بكر البرقاني (ت425هـ)، ومستخرج أبي علي الماسرجسي (ت365هـ)، ومستخرج أبي ذر الهروي (ت434هـ).

2- مستخرجات على صحيح البخاري: كمستخرج الإسماعيلي (ت371هـ)، ومستخرج أبي أحمد محمد بن أبي حامد الغطريفي (ت377هـ)، ومستخرج أبي عبدالله محمد بن أبي العباس بن أبي ذهل الهروي (ت378هـ)، ومستخرج أبي بكر بن مردويه الأصبهاني (ت416هـ).

3- مستخرجات على صحيح مسلم: كمستخرج أبي عوانة يعقوب بن إسحاق الإسفراييني (ت316هـ)، ومستخرج أبي بكر محمد بن محمد النيسابوري الإسفراييني (ت286هـ)، ومستخرج أبي الفضل أحمد ابن سلمة النيسابوري البزار (ت286هـ)، وغيرها كثير، فقد ذكر الكتاني في الرسالة المستطرفة اثني عشر مستخرجاًَ، كلها على صحيح مسلم.

4- مستخرجات على السنن: كمستخرج قاسم بن أصبغ القرطبي (ت340هـ)، على أبي داود، ومستخرج أبي بكر بن منجويه (ت428هـ) على الترمذي. وهناك أيضاً مستخرج أبي نعيم على التوحيد لابن خزيمة، ومستخرج العراقي على المستدرك.

جـ- مع مطلع القرن الخامس بدأت المرحلة الثالثة والأخيرة من التخريج، وذلك ببزوغ التخريج واشتهاره بمعنى العزو والدلالة على موضع الحديث في مصادره الأصلية، ومن أوائل من اشتهر عنه هذا الاستعمال –فيما أعلم- الإمام البيهقي –رحمه الله- (ت458هـ)[48]، وتبعه على ذلك الإمام البغوي –رحمه الله- (ت516هـ) كما في كتابه (شرح السنة)، والإمام ابن الجوزي (ت597هـ) كما في كتابه "ذم الهوى"[49]، ومع ذلك فقد مر التخريج –حسب هذا الاصطلاح- بمراحل حصل له فيها تنوع حسب حاجة الناس، والمستوى العلمي عامة، ومعرفتهم بالسنة خاصة، ويمكن أن أجمل هذه المراحل فيما يلي:

1- مرحلة عزو الحديث إلى مصدره فقط دون تحديد الموضع التفصيلي فيه وذلك بالعزو مثلاً إلى الصحيحين أو السنن أو غيرها. مثال ذلك قول الإمام البيهقي في سننه[50] عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب لبناً فمضمض، وقال: إن له دسماً "رواه البخاري في الصحيح عن أبي عاصم، ورواه مسلم من وجه آخر عن الأوزاعي. وقال أيضاً عن حديث عمر رضي الله عنه في أمر النبي صلى الله عليه وسلم بغسل يوم الجمعة[51]، وهكذا حديث أرسله مالك بن أنس في الموطأ، فلم يذكر عبد الله بن عمر في إسناده، ووصله خارج الموطأ، والموصول صحيح. وكذلك فعل البغوي –رحمه الله- في شرح السنة[52]، فقال عن حديث أبي قتادة السلمي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس" هذا حديث متفق على صحته، أخرجه محمد –يعني البخاري- عن عبد الله بن يوسف، وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى، وقتيبة، كلهم عن مالك. وقال أيضاً[53] عن حديث كعب بن عجرة في النهي عن تشبيك اليدين عند الخروج إلى الصلاة: رواه أبو عيسى –يعني الترمذي- عن قتيبة عن الليث عن ابن عجلان عن سعيد المقبري، عن رجل عن كعب.

2- مرحلة عزو الحديث إلى مصدره، وإلى موضوع عام فيه كالصلاة والزكاة والصيام مثلاً مع تحديد الموضوع الخاص –أحياناً-، وممن صنع ذلك الإمام المزي في مثل كتابه "تحفة الأشراف"، فمثلاً يسوق حديث ابن عباس رضي الله عنهما": بت عند خالتي ميمونة فتحدث النبي صلى الله عليه وسلم مع أهله ساعة ثم رقد. الحديث[54]، عزاه إلى: البخاري في التفسير، وفي الأدب، وفي التوحيد، عن سعيد بن أبي مريم، عن محمد بن جعفر، عن شريك عن كريب عنه، وإلى مسلم في الصلاة، عن أبي بكر بن إسحاق الصغاني، عن ابن أبي مريم، عن شريك، عن كريب، عنه رضي الله عنه.

وهكذا يفعل الإمام الزيلعي –رحمه الله- في "نصب الراية" فتراه مثلاً يورد حديث النهي الوارد عن الانتفاع من الميتة بإهاب. [55]. ويقول: رواه أصحاب السنن الأربعة من حديث الحكم بن عتيبة عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى عن عبد الله بن عكيم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كتب إلى جهينة قبل موته بشهر: أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب"، انتهى. أخرجه النسائي في الذبائح، والباقون في اللباس، وقال الترمذي: حديث حسن.

3- مرحلة العزو إلى المصدر وإلى الكتاب والباب إن كان مبوباً، وزادوا على ذلك -ومن باب التيسير والدقة- فصاروا يذكرون الجزء والصفحة ورقم الحديث، وهذا إن شاء الله من مزيد خدمة السنة وتقريبها لعموم الأمة وهذه المرحلة ظهرت حديثاً، وقلما تجد كتاباً مخرجاً في العصر الحاضر -خصوصاً إذا كان تخريجه موسعاً أو متوسطاً- إلا وكان كذلك، فلله الحمد والمنة.
والمتأمل لهذه الأطوار التي حصلت لفن التخريج والمراحل التي مر بها، يدرك أن هناك أسباباًَ متعددة ساعدت في حصول هذا التغير، ويمكن إجمال هذه الأسباب فيما يلي:

أ- الضعف العلمي الذي أصاب الأمة في الفنون عموماً وفي علم الحديث خصوصاً، وأصبح هذا الضعف يزداد كلما ابتعدنا عن العهد النبوي وطالت الأسانيد، وتعددت الطرق وكثرت المصنفات، وتفرقت واختلفت مناهجها، فكان الأمر في البداية لا يحتاج إلا إلى ذكر متن الحديث أو طرفه، ثم يعرف السامع كيف يصل إلى إسناده وطرقه، وغالباً ما يستطيع الحكم عليه، ثم احتاج الناس إلى تحديد المصدر الذي أخرج فيه هذا الحديث كالصحيحين والسنن مثلاً، وحينئذ يستطيع السامع الوصول إليه داخل المصدر بيسر وسهولة؛ نظراً لقوة المعرفة بمناهج هذه المصنفات وطرق ترتيبها، وقد رأينا آنفاً كيف كان العزو في مرحلته الأولى إلى المصدر وحسب، كما صنع البيهقي والبغوي وغيرهما.
ثم فتر العزم وضعفت الهمم، فأحتاج الناس إلى تحديد أدق ومزيد تفصيل في العزو، حتى تضيق دائرة البحث والتفتيش والتحري، فاعتنى المخرجون بذكر عنوان الكتاب والباب، ثم تزايدت الحاجة حتى زادوا على ذلك بذكر الجزء والصفحة ورقم الحديث.

ب- التيسير على الأمة باختصار الطرق الموصلة إلى مواضع النصوص في دواوين السنة، حتى يتم توفير الوقت والجهد، ويصرف في مصالح أخرى.

جـ- الاستفادة من تجارب الآخرين في كيفية ضبط النصوص، والتعامل معها، والوصول إليها.

المبحث الثاني: أنواع التخريج:
ينقسم التخريج –إجمالا- إلى ثلاثة أنواع هي:
1- التخريج المختصر.
2- التخريج المتوسط.
3- التخريج الموسع.

يقول الحافظ العراقي –رحمه الله- في افتتاحية تخريجه لكتاب إحياء علوم الدين[56]: فلما وفق الله تعالى لإكمال الكلام على أحاديث "إحياء علوم الدين" في سنة إحدى وخمسين[57]، تعذر الوقوف على بعض أحاديث فأخرت تبييضه إلى سنة ستين، فظفرت بكثير مما عزب عني علمه، ثم شرعت في تبييضه في مصنف متوسط حجمه، وأنا مع ذلك متباطئ في إكماله، غير متعرض لتركه وإهماله، إلى أن ظفرت بأكثر ما كنت لم أقف عليه، وتكرر السؤال من جماعة في إكماله، فأجبت وبادرت إليه، ولكني اختصرته في غاية الاختصار؛ ليسهل تحصيله وحمله في الأسفار، فاقتصرت فيه على ذكر طرف الحديث وصحابيه ومخرجه، وبيان صحته أو حسنه، أو ضعف مخرجه، فإن ذلك هو المقصود الأعظم عند أبناء الآخرة، بل وعند كثير من المحدثين عند المذاكرة والمناظرة، وأبين ما ليس له أصل في كتب الأصول، والله أسأل أن ينفع به إنه خير مسؤول.
فإن كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما اكتفيت بعزوه إليه، وإلا عزوته إلى من خرجه من بقية الستة، وحيث كان في أحد الستة لم أعزه إلى غيرها إلا لغرض صحيح، بأن يكون في كتاب التزم مخرجه الصحة، أو يكون أقرب إلى لفظه في الإحياء.
والعلامة ابن الملقن جمع الأنواع الثلاثة في تخريجه لكتاب واحد وهو "الشرح الكبير". فخرجه تخريجاً موسعاً في البدر المنير، ثم اختصره في تخريج متوسط في خلاصة البدر المنير "ثم اختصره في تخريج مختصر في مختصر البدر المنير".

وقال العلامة الألباني-رحمه الله- في مطلع كتابه "إرواء الغليل"[58]: قد كنت فرغت من تخريجي منذ أكثر من خمسة عشر عاماً، ولذلك جريت على الإحالة عليه في تخريج بعض الأحاديث في كثير من مؤلفاتي المطبوعة منها والمخطوطة، سواء ما كانت قد سلكت في تخريجه مسلك البسط أو التوسط أو الإيجاز، أو الاكتفاء بذكر مرتبة الحديث فقط، مثل "الأحاديث الصحيحة" "والأحاديث الضعيفة". ويقول أيضاً –رحمه الله- في مقدمة كتابه "ضعيف الجامع الصغير[59]: وقد رأيت أن يكون تحقيقي للكتاب بأوجز طريق، وذلك بأني كتبت تحت كل حديث مرتبته من الصحة والضعف، وجعلتها خمس مراتب: صحيح، حسن، ضعيف، ضعيف جداً، موضوع، وذيلت المرتبة بذكر المصدر الذي حققت فيه الكلام على الحديث، ونقلت منه المرتبة، والكلام المشار إليه قد يكون مبسوطاً، وقد يكون مختصراً، حسب المصدر الذي حقق الحديث، فقد يكون من كتبنا في "التخريج" التي تقبل إطالة النفس فيه، مثل "السلسلتين" و"إرواء الغليل" و"تخريج أحاديث الحلال والحرام"، وقد يكون تعليقاً أو نحوه، مما لا يتسع المجال لإطالة التخريج فيه، مثل تخريج "مشكاة المصابيح"، و "تخريج العقيدة الطحاوية"، وتخريج الكلم الطيب"، وغيرها، والمهم أن مصدر عزوت الحديث إليه من تأليفي، فلا يكون الحديث فيه قد صحح أو ضعف إلا بعد دراسة إسناده، وتحقيق القول فيه بفضل الله ورحمته.

وإجمالاً يمكن وصف أنواع التخريج بما يلي:
1- المختصر: ويقتصر فيه على ذكر المصدر الذي خرج الحديث فقط كما يصنع البيهقي والبغوي والعراقي –كما سلف قريباً- والنووي في كثير من كتبه كرياض الصالحين والأذكر والأربعين، وكثير من كتب أحاديث الأحكام كالمنتقى للمجد ابن تيمية (652هـ)، وعمدة الأحكام لعبد الغني المقدسي (ت600هـ)، والمحرر لابن عبد الهادي (ت744هـ)، وبلوغ المرام للحافظ ابن حجر (ت852هـ)، وغيرها، وكذلك مثل كتاب الجامع الصغير للسيوطي (ت911هـ)، وكنز العمال للبرهان فوري (975هـ).

2- التخريج الموسع: ويذكر غالباً مع اسم المصدر الموضع التفصيلي بداخله، وإسناد الحديث، كما يوصف المتن بأوصافه المختصرة التي اصطلح عليها المحدثون- وسيأتي بيانها في المبحث الرابع الآتي قريباً –بإذن الله-[60]، وأيضاً يتوسع في سياق طرق الحديث وبيان موطن اتفاقها وافتراقها، ويتم بتوسع تتبع المصادر التي أخرجته وإن نزلت، ومن أمثلة الكتب التي جاء التخريج فيها موسعاً:
• تحفة الأشراف للحافظ المزي.
• نصب الرابة للإمام الزيلعي.
• تخريج الأذكار للحافظ ابن حجر.
• إرواء الغليل، والسلسلتين: الصحيحة والضعيفة، للعلامة الألباني، وغير ذلك كثير.
ولنأخذ على ذلك مثالاً واحداً لحديث مخرج في مصدرين من هذه المصادر المذكورة، وهو حديث صفوان ابن عسال رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا كان سفراً أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليها إلا عن جنابة، ولكن من بول أو غائط أو نوم.

فقد أورده الإمام الزيلعي في نصب الراية[61]، وقال: رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث عاصم ابن أبي النجود عن زر بن حبيش، عن صفوان، وهو بكماله يتضمن قصة المسح والعلم والتوبة والهوى. أما الترمذي فرواه في كتاب "الدعوات" في باب التوبة والاستغفار"، من حديث سفيان وحماد بن زيد، كلاهما عن عاصم، عن زر بن حبيش، وذكر الزيلعي الحديث بطوله.
قال الترمذي: حديث حسن صحيح، ورواه في "الطهارة" من حديث أبي الأحوص عن عاصم به، بقصة المسح فقط، وقال: حديث حسن صحيح.
ورواه النسائي في سننه في "باب الوضوء من الغائط" من حديث سفيان الثوري، وسفيان بن عيينه، ومالك بن مغول، وزهير، وأبي بكر بن عياش، وشعبة، كلهم عن عاصم به، بقصة المسح فقط.
وأخرجه ابن ماجه في "الطهارة" في "باب الوضوء من النوم" عن سفيان عن عاصم به، بقصة المسح، وفي "الفتن" عن إسرائيل عن عاصم به، بقصة التوبة، وفي "اعلم"، عن معمر عن عاصم به، بقصة العلم.
ورواه ابن حبان في صحيحه في "النوع الحادي والسبعين"، من القسم الأول من حديث سفيان عن عاصم به، بتمامه.
ورواه ابن خزيمة في صحيحه من حديث معمر عن عاصم به، بقصة المسح، والتوبة.
قال الشيخ تقي الدين في "الإمام": ذكر أنه رواه عن عاصم أكثر من ثلاثين من الأئمة، وهو مشهور من حديث عاصم، لكن الطبراني رواه من حديث عبد الكريم ابن أبي المخارق، عن حبيب بن أبي ثابت، عن زر، وهذه متابعة غريبة لعاصم عن زر، إلا أن عبد الكريم ضعيف.
انتهى كلام الزيلعي.

وأورده العلامة الألباني في إرواء الغليل[62]، وقال: حسن أخرجه، -كما قال المؤلف: -أحمد (4/239،240)، والنسائي (1/32)، والترمذي (1/160،159)، وكذا ابن ماجه (176)، والشافعي (1/33)، والدارقطني (72)، والطحاوي (1/49)، والطبراني في الصغير (ص50)، والبيهقي (1/114 و118 و276 و282 و289) من طرق كثيرة عن عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، عنه وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، قال محمد بن إسماعيل (يعني البخاري): هو أحسن شيء في هذا الباب.
قلت: وأخرجه ابن خزيمة أيضاً وابن حبان في صحيحيهما". كما في "نصب الراية" (182 -183)، والحديث إنما سنده حسن عندي، لأن عاصماً هذا في حفظه ضعف لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن، نعم قد تابعه طلحة ابن مصرف عند الطبراني في "الصغير" (ص39)، وطلحة ثقة، إلا أن الراوي عنه أبا جناب الكلبي مدلس، وقد عنعنه، وكذلك تابعه حبيب بن أبي ثابت عند الطبراني كما ذكره الزيلعي –ولعله في "الكبير"، ولكن الراوي عنه عبد الكريم بن أبي المخارق ضعيف.
وخالفه المنهال بن عمرو فقال: عن زر بن جحش الأسدي عن عبد الله بن مسعود قال: كنت جالساً عند النبي صلى الله عليه وسلم فجاء رجل من مراد يقال له صفوان بن عسال فقال: يا رسول الله إني أسافر بين مكة والمدينة فأفتني عن المسح على الخفين، فقال: فذكره بدون استثناء.
قلت: فجعله من مسند ابن مسعود وهو شاذ، وفي الطريق إلى المنهال الصعق بن حزن وهو صدوق يهم كما قال الحافظ.
وللحديث طريق آخر من رواية أبي روق عطية بن الحارث قال: ثنا أبو الغريف عبد الله بن خليفة، عن صفوان بن عسال، دون الاستثناء أيضاًَ.
أخرجه أحمد، والطحاوي، والبيهقي، وسنده ضعيف، أبو الغريف هذا قال أبو حاتم "ليس بالمشهور" وقد تكلموا فيه، وهو شيخ من نظراء أصبغ بن نباتة كما في" الجرح" (ج2/2/313) وأصبغ عنده لين الحديث.
انتهى كلام الألباني.
يتبع.......


المصدر/ http://static1.alukah.net/Sharia/1051/1388/
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://chakir.ibda3.org
 
نشأة علم التخريج وأطواره ( 1 ) _ المهاجرين _
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات شكير :: المنتديات الإسلامية على مذهب السنة و الجماعة :: الحديث والسيرة النبوية-
انتقل الى: